الوضع المزري الذي تكتوي فيه بلادنا بكل تفاصيله المؤلمة حقيقة يمكن أن نقول يقينا بتخطيه مرحلة التقييم لفرضية التفاؤل أو التشاؤم لان في ذلك تبسيط لواقع كارثي تمثل في وصف العالم كله له بأنه أصبح أكبر كارثة إنسانية في العصر الحالي .
وعلى الرغم من ذلك الحكم القاطع من الغرباء حيال مأساتنا فإن إحساس من يتولون المسئولية في سلالم الحكم و طباليهم لا ولم ولن يصل تقييمهم حتى الان لما يحدث بأنه قد بلغ سيله الزبا .
فالذين يتقاتلون في غرب البلاد كل هم اي منهم أن يثبت أن خصمه يسند ظهره على حائط المرتزقة الأجانب للقتال في صفوفه لتبرئة ذمته المطاطة..دون أن يأبه اي منهم على اتساع رقعة الحريق الذي كاد ان يلتهم كامل جبة الغرب ومن ثم يتجه إلى مكانة ستر العورة.
بينما ثغر الشرق الذي يمثل مقر الحكم باعتباره العاصمة الإدارية المؤقته ..تتاكد كل صباح تداعيات الخلافات و المشادات على مختلف مستويات المقيمون هناك ..وهم الذين يتنعمون في رغد الحياة على حساب ميزانية الدولة التي تمتص بندقية المجد ثمانين بالمائة منها وحبل السجال في الكر والفر عند معارك الكرامة لازال يتدلى رخوا عند رقاب رواحل المجهول.
بينما الوسط المشدود بين حريق الغرب وغرق الشرق يتاوه في انفراط عقد الأمن وانزلاق أقدامه في وحل عدم الطمانينة والأمان وشح الخدمات و يتلوى من قرصة شظف الحياة بسبب توقف مصادر الدخل أو تراجعها و انحسار الموارد .
وحيال ذلك كله فإن الحل لن يكون على إطلاقه كما يراه البعض في عسكرية البل ولن يتأتى بالمقابل في حلم رومانسية البعض الآخر الذي يعول على مدنية تكون كالسحر الفوري في امتصاص كل علل الماضي من جذورها و يقتلع شافة الحاضر بضربة لازب ويكون بلسما لشفاء لا يغادر سقما في مستقبلنا القاتم .
فتراب ما تبقى من هذا الوطن أوسع من ضيق احلام المتصارعين كاصحاب الصلع على مشط الحكم المكسور .
فما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق ..وبكل أسف أن من يدفعن التمن أيضا في المقام الأول من يعانين من زلة الوقوف صفوفا لنيل ما يسد رمق فلذات أكبادهن قبل أن يفكرن في مواجع بطونهن ..في مشاهد تدمع لها كاميرات الفضائيات التي تفضح من معسكرات الشتات عدم شعورنا قبل الاخرين بما فعلناه في بلادنا وحرائرنا بأيدينا وليس من المنطق أن نرمي باللوم على قصور غيرنا ونقول لقد قمنا بما يلينا لأغاثة لهفهن ..فماذا نفعل أكثر من ذلك..!
والله المستعان وهو من وراء القصد.



