الأعمدة

رسالة مفتوحة ضلفتين الي : صديق الزيلعي الشيوعي السابق…*

هل الحزب الشيوعي يدّعي “النقاء الثوري”* *ودخل العزلة؟ وهل النقاء الثورى وصمة مثلبة ومتى تكون؟*

*✍️ عبدالحافظ سعد الطيب*
*في البدء لك السلام والتحيه والاحترام*
*وفي البدء*
*“التحالف مع قتلة الشعوب ليس خطأً سياسيًا فقط، بل سُبّة أخلاقية في جبين أي مشروع يدّعي الثورة.”*
*نقصد الدعم السريع*
*هل الحزب الشيوعي؛ في “العزلة”، أم في أنه رفض العودة إلى ذات التحالفات التي انهزمت فيها الثورة وتراجعت داخل السلطة الانتقالية؟*
*الرفاق لا يقيسون التأثير بعدد المقاعد حول الطاولات، بل بمدى الحضور وسط الأسئلة الحقيقية للشعب.*
*ولو كان الحزب بلا أثر كما يقال، لما ظل حاضرًا في كل هذا الجدل، ولما ظل مطلوبًا منه دائمًا أن “يعود”.*
*لكن يعود إلى ماذا؟*
*إلى نفس المسار الذي* *انتهى إلى الحرب والانهيار؟*
*الي نفس المسار الذي انتخب مفهوم السلطة القديمة وعزل الجماهير والثوار ؟*
*إلى ذات التحالفات التي تحولت فيها شعارات الثورة الكبرى إلى مساومات يومية مع بنية السلطة القديمة؟*
*النقاء الثوري ليس ادعاء ملائكية، ولا شعورًا بالفوقية على الناس.*
*النقاء الحقيقي هو ألا تتحول دماء الشهداء إلى مجرد بند تفاوضي على موائد السياسة.*
*نعم، السياسة تحتاج مرونة،*
*لكن المرونة شيء…*
*وإعادة تدوير الهزيمة شيء آخر.*
*يا صديق،*
*الرفاق الذين بقوا في الخنادق لم يرفضوا التسويات لأنهم يعشقون العزلة،*
*بل لأنهم رأوا كيف تُهزم الثورات حين تنفصل عن الشارع وتُدار من فوق.*
*الثورة السودانية لم تقم لتبديل المقاعد بين النخب،*
*بل لتفكيك بنية الأزمة نفسها.*
*ولذلك يبقى السؤال معلقًا:*
*هل المطلوب من الحزب الشيوعي أن يراجع نفسه؟*
*أم المطلوب من الجميع مراجعة تجربة كاملة انتهت بانكسار الوطن واشتعال الحرب؟*
*“فالماء إن خالطه الطين كثيرًا*
*لم يعد يعكس وجه السماء.”*
*⭕ مع من نتحالف يا الزيلعي؟*
*مع نفس القوى التي قادت المرحلة الانتقالية ثم رفضت حتى الآن إجراء تقييم حقيقي وشجاع لتجربتها؟*
*مع من لم يخرج إلى الناس ليقول بوضوح: نعم أخطأنا هنا، وانحرفنا هنا، وساهمنا ـ بالصمت أو العجز أو التواطؤ السياسي ـ في الوصول إلى هذا الانهيار؟*
*أي تحالف سياسي لا يبدأ بالنقد الجذري لتجربته السابقة، إنما يمهد لتكرار الكارثة بصورة جديدة.*
*الثورات لا تُهزم فقط بالقمع،*
*بل تُهزم أيضًا حين تتحول الأخطاء إلى “تابوهات” ممنوع الاقتراب منها،*
*وحين يصبح نقد التجربة أخطر من التجربة نفسها.*
*يا زيلعي،*
*القضية ليست خصومة شخصية مع أحد،*
*ولا رغبة في العزلة كما يُشاع،*
*بل سؤال سياسي وأخلاقي واضح:*
*كيف نعيد بناء الثقة مع الجماهير، إذا كانت القوى التي أدارت المشهد بالأمس ترفض حتى الآن الاعتراف العلني بأخطائها والتراجع عنها؟*
*التحالف ليس قيمة مقدسة في ذاته.*
*التحالف يصبح ضرورة فقط عندما يخدم أهداف الثورة، لا عندما يتحول إلى آلية لإعادة تدوير نفس الأزمة ونفس الطبقة السياسية ونفس الأوهام.*
*الناس لا تطلب بيانات إنشائية،*
*بل تطلب شجاعة الاعتراف.*
*فالذي لا يراجع أخطاءه، محكوم عليه بإعادتها.
ولذلك، قبل أن تسألوا الحزب الشيوعي: لماذا لا يعود؟*
*اسألوا أنفسكم أولًا:
هل تغيّر شيء فعلاً في جوهر المشروع الذي فشل؟*
*أم أن المطلوب فقط عودة الجميع إلى الطاولة نفسها… بينما الوطن يحترق؟*

زر الذهاب إلى الأعلى