الأعمدة

سامي بن بشير .. العدسة التي صنعت رونق دوري السقطري

كتب: عثمان الغتنيني
في زمن الصورة، هناك من يلتقطها، وهناك من يصنعها. والزميل العزيز سامي بن بشير “أبو سعيد” من النوع الثاني؛ ذلك المصور الفوتوغرافي المشقاصي المبدع الذي نقل الصورة الحية لدوري الفقيد عوض السقطري من ملعب الفقيد السقطري بالريدة الشرقية إلى كل من تابع هذا الحدث الرياضي المميز.
كان للدوري رونق خاص بوجود هذا الشاب، فعدسته لم تكن توثق المباريات فقط، بل كانت تنقل نبض الجمهور، وعرق اللاعبين، وفرحة الأهداف، ومرارة الخسارة. لقد جعلنا نعيش تفاصيل المباريات وكأننا في قلب الحدث، حتى وإن كنا بعيدين عن الملعب.
وفي النسخة الثانية من الدوري، نظم معرضاً للصور في صالة منشأة الفقيد السقطري، أعاد من خلاله شريط ذكريات النسخة الأولى كاملاً، فكنا نتنقل بين الصور لنرى تاريخاً يُكتب بالضوء.
عرفته عن قرب خلال الدوري، فوجدته خير زميل وخير رفيق مهنة؛ دمث الخلق، محترفاً في عمله، ويحمل همَّ المشقاص في قلبه أينما حل وارتحل. ويكفيني فخراً أنني تعرفت على شخصية بقدر أخلاق ومهنية سامي بن بشير، حيث كنا ننقل الحدث من أروقة ملعب الفقيد السقطري؛ أحدنا بالعدسة والآخر بالكلمة.
وعندما انتقل إلى محافظة المهرة للعمل هناك، فقدناه، وفقدت الريدة الشرقية جزءاً من روحها الإعلامية. وقد ذاع صيته في المهرة لأنه ذهب إليها بما عُرف عنه من احترام وإبداع وتميز، لكن الخسارة كانت من نصيبنا نحن.
وهنا بيت القصيد؛ فالمشقاص حبلى بالمواهب، وفيها العشرات من النماذج المتميزة مثل سامي بن بشير، لكن المؤسف أن هناك مقبرة صامتة تُدفن فيها هذه الكفاءات؛ مقبرة الإهمال، وغياب التقدير، وانعدام الدعم. لذلك نتمنى الالتفات إلى كوادرنا المشقاصية قبل أن نفقدها الواحدة تلو الأخرى.
إعلامي رياضي ومصور بحجم سامي بن بشير، من المفترض أن يكون له مكتب إعلامي خاص في مدينة الريدة الشرقية، ينطلق منه لتغطية فعاليات وأنشطة المشقاص كافة، ويوثق ذاكرتها، ويقدمها للعالم بالصورة التي تستحقها. فهو جدير بذلك، والمشقاص تستحق أن تُرى بعدسة أبنائها.
إن كنا نريد لدوري السقطري أن يعود أكثر رونقاً وتألقاً، وإن كنا نريد للمشقاص أن تنهض إعلامياً وثقافياً ورياضياً، فعلينا أن نُخرج مواهبنا من مقابر الإهمال، وأن نضعها في المكان الذي تستحقه.
فسامي بن بشير ليس مجرد مصور يوثق الأحداث، بل ذاكرة بصرية تحفظ تفاصيل المكان والإنسان، ونموذج لموهبة تستحق الرعاية والاحتفاء.

زر الذهاب إلى الأعلى