الأعمدة

الكرامة والسلام لا يتناقضان .

كنا ومنذ اندلاع هذه الحرب اللعينة نقول ونعيد ونكرر ..أن تلافي الحريق في بدايته سوف يجنب البلاد بشرا وحجرا وشجرا المزيد من الخسائر ووقتها مهما كانت طبيعة التنازلات من هذا الطرف أو ذاك ستكون ثمنا بخسا لتجنب المزيد من المهالك .
بيد أن الإغترار بفرضية حسم الحرب عسكريا برفع شعارات الكرامة من طرف القوات المسلحة و من يحملون السلاح معها من جانب ..وعدم جدية الدعم السريع في تبنيه شعارات السلام في اللغو والكلام بينما تفلتات منسبيه أو المستفيدين من الفوضى التي كرس لها في مناطق بعينها تكذب كل ادعاءات جنوجه للسلام بالقدر الذي يعجل باختزال هذا السجال الذي انفرط عقده وفلت زمامه رغم تنفس مناطق وسط البلاد الصعداء لانسحاب الدعم السريع بتلك الكيفية القسرية طورا و السلسة اطوارا أخرى ودفعه للتمركز في مناطق تمثل الملعب الذي يجيد فيه التحرك والتمدد وهو يلعب على أرضه ووسط جمهوره كما يقول الرياضيون .
فالذي حدث في الفاشر الان هو صدمة لكل من كان يظن أن شر البلية قد زال من كل شبر كان الدعم السريع قد عاث فيه فسادا وولى وجهه غربا لينزوي في خارطه خسائره البشرية والعسكرية .
ولكن يتصاعد الحديث حول سقوط الفاشر في ذات الوقت الذي يتواجد فيه وفدا القوات المسلحة و الدعم السريع في واشنطن و ينقلب الموقف الأمريكي الذي كان يعول على الجيش حصريا في حماية مدنيي الفاشر و السعي في إيصال المساعدات الإنسانية لهم ..فيخرج اليوم مسعد بولس ليحيل تلك المهمات للدعم السريع وكأنه في اعتراف ضمني يبارك ما يمكن أن يكون في المستقبل القريب مفاوضات بين حكومتين في بورتسودان ونيالا وليس قوتين عسكرتين وكفى .
فسقوط بشار الأسد على سبيل المثال بدأ من قيام حكومة معارضة احمد الشرع المسلحة في إدلب التي أسقطت حكومة دمشق و نالت اعتراف الامريكان الذين في عرفهم دائما التمسك بعروة المسيطر على الأرض وليس الحاكم الذي ينسب لنفسه الشرعية .
حتى الآن وفدا الطرفين يتواجدان في واشنطن ..فإذا كانت حكومة بورتسودان ممثلة في الجيش الوطني تشعر بمالات هذا التطور الخطير على مستقبل وحدة البلاد فالسلام لا يتعارض مع الكرامة التي يمكن أن تتنحى موقتا حينما تصبح مقابلا لبقاء وطن بكامل غلاوه انسانه وترابه.. وبالمقابل فإن كان الدعم السريع مؤمنا بالسلام قولا فيفترض عليه أن يحيل ذلك الكلام إلى فعل ولا يغتر بتحقيق موطىء قدم هنا او هنا لان الدم يقابله الدم والغبن لا يمحى بالمزيد من نشر الكراهية .
حما الله السودان من عداوات ابنائه ..
أما كيد اعدائه فمردود عليه بوحدة ذات الأبناء لا تناحرهم الذي جاوز المدى وبلغ سيله الزيا .
وهو من وراء القصد والمستعان .

زر الذهاب إلى الأعلى