الأعمدة

بابكر حسن يكتب من كندا : البرهان : بين الرياض وثورة ديسمبر المجيدة

البرهان الذي يقدم نفسه كواجهة ” الشرعية” و ” السيادة” ، لم يكن يوماً مشروع دولة بل كان – و منذ أول يوم فى إنقلاب 25 أكتوبر – مجرد وكيل و حارس أمين لجماعة لا تؤمن بالدول و لا بالشعب . وحين تشتد عليه الهزائم لا يلجأ البرهان إلى الحكمة وإعمال العقل : بل يلجأ إلى العواصم التى ظل يشتمها و يتجاهلها لسنوات ، فإذا استجابوا له صار صاحب رؤية و حكمة ، وإذا صدوه أو أعرضوا عنه أقترب من طهران متوددا متوسلا للفرس أصحاب العمائم السوداء الذين يسبون أصحاب رسول اللّه و يقذفون أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ؟.. و كل ذلك بإسم مصلحة السودان ! .. بينما السودان ينهب ، يدمر ، يفقر و يسحق كل يوم تحت آلة العسكرتارية الاسلاموية الباغية ؟ …
أما (علي كرتي) فهو لم يتغير فهو ذات الخطاب الخشبي ، و ذات العقلية الأمنية و ذات الهروب من المساءلة و ذات اللعبة القديمة – يستخدم الدين لتكميم الأفواه ، ويستخدم الوطنية لإقصاء الخصوم ! … ” علي كرتي” يقبع فى الظل حتى تتعب الناس ثم يعود إليهم على صهوة الخطر القادم لكن السودانيين اليوم ليسوا كما كانوا من قبل و الذاكرة لم تعد قابلة للمحو و التزوير او التغييب …. هذا عن الذين ماتوا فى الجنوب بإسم الجهاد الذين قيل عنهم فيما بعد ماتوا ( فطايس ) و من قتلوا فى دارفور بإسم السيادة النخبوية و علو مكانة الوطن زوراً و بهتانا ؟ … و من ذبحوا فى قرى الكنابي و يدفنون اليوم فى كردفان بإسم معركة الكرامة عار على المسمى ؟… كما أن كل السودانيين عرفوا الآن أن اللعبة كانت واحدة ، و إن تغيرت الاسماء لكن القتلة “هم” نفس القتلة فقط يغيرون لافتاتهم و مسمياتهم لا أخلاقهم و ممارساتهم ؟!..
الآن و أكثر من أي وقت مضى لم تعد المواجهة مع هذه التيارات الاسلاموية مواجهة فكرية فقط : بل معركة وجود بين من يريد وطنا عادلا مستقراً يعيش فيه الناس بكرامة . و من يريد سلطة متسلطة مؤبدة يحكم فيها الناس بإسم الله و الدين ، ويفاوض فيها بإسم الشيطان ؟.. حيث اننا فى أفق جديد نكتب لا لنسجل فقط و لكن لنعلن أن المعركة الحقيقية ليست بين الجيش و الدعم السريع بل بين الشعب السوداني و تلك العصابة التي باعت كل شيئ ، ثم ادعت أنها المخلص بعد ( 35 عاما ) من الدمار و القتل و الإرهاب الممنهج ؟!.
أن من يبيعون الوطن بإسم الدين و الثوابت الكونية “هم” أول من يجب أن يسقطهم الوعي الجمعي السوداني و تحاصرهم ذاكرة مجزرة القيادة العامة ؟..
و يكتب عنهم التاريخ لا كقادة و رموز وطنية : بل كجراح مفتوحة لم تندمل بعد فى جسد الوطن والشعب السوداني الأبي الصابر ؟….
ثورة ديسمبر المجيدة قادمة لا محالة لأنها تمثل خيار و إرادة الشعب و لو كره المرجفين ؟؟؟؟ ….

زر الذهاب إلى الأعلى