محاولات بائسة لإعادة تعريف الشارع، وكأن الثورة بطاقة عضوية تُسحب وتُمنح بحسب المزاج السياسي.
أتابع بدهشةٍ لا تخلو من الحزن، هذا الجدل العقيم حول هوية من خرجوا أمس في ذكرى ديسمبر؛ وبدَهشةٍ أكبر تلك المحاولات البائسة لإعادة تعريف الشارع، وكأن الثورة بطاقة عضوية تُسحب وتُمنح بحسب المزاج السياسي.
قيل إن الذين خرجوا ليسوا قحاتة”، وإنهم هم من بقوا في” الداخل، وتمادى البعض أكثر فقال إنهم وضعوا البندقية ودخلوا المظاهرة. قولٌ لا يفتقر فقط للمنطق، بل للحدّ الأدنى من قراءة المشهد.
مبلغ دهشتي أن أصحاب هذه السرديات لم يكلفوا أنفسهم عناء النظر إلى ردة فعل الطرف الآخر.
ومبلغ حزني ان من الثوار من يظن تبرؤه من رفقاء النضال سيمنحه بطاقة مرور عند اعدائه القدامى.
في المقابل، خرج خطاب واحد عارٍ من أي التباس تجاه متظاهري امس:
“هؤلاء صعاليق خونة لا يستحقون الحياة”.
“أمطروهم رصاصاً”.
“اضربوهم بالمسيرات”.
هذا ليس اختلافاً سياسياً، هذا تعريف صريح للعدو.
فلنسلّم جدلاً — فقط جدلاً — أن كل من خرج بالأمس خرج ضد “صمود”.
هل كان سيُقابل بالورود؟
هل كان سيسمح له بالهتاف ثم يعود ويقابل بالتصفيق؟
الإجابة معروفة، لأن من أشعلوا هذه الحرب لم يفعلوها كرهاً في الدعم السريع، بل كرهاً في ديسمبر ، في روحها، في رمزيتها، في مشروعها الذي يقول: مدنية، حرية، مساءلة.
هؤلاء ضد ديسمبر منذ يومها الأول، ضد كل ما يذكّر بسيرتها، ضد أي شارع يستعيد صوتها، ضد أي ذكرى تفضح حقيقتهم.
لذلك، لا تخطئوا العنوان.
من يختار أن يقف في صف الحرب، فليتحمل كلفتها كاملة.
من يقرر أن يحترق معها، فليُسقِط من قاموسه ديسمبر، وأمجاد ديسمبر، ومشروع ديسمبر.
كل هذا الهدم الممنهج، كل هذا الخراب المقصود، هدفه واحد:
هدم ديسمبر.
هذا هو مشروع الحرب.
وهذا هو هدفها الحقيقي.
ولن يغيروه لك، مهما كان ظنك وكانت ظنونك وكيف كانت نظرتك للحرب ومنظورك لدعمها هذه هي الحقيقة ولك ان تختار أنسى “صمود” وانسى القحاتة
وبس
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#ديسمبر_العظيم
#ادو_الاعيسر_مرتبه
#SaveSudan
#stopthewar .



