الأعمدة

ثلاثون عاماً من الظلام: الكيزان في السودان جرائم فادحة ومواقف فاضحة

بقلم/ إيهاب الأمين
كتبت مراراً عن الفشل الذريع والجرائم البشعة والموبقات التي اقترفتها حكومة الحركة الإسلامية الكيزانية خلال أكثر من ثلاثين سنة، وكانت ردود الأفعال الرافضة لكلامي على وسائط التواصل الاجتماعي تتراوح ما بين جهلة ورجرجة ومخدوعين وبين عناصر كيزانية تنفذ مهام محددة، وما يهمني الآن هؤلاء المخدوعون الذين تمت (سواقتهم بالخلاء) كما نقول في مصطلحنا العامي، فهؤلاء يحتاجون إلى التوعية والتبصير، حتى لو اضطررت إلى النزول باللغة والتعبير والأسلوب إلى أدنى مرحلة، أما الذين ينالون الرواتب مقابل تنفيذ موجهات المؤتمر الوطني فهؤلاء لا يهمونني في شئ ولا يشغلوا بالي.
لقد حكمت الحركة الإسلامية السودان لأكثر من ثلاثين عاماً وخلال هذه الفترة الطويلة لم يعرف السودانيون يوماً من الأيام عيشاً كريماً أو حكماً عادلاً، بل عاشوا تحت وطأة نظام استبدادي فاسد، أثبت مع مرور الأيام أنه أبعد ما يكون عن الإسلام، وأقرب ما يكون إلى الاستبداد والطغيان والظلم والفساد.
لم يكن حكم الكيزان مجرد سوء إدارة أو فشل سياسي عابر بل كان نظاماً قائماً على الظلم الممنهج وسلب الحقوق، فقد تم تهميش أبناء السودان جميعاً وتحويل الدولة إلى ملكية خاصة للجماعات الكيزانية تتصرف في مقدرات البلاد وثرواتها كما يحلو لها دون رقيب أو حسيب. وتم سحق أي صوت معارض واعتقال الأحرار وتشريد الأبرياء حتى أصبح السودان سجناً كبيراً يضم كل الشعب السوداني.
إن ما ارتكبته هذه الحكومة من موبقات يصعب حصره، فقد أفسدوا في الأرض وأهلكوا الحرث والنسل ونهبوا خيرات البلاد باسم الدين، بينما كانوا في الحقيقة يتاجرون بالدين لمصالحهم الشخصية، لم يكن الفساد مجرد ظاهرة عارضة بل كان نهجاً مؤسسياً حيث تفشت المحسوبية والرشوة حتى أصبحتا القاعدة لا الاستثناء. فالوظيفة العامة لم تعد للكفاءة بل للولاء للجماعة، والرشوة أصبحت سبيلاً للحصول على أبسط الحقوق.
وفي ظل هذا الحكم المظلم انهارت الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن، فالتعليم الذي كان يُعتبر شرفاً للسودان ومفخرة تحول إلى خراب حيث أغلقت المدارس وأهملت الجامعات وفرّ الكفاءات هرباً من الظلم والتهميش. والصحة التي يجب أن تكون حقاً للجميع أصبحت سلعة يشتريها الأغنياء بينما يموت الفقراء على أبواب المستشفيات العامة التي لا تملك أبسط الأدوية.
وإذا كان الظلم والفساد كافيين فقد أضيف إليهما الجوع والغلاء، إذ ارتفعت الأسعار بشكل جنوني، حتى أصبحت السلع الأساسية بعيدة المنال عن المواطن البسيط، وبدلاً من أن يكون الحكم رحمة أصبح عذاباً يومياً يعيشه السودانيون، يبحثون عن لقمة العيش في بلد يمتلك من الموارد ما يكفي لإطعام شعوب القارة كلها لكن ثرواته نُهبت وسرقت.
وهنا يأتي السؤال المحوري: أين الإسلام من كل هذا؟، إن الإسلام دين عدل ورحمة وإحسان، دين يأمر بالقسط وينهى عن الظلم ويحبط أعمال المفسدين. فأين العدل من حكم أهلك الناس وأذلهم؟ وأين الرحمة من نظام جعل شعبه يعاني الفقر والجوع؟ وأين الإحسان من حكومة نهبت البلاد وفرّت بأموالها؟
لقد أثبتت الحركة الإسلامية في السودان بأفعالها لا بأقوالنا أنها لا تمت للإسلام بصلة، فالإسلام براء من ظلمهم وبراء من فسادهم وبراء من إجرامهم، إنما هم جماعة استغلوا الدين ستاراً لحكم استبدادي فاسد واستخدموا الشعارات الدينية لتبرير جرائمهم ضد الشعب.
ثلاثون عاماً من العذاب، ثلاثون عاماً من الظلم والفساد والنهب. لقد خرج السودانيون من هذا النفق المظلم عبر ثورة عظيمة تحاكت عنها شعوب العالم لكن الكيزان لم يتركوا خياراً أمام هذا الشعب العظيم إذ أشعلوا حرباً انتهكت المواطن وسلبته أغلى ما يملك، ماله وشرفه وكرامته، بواسطة مليشيا يقودونها هم أرادوا بحربها العودة إلى السلطة وخداع الشعب بأنهم هم المنقذون وهم المدافعون عن الشعب لكن الجماهير السودانية تعرف تماماً ما فعله ويفعله الكيزان هؤلاء المخادعون المجرمون القتلة، وإن انخدع بعض البسطاء فهذا إلى حين، إذ يستحيل أن تخدع كل الناس كل الوقت ولا بعضهم.
سيعيد هذا الشعب بناء وطنه لكنه لا يمكن أن يُنسى ما حدث وما فعله الكيزان الفجرة ولا يمكن أن يُغفر للذين أذلوه سنين عدداً، فالتاريخ سيسجل أن الحكومة الظلامية التي تدثرت بالدين في السودان كانت أبعد ما تكون عن الإسلام وأقرب ما تكون إلى الاستبداد والطغيان، إن العدالة قادمة لا محالة، والحق يعلو ولا يُعلى عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى