الأعمدة

حديث دولة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك جانب مهم للصورة القاتمة والانهيار الذي نعيشه ،، تسييس الجيش وتجييش السياسة ادى في النهاية الى ان السودان تحول الى دولة بلا جيش

هشام عباس
حديث دولة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك جانب مهم للصورة القاتمة والانهيار الذي نعيشه ،، تسييس الجيش وتجييش السياسة ادى في النهاية الى ان السودان تحول الى دولة بلا جيش حقيقي يحمي البلاد ويقوم بواجباته بل تفرغ للحكم وخلق بدلاء ينوبون عنه واجباته بخلق مليشيات ادت الى انهيار الدولة ، واضر بالسياسة ايضاً اذ تفرغ للانقلابات العسكرية وجرف الوعي السياسي ومحاربة الاحزاب المدنية وخلقت بديلاً لها كيانات قبلية وعرقية انهكت النسيج الوطني ،، لكن كل هذا جانب واحد فقط من الصورة ، الصورة الكلية لحالة الانهيار وفناء الدولة السودانية لا زالت ترسم وانقسام السودان لدولتين لن يكون الانقسام الاخير ، خاتمة هذا الطريق لا يفضى الا لتحول الدولة السودانية الى عدة دويلات .
علينا ان ننسى السودان بصورته القديمة ونستعد لمرحلة الدويلات المتعددة .
شهدنا تجارب لجيوش اشتغلت بالسياسة والحكم مثل الجيش المصري كنموذج لكن الحالة السودانية تبقى متفردة ، الجيش المصري تحمل مسؤوليات منهجه وقراره وحافظ على الاقل على الدولة المصرية وتماسك المؤسسة العسكرية نفسها بل وتركت بعض المجال للمجتمع المدني حتى ان كان في مجالات لا تهدد سلطتها مثل الفن والادب والرياضة وحتى الاقتصاد لذلك حتى وان شعرت بخلل على رأس السلطة تجد ان هناك مؤسسات دولة متماسكة يمكن البناء عليها او حتى الوقوف عندها عكس الحالة السودانية لم ينجح الجيش حتى في تماسك المؤسسة نفسها دعك من حال البلاد الذي تحول حرفياً الى اللادولة .
بالمعنى الحرفي لا وجود في الواقع لدولة سودانية هي مجرد ارض يتنازعها السلاح وكل فرد او مجموعة تنفذ مصالحها الضيقة .
حرفياً الجيش السوداني منذ تأسيسه كان ولا زال العدو الوحيد والمهدد والخطر الرئيسي على السودان .
القضاء على هذا الجيش الحل الوحيد لانقاذ ما يمكن انقاذه .

زر الذهاب إلى الأعلى