الأعمدة

وهم الخلاص السريع لماذا لا يريد الشعب السوداني حلاً حقيقياً ؟

محمد الفاتح حضرة
🧐بعد ثلاث سنوات من الحرب ، أعتقد بأن المشكلة في السودان لم تعد هي في الجهل بتفاصيل المأساة التي ستترتب علي الحرب والإقتتال..
🫵فالجميع بات الآن يرى الخراب والدمار والقتل والنهب والسرقة والإغتصاب ‼️
الجميع بات يعيش الألم
والجميع صار يعرف أن الحرب قد دمّرت كل شيء وأفقرت الشعب والدولة..
🧐المشكلة الحقيقية أن هنالك قطاعاً واسعاً جداً من السودانيين لا يريد حلاً حقيقياً ‼️
بل يريد خلاصاً سريعاً
خلاصاً بلا ثمن
بلا صبر
بلا مراجعة للذات
بلا تغيير في السلوك 🤨
العقل السوداني المرهق اليائس، بعد عقود من الفشل، صار يبحث عن الحل المختصر ‼️
يري الحل في :
البندقية بدل السياسة
الثأر بدل العدالة
الانتصار العسكري بدل بناء الدولة
🧐🫵ولهذا..
صارت كل مبادرة سلام تُقابل بالشك
وكل دعوة لوقف الحرب تُتهم بالخيانة
وكل حديث عن العدالة يُختصر في شعار:
ننتقم أولاً ثم نفكر لاحقاً 😡
هذا ليس موقف قوة
بل هروب من الحل الحقيقي ‼️
إن وهم الخلاص السريع يقوم على فكرة خطيرة وهي:
🧐🫵أن المشكلة في شخص
أو في جماعة
أو في مليشيا
وأن التخلص منها وحده كفيل بإعادة الوطن كما كان
وهذا وهم ‼️😡
لأن السودان لم ينهَار فجأة
ولم يُدمَّر في عام أو عامين
بل تآكل ببطء
حين قَبِل الناس بالكذب
وتعايشوا مع الفساد
وبرروا الظلم
وسكتوا على الجريمة طالما انها لم تطالهم مباشرة ‼️
وهم الخلاص السريع مريح نفسياً
لأنه يُعفي الفرد من أي مسؤولية
يجعل الخطأ دائماً في الخارج
ويحوّل المواطن إلى متفرج غاضب
لا إلى شريك في الإصلاح
ولهذا يحب كثيرون الحلول العنيفةويميلون اليها..
لأنها لا تطلب منهم تغيير أنفسهم
لا تطلب منهم الاعتراف
ولا تطلب منهم الصبر على بناء طويل وشاق
🧐🫵في المقابل..
فإن الحل الحقيقي الناجع يبقي غالباً:
مزعج
مؤلم
بطيء
ويبدأ بسؤال لا يحبه أحد:
ماذا يجب أن نغيّر في أنفسنا قبل أن نغيّر حكامنا 🤨
🧐🫵الحل الحقيقي يقول:
لا دولة بلا قانون
ولا قانون بلا أخلاق عامة
ولا أخلاق بلا تربية طويلة النفس.
🫵ويقول :
إن إسقاط طرف مسلح لا يمنع ظهور طرف مسلح آخر
ما دامت ثقافة الغنيمة حاضرة
وما دام السلاح هو الطريق الأقصر للمكاسب
🫵ويقول:
إن العدالة ليست مشهداً انتقامياً
بل عملية باردة
قاسية
ومتعبة..
لكنها الوحيدة القادرة بإذن على إيقاف دورة الدم والخراب.
🫵ولهذا
كثيرون لا يريدون السلام ، لا لشيء إلا :
لأن السلام يضعهم أمام مرآة تعكس الصورة الحقيقة لآثار الدمار والخراب ‼️
أما الحرب فإنها توفر لهم شماعة جاهزة لكل فشل تسببوا فيه 🛑
🧐 إنَّ وهم الخلاص السريع يجعل الناس يظنون:
أنهم بمجرد انتهاء الحرب
ستعود الحياة تلقائياً
وستعود القيم
وسيصلح كل شيء وحده
🧐ولكن الحقيقة
أن الحروب لا تنتهي فعلياً
إلا عندما تتغيّر العقول التي أنتجتها
ولهذا
فإن الدول التي خرجت من الحروب
لم تخرج بالبطولة
ولا بالانتقام
بل بالعمل الطويل
وبالمحاسبة
وبالتعليم
وببناء مؤسسات لا تُدار بالغضب
🧐السودان اليوم أمام مفترق طريق
إما الاستمرار في مطاردة وهم الخلاص السريع
وإعادة إنتاج الحرب بأشكال جديدة
أو القبول بطريق أصعب
أطول
أبطأ
لكنه حقيقي
طريق يقول
لا قداسة للسلاح
لا حصانة للمجرمين
لا تبرير للنهب
ولا تسامح مع الكذب باسم الوطن أو الدين
🧐🫵وهنا فقط..
يصبح وقف الحرب بداية
لا نهاية
وتصبح العدالة مساراً
لا شعاراً
ويتحول المواطن من منتظر للخلاص
إلى صانع له‼️
🫧🧐ثمّة حقيقة موجعة لا يريد كثيرون الاعتراف بها، وهي أنّ الحرب في السودان لم تكن مفاجأة للحكماء، بل فاجأت فقط من اختاروا العمى، أو صدّقوا أوهام القوة والبندقية 🤨
فهناك عقول سودانية قد انتبهت مبكراً، ونبّهت مبكراً، وحذّرت بلا مواربة من هذا الطريق الذي كانت تسير فيه البلاد..
كأنّهم كانوا ينظرون إلى الغيب من سترٍ رقيق، لا كرامةً ولا تنجيماً، بل فهماً عميقاً للمآلات، وقراءةً واعيةً للتاريخ، ويمتلكون قلوباً سليمة لا تعرف الحقد ولا الغرور 🧐
إن أمثال هؤلاء الحكماء الوطنيون ثروة وطنية حقيقية، لا يجوز التعامل معها باستخفاف أو مزايدة، ولا تركها فريسة للتشويه المتعمّد
🧐🫵بل إنّ الحكمة – وإن بدت قاسية على الأذن الشعبوية – تقتضي أن يُؤخذ برأيهم ويُقدَّموا للمشهد العام، بل وأن يُجبَروا – مجازاً – على تحمّل مسؤولية قيادة البلاد في هذه المرحلة التاريخية الحرجة، لأن السودان اليوم لا يحتمل ترف التجريب ولا عبث المغامرين ‼️ 🛑
🧐🫵ومن بين هؤلاء الحكماء الشرفاء، الوطنيين الشجعان، منارات الحق الذين قالوا الحقيقة حين كان ثمنها العزلة والتخوين :
عبدالله حمدوك
خالد عمر يوسف (سلك)
بابكر فيصل
عمر الدقير
الدكتور علي الحاج
طه عثمان إسحق
الصادق سمل
حسن بكري
ومعهم جيل شاب لم يكن أقل وعياً ولا بصيرة، بل أكثر التصاقاً بنبض الشارع وأصدق قراءةً للخطر الداهم
منيب ورفاقه
وغيرهم من الوجوه الشابة التي سبق أن أشرتَ إليها في مقالاتي السابقة، ممن فهموا باكراً أن معركة السودان ليست معركة سلاح، بل معركة وعي، ودولة، وكرامة إنسان 🧐‼️
إن تجاهل هؤلاء الحكماء الوطنيون لم يكن مجرد خطأ سياسي عابر، بل كان انتحاراً وطنياً بطيئاً
فالأوطان لا تُنقذ بالأكثر ضجيجاً، بل بالأكثر بصيرة
ولا تُدار بالبندقية، بل بالعقل
ولا تُبنى على الخوف، بل على الشجاعة الأخلاقية التي تقول لا حين يقول الجميع نعم 🛑
🧐🫵هذه ليست مجرد دعوة مثالية
ولا حلماً رومانسياً
بل إنها الحقيقة الوحيدة التي تجاهلناها طويلاً ..
الأوطان لا تُنقَذ بالحلول السريعة
بل بالقرارات الشجاعة التي لن يحبها أحد في البداية 🤨🛑
#وهم_الخلاص_السريع
#السودان
#الوعي_المغيب
#لا_للثأر
#نعم_للحل_الحقيقي
✍️محمد الفاتح حضرة
🧭11 يناير 2026

زر الذهاب إلى الأعلى