
بقلم: نجم الدين دريسة
شهدت الأوساط السياسية قراءات تحليلية جديدة حول الأبعاد الاستراتيجية للصراع الدائر في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. حيث يرى الكاتب أن ما يحدث يتجاوز التوصيف الدولي السطحي القائم على فكرة “الحصار العسكري التقليدي”، بل يمثل في جوهره نقطة تحول حاسمة لكسر قيود المركزية القابضة وتحرير إرادة أقاليم الهامش السوداني التي عانت من التهميش العقود الماضية.
وينتقد الكاتب الخطاب الأممي الأخير، لاسيما تصريحات المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، معتبراً إياها منفصلة عن الواقع الجذري وتتعامل بانتهازية مع نتائج الأزمة بدلاً من معالجة جذورها البنيوية الممتدة لأكثر من سبعة عقود. وتوضح القراءة أن الأزمة الراهنة هي نتاج طبيعي لبنية دولة ما بعد الاستعمار، أو “دولة الوكلاء”، التي حافظت على امتيازات النخبة المركزية واستمرت في نهب ثروات الأقاليم وحرمان أصحاب الأرض الحقيقيين من أبسط مقومات الحياة الإنسانية.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى القوى المناهضة للمركزية كحركات تحرر وطني أصيلة تسعى لتفكيك المنظومة الإقصائية القديمة، وليس كمليشيات عابرة تبحث عن مغانم سلطوية مؤقتة. وتهدف هذه التحركات الميدانية إلى إعادة توزيع السلطة والثروة بشكل عادل، وتأسيس “السودان التأسيسي الجديد” القائم على المواطنة بلا تمييز، والعدالة الاجتماعية الشاملة التي لا تفرق بين المواطنين على أساس العرق أو القبيلة أو الجغرافيا.



