يا عازة… طال الفراق، وطال حتى صار زمناً كاملاً نمشيه ونحن لا نصل. طال لأن الوطن غاب فجأة، وتركنا واقفين في العراء
يا عازة…
طال الفراق،
وطال حتى صار زمناً كاملاً نمشيه ونحن لا نصل.
طال لأن الوطن غاب فجأة،
وتركنا واقفين في العراء
نعدّ أعمارنا بالأشواق.
أأكتب عن الحنين؟
الحنين لم يعد شعوراً عابراً،
صار ثقلاً مقيماً في الصدر،
كلما رأينا أوطاناً تتقدم
شعرنا أننا نُسينا على هامش التاريخ.
نراهم يبنون المستقبل بلا خوف،
أطفالهم يذهبون إلى مدارسهم
وهم واثقون أن الغد لهم،
ونقف نحن نتفرج
كأن الزمن مرّ علينا
ثم اعتذر ومضى.
أأكتب عن حالنا؟
حالٌ منكسر،
نراه منعكساً في وجوه الآخرين.
وجوه تشفق علينا
كأننا ناجون من حطام لا اسم له،
ووجوه أخرى تزدري صمتنا
كأننا خطأ في الجغرافيا
أو عبء زائد على الحياة.
نمشي مبتسمين،
نشرح أنفسنا أكثر مما ينبغي،
لكن أوراقنا تفضحنا قبل أصواتنا،
وتقول عنا:
هؤلاء أبناء وطنٍ أتعبته الحروب.
أأكتب عن الغربة؟
الغربة ليست مكاناً،
هي أن تعيش دائماً مؤقتاً،
أن تُسأل أكثر،
وتُفتَّش أكثر،
وتبرر وجودك
كأنك تطلب الإذن في أن تحلم.
مع كل ختمٍ على جوازك
تشعر أن شيئاً منك يُنتزع:
أمانٌ،
طمأنينة،
وشيء يشبه الوطن.
أأكتب عن المنع؟
عن أبوابٍ تُغلق في وجهك
قبل أن يُنادى اسمك،
لأنك بلا وطن.
والأقسى من المنع
أن يصبح الرجوع نفسه سؤالاً موجعاً.
هل نعود؟
أم أن الوطن صار ذكرى
كلما اقتربنا منها
آلمتنا أكثر؟
نحن يا عازة
صرنا غرباء حتى عن حنيننا.
نشتاق إلى بلدٍ
لم يعد قادراً على احتضان أبنائه.
نغني له وهو صامت،
ونبكيه وهو بعيد…
وربما مفجوع موجوع مثلنا.
ومع ذلك،
تبقى في الداخل جذوة لا تنطفئ.
صوت خافت يقول:
الوطن ليس ورقاً،
ولا ختم عبور،
ولا حدوداً مرسومة بالقوة.
الوطن دمعةٌ تسقط بلا إذن
عند سماع اسمه،
ونبضةٌ تؤلم
لأن الحب لم يمت.
وربما…
أقسى أنواع الحب
أن تختار ألّا تعود.
لا لأنك نسيت،
ولا لأنك مللت الغياب،
بل لأنك تخشى أن تراه مكسوراً،
وتخشى أكثر
أن تعترف
أن الوجع الذي تسكنه منذ سنوات ثلاث
لم يكن سوى
وطن.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar



