الأعمدة

الاستثمارات العربية في البريميرليغ: محفظة بقيمة 8 مليارات دولار تحقق حضوراً في الصدارة

#روما، رضوان علي الحسن
في مؤشر واضح على جاذبية الاستثمار في الدوري الإنجليزي الممتاز، تقترب القيمة السوقية المجمعة للأندية الثلاثة المملوكة برأس مال عربي داخل البريميرليغ من عتبة الـ 8 مليارات دولار. هذه الحصيلة تأتي وفقاً لتقرير حديث نشره موقع “ذا أثلتيك”، ليبرز حجم الثقل المالي العربي في واحدة من أقوى البطولات العالمية من الناحيتين الرياضية والاقتصادية.
مانشستر سيتي: قاطرة الاستثمار الإماراتي
يتصدر مانشستر سيتي، المملوك لمجموعة أبوظبي المتحدة التابعة للشيخ منصور بن زايد آل نهيان، قائمة الأندية العربية قيمةً بنحو 6 مليارات دولار. ويحتل النادي الإنجليزي المركز الثاني في ترتيب الأندية الأغلى في البريميرليغ ككل. يُمثل هذا الرقم قفزة هائلة منذ الاستحواذ عام 2008 مقابل 200 مليون جنيه إسترليني فقط.
وتمثل عمليات بيع الحصص الجزئية مقياساً لهذه القيمة المتصاعدة، حيث اشترت شركة “سيلفر ليك” الأميركية قبل ست سنوات حصة 10.4% من الكيان الأم “مجموعة سيتي لكرة القدم” بتقييم إجمالي بلغ 4.8 مليار دولار للمجموعة بأكملها.
نيوكاسل يونايتد: نموذج الصعود السعودي
يأتي نيوكاسل يونايتد، المملوك لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، كاستثمار آخر تتجاوز قيمته حاجز المليار دولار. وعلى الرغم من أن القواعد المالية الجديدة حدت من قدرة الملاك على ضخ استثمارات غير محدودة، إلا أن الصندوق وفر دعماً مالياً كبيراً تجاوز 500 مليون جنيه إسترليني خلال أربع سنوات.
انعكس هذا الدعم على الأداء الرياضي، حيث انتقل الفريق من منافس في منطقة الهبوط إلى مشارك منتظم في منافسات دوري أبطال أوروبا، وحقق الفوز بكأس الرابطة المحلية للمرة الأولى في تاريخه، مما ساهم في زيادة إيراداته وتحسين قيمته السوقية.
أستون فيلا: مغامرة رجل الأعمال المصري
يحتل أستون فيلا، الذي يملك الملياردير المصري ناصف ساويرس حصة كبيرة فيه، المركز التاسع في ترتيب القيمة ضمن البريميرليغ بقيمة تقدر بـ 990 مليون دولار. كانت المغامرة التي بدأت عام 2018 مع شريكه ويس إيدنز لشراء النادي وهو في الدرجة الأولى ويعاني أزمة مالية، لتحقق نجاحاً ملحوظاً.
بفضل الدعم المالي الكبير من الملاك، صعد النادي سريعاً إلى البريميرليغ، ووصل إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وهو إنجاز رياضيّ تحول إلى قيمة اقتصادية مضافة.
صورة أوسع: هيمنة الاستثمار العالمي
لا تُظهر هذه الأرقام القوة العربية فحسب، بل تؤكد سيطرة رأس المال الأجنبي على ملكية أندية البريميرليغ، التي تبلغ نسبته 78% هذا الموسم. ومع ذلك، تكشف البيانات عن تحدي الربحية، حيث لم تحقق سوى 26% من الأندية أرباحاً منذ موسم 2019-2020، مما يضع علامات استفهام حول النموذج الاستثماري على المدى الطويل في ظل القيود المالية المشددة.
وختاما تحولت الاستثمارات العربية في البريميرليغ من مجرد ملكية إلى صناعة لإرث رياضي واقتصادي. فهي لم تضخ سيولة فحسب، بل نجحت في تحسين الأداء الرياضي ورفع القيمة السوقية، لتصبح حالة دراسية في تداخل اقتصاد الرياضة مع الجغرافيا السياسية للاستثمار.

زر الذهاب إلى الأعلى