الأعمدة

البرهان والإخوان… شركاء في إشعال الحرب وإعادة السودان إلى العزلة

بقلم : صفاء الزين
أعاد عبد الفتاح البرهان السودان إلى الطريق الذي خرج منه بثورة ديسمبر. فتح تحالفه مع الإسلاميين الباب أمام عودة المشروع الذي أغرق البلاد في العقوبات والعزلة طوال ثلاثة عقود. الفرصة التي حصل عليها السودان بعد رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهــ ـــاب عام 2020 ضاعت تحت أقدام سلطة اختارت الحـ رب طريقاً للتمسك بالحكم، واختارت إعادة التمكين على حساب الدولة.
بدأت الأزمة بانقلاب البرهان في 25 أكتوبر 2021، ثم جاءت الحرب استكمالاً لذلك الانقلاب، بعدما أشعلها البرهان وحلفاؤه من الإسلاميين لإعادة رسم المشهد السياسي بالقوة واستعادة السلطة التي فقدوها بسقوط نظام عمر البشير. دفع السودانيون الثمن قتلاً ونزوحاً وانهياراً اقتصادياً، بينما تمدد نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة تحت غطاء الحـ رب.
كان خروج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهـــ ــاب فرصة تاريخية لإنهاء سنوات العزلة، وتخفيف أعباء الديون، واستعادة العلاقات مع المجتمع الدولي، وجذب الاستثمارات. انقلاب البرهان أطاح بهذا المسار، ثم جاءت الحـ.رب لتقضي على ما تبقى منه، وتدفع السودان مرة أخرى نحو العزلة السياسية والاقتصادية.
اختار البرهان الاعتماد على الإسلاميين في إدارة الحـ رب وترتيب السلطة، رغم أن هذا التيار ارتبط بعقود من العقوبات والعزلة والصدام مع المجتمع الدولي. أعاد إلى الواجهة الوجوه نفسها التي لفظها السودانيون في ثورة ديسمبر، وأعاد معها المخاوف الدولية من عودة السودان إلى سياسات نظام البشير.
لهذا لم يكن مستغرباً أن تتصاعد الضغوط الدولية، وأن تُفرض عقوبات على البرهان، إلى جانب إجراءات استهدفت جماعات وشبكات داعمة للحـ رب، وصولاً إلى تصنيف جماعة الإخـ ــوان المسلمين السودانية منظمة إرهــ ــابية أجنبية وكياناً إرهــ ـــابياً عالمياً. كل ذلك يؤكد أن تحالف البرهان مع الإسلاميين أصبح عبئاً على السودان، قبل أن يكون عبئاً على أصحابه.
الحرب لم تُستخدم لإنقاذ الدولة أو حماية السودانيين، وإنما تحولت إلى جسر لعودة الإسلاميين إلى السلطة. وبينما يعيش ملايين السودانيين ويلات النزوح والجوع والانهيار الاقتصادي، يواصل هذا التحالف إعادة إنتاج المشروع الذي قاد البلاد إلى العزلة في الماضي، ويدفعها اليوم إلى المصير نفسه.
النتيجة واضحة. البرهان لم يحافظ على المكاسب التي حققها السودان بعد الثورة، بل قاد البلاد إلى فقدانها. وتحالفه مع الإسلاميين لم يجلب استقراراً أو اعترافاً دولياً، بل أعاد السودان إلى دائرة العقوبات والضغوط والعزلة، وهدد ما تبقى من فرص السلام والتحول المدني.

زر الذهاب إلى الأعلى