تقارير

ضربة قاضية لمسرحية الحوار”.. قاسم بدري يقفز من سفينة البرهان الغارقة ويعلن براءته من “وثبة الإخوان الثانية”!

في ضربة قاضية تفضح هشاشة مسرحيات طغمة بورتسودان ومحاولاتها اليائسة لإعادة إنتاج النظام البائد، أعلن البروفيسور قاسم بدري براءته الكاملة وانتهاء صلته بما يُسمى مبادرة “تهيئة أجواء الحوار السوداني”، أو ما يُعرف شعبياً بـ “وثبة الإخوان الثانية”. وجاء هذا الإعلان الحاسم خلال لقاء جمعه مع المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات في العاصمة المصرية القاهرة، ليوجه بذلك صفعة مدوية لجنرالات الانقلاب الذين حاولوا استغلال اسمه لتمرير أجندتهم المكشوفة. ونفى بدري بشكل قاطع وجود أي لجنة رسمية برئاسته، موضحاً أن ما تم ترويجه في الآلة الإعلامية للانقلاب لا أساس له من الصحة، ومشدداً بوضوح تام على انقضاء صلته بهذه المبادرة التي صُورت كذباً كلجنة رسمية، بينما لم تتعد كونها محاولة طوعية لم يُختر لها رئيس من الأساس.
ويمثل هذا الخروج المدوي لقاسم بدري من المشهد إعلاناً رسمياً بوفاة هذه المسرحية المشبوهة، والتي ولدت ميتة بعد أن واجهت منذ يومها الأول رفضاً سياسياً ونقابياً كاسحاً. فقد أدركت القوى المدنية الحية، وفي مقدمتها تحالف “صمود” والكيانات النقابية الفاعلة، أن هذه الصيغة المطروحة ليست سوى غطاء لشرعنة سلطة الأمر الواقع وإفلات قتلة الشعب من العقاب. وتجلت ذروة العزلة السياسية للانقلابيين في إعلان “الكتلة الديمقراطية”—التي تُعد الحليف الأقرب لعبد الفتاح البرهان وواجهته السياسية—رفضها القاطع للمبادرة، مما سحب أي غطاء سياسي متبقٍ ومنح الطغمة ضربة قاصمة من داخل معسكرها الداعم، ليثبت أن هذا الحوار المزعوم لم يكن سوى بالون اختبار فاشل لجس نبض الشارع والقوى الثورية.
إن توقيت هذه الاستقالة الفاضحة يضع قائد الانقلاب في موقف بالغ الإحراج والضعف، حيث تتهاوى أوراقه السياسية وتتآكل تحالفاته حتى بين أقرب مقربيه وأعضاء اللجان الوهمية التي يحاول تسويقها. وتؤكد هذه التطورات المتسارعة أن لا مخرج لقادة “دولة 56” من عزلتهم الخانقة، وأن الشعب السوداني وقواه الحية، الملتفة حول مشروع التأسيس المدني الشامل، قد تجاوزت بالكامل هذه الألاعيب المفضوحة. فالطريق الوحيد للاستقرار لا يمر عبر حوارات الإخوان الشكلية، بل عبر تفكيك هذه المنظومة العسكرية المختطفة ومحاسبة جنرالات الدم، وصولاً إلى بناء سودان جديد تسوده العدالة والمساواة الحقيقية.

زر الذهاب إلى الأعلى