الأعمدة

ترشيد القوة العاملة في الخدمة المدنية : استخدام سياسي و صورة جديدة مغلفة بمصطلح غير قانوني

حاتم السنهوري.
طالعنا في الأسبوع الماضي القرار رقم 22 الصادر من وزارة الموارد البشرية وهو بعنوان ترشيد القوة العاملة في الخدمة المدنية بإسقاط ذلك علي واقع الحرب والقانون وطبيعة نظام الأمر الواقع والذي عاد بعد إنقلاب اكتوبر 2021 والحرب التي تدور حاليا وقراءة ذلك بشكل دقيق وتحليل عميق تمكن الخلاصة في أنه استخدام سياسي و صورة جديدة مغلفة بمصطلح غير قانوني كونه يفارق مبدأ خيار العاملين في التقديم للمعاش الاختياري قبل الوصول إلي سن التقاعد الاجباري بعد سن الستين عاما في الخدمة المدنية وهوما يشبه مفهوم التمكين الاسلامي المسمي بالصالح العام و الذي استخدمته الحركة الإسلامية لتصفية الخدمة المدنية واستبدالها بعناصرها في إطار التمكين وخضوع الخدمة المدنية لنظام إنقلاب الجبهة الإسلامية في 30 يونيو 1989 بعد حل النقابات واستبدالها بما يسمي بنقابات المنشأة سيئة الذكر والسيرة والتي كانت تضم بداخلها من مدير موقع العمل الي أقل درجة مهنية في منظومة العمل سوي كانت قطاع عام أو خاص وذلك دون التقيد بمفهوم العمل النقابي والذي يقوم علي النقابات الفئوية المرتبطة بالمهن للدفاع عن المهنة وتطويرها والدفاع عن حقوق العاملين والعاملات ومعيارها الأساسي هو انها يتم الانتخاب إليها من الجمعيات العمومية للعاملين وليس في التعيين كما في نقابات المنشأة في نظام الحركة الإسلامية التي حكمت البلاد بالسيطرة علي البلاد وفق مفهوم الحرب والأمر الواقع حاليا فهذا الأمر رغم فداحة قبحه والتشريد المبطن لا ينطلي علي الوعي الذي خلدته ثورة ديسمبر العظيمة في فضح الخداع واستغلال القانون وتطويعه لتشريد العاملين والعاملات في ظروف الهلاك والنزوح واللجوء وسوء الواقع وعدم صرف رواتب العاملين والحجز علي معاش نهاية الخدمة وللوقوف ضد تلك المجازر وفضحها ومقاومة وإفشال مخططاتها المجرمة علي قوي الثورة من واقع تواجد العاملين والعاملات في النقابات والإجسام المهنية في جميع مواقع العمل المختلفة بالتمسك والشروع في قيام جمعياتهم العمومية التي تمثل مشروعية العمل النقابي واعلي سلطة فيه للوقوف بحزم ضد كل ما يصدر من سلطة الأمر الواقع لتمرير مشاريع قوانين تستهدف استقرار العاملين والعاملات في معاشهم وحقهم في العمل دون الفصل منه باستخدام قوانين وقرارات من لجان تخالف جميع اتفاقيات منظمة العمل الدولية ومنها الاتفاقية 87 و144 ذات المضامين المتعلقة باستدامة العمل النقابي وحق العاملين في تأسيس نقاباتهم دون التدخل من السلطات الحاكمة وكذلك الحق في التفاوض مع الحكومة وأصحاب العمل لاستقرار بيئة العمل وعدم الأضرار به وتشريد العاملين وهي اتفاقيات وقعت عليها حكومة الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر المجيدة وملزمة لأي سلطة مهما كان شكلها أو مضمونها في عدم المساس بحق العاملين وتشريدهم وفق أجندة سياسية تعيد إنتاج الازمات وتدويرها أما عن استخدام القانون في تشريد العاملين والزج به وتسيسه فهو يخالف قانون الخدمة المدنية فيما يلي حق المعاش المبكر والاختياري فالقانون اشترط لذلك ان يتقدم به العامل من تلقاء نفسه فهو خيار ذاتي للعامل لا يجبر عليه وفق قرار يصدر من لجنة أو خلافه فيكون ذلك باطلا ومنعدم المشروعية وهو الأمر الذي ينظر اليه بعمق لضرورة إصلاح قانون الخدمة المدنية وتاسيسه علي مفهوم المواطنة المتساوية والدولة المدنية الديمقراطية التي تصون الحقوق والواجبات وتعلي من قيام مراقبة القوانين ومراجعتها وقيام النقابات الفئوية والمطلبية للدفاع عن حقوق العاملين والعاملات وذلك يتوافق بالمطالبة الفورية والعاجلة لوقف الحرب واستعادة مؤسسات الدولة من المجرمين واللصوص ومعاقبتهم وإرساء عدم الإفلات من العقاب
لنا عودة

زر الذهاب إلى الأعلى