الأعمدة

حين يضلُّ أهلُ العلم… من يُنقِذُ العامَّة؟!!

محمد الفاتح حضرة
22 فبراير 2026م
🧐🫵ليس السؤالُ اليومَ: هل يمكن للجاهل أن يضلَّ؟
فالجاهلُ ضلالُه متوقَّعٌ، وعُذره قائمٌ بقدر جهله
لكن السؤالَ الأخطرَ والأوجعَ 🫵هو :
هل يمكن للإنسان المسلم العالم أن يضلَّ ويظلمَ ويكفرَ بعد أن جاءه العلمُ وعرف الهدى من الله؟!! 🤨
القرآن الكريم يجيبنا بلا تردُّد
نعم… ويمكن أن يكون ضلالُه أشدَّ وأخطرَ من ضلال الجاهل ‼️💢
🧐🫵تأمَّل قصصَ بني إسرائيل في القرآن..
كم تكرَّرت في سورٍ كثيرة: في سورة البقرة، وفي سورة المائدة، وفي سورة الأعراف
قومٌ آتاهم اللهُ الكتابَ، وأرسل إليهم الأنبياءَ، وأراهم الآياتِ البيِّنات
ومع ذلك عصوا، وحرَّفوا، وكتموا، بل وقتلوا أنبياءَهم!!
﴿أفكلما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسُكم استكبرتم ففريقاً كذَّبتم وفريقاً تقتلون﴾
لم يكونوا عوامَّ بلا علماء وشيوخ دين..
كان فيهم الأحبارُ والرهبانُ
لكن بعضهم باعَ الآخرةَ بالدنيا
فصار العلمُ عندهم وسيلةَ سلطةٍ لا طريقَ هداية!! 😡
ثم يضرب القرآن مثلاً مرعباً في سورة الأعراف لرجلٍ آتاه اللهُ آياتِه فانسلخ منها
هو الذي عُرف في كتب التفسير باسم بلعام بن باعوراء
رجلٌ كان مسلماً صالحاً أوتي علماً وذكراً
لكنَّه مالَ إلى السلطان والهوى
فقال الله فيه:
﴿فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾
وفي موضعٍ آخرَ يشبِّه الذين حُمِّلوا التوراةَ ثم لم يحملوها بالحمار يحمل أسفاراً
صورةٌ صادمةٌ تهزُّ القلب
عالمٌ يحفظ النصوصَ
لكن لا يحملُ قيمتَها، ولا يعملُ بمقتضاها، ولا يقفُ بها
في وجه الظلم!! 🛑
وفي السنَّة النبوية تحذيرٌ أوضح
قال النبي ﷺ كما في صحيح البخاري:
«إنَّ أوَّلَ الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجلٌ تعلَّم العلمَ وعلَّمه… فيُقال له: كذبتَ، ولكنك تعلَّمت ليُقال عالمٌ، وقد قيل… ثم يُسحب على وجهه إلى النار»‼️
يا للهول!!
عالمٌ… قارئُ قرآنٍ… داعيةٌ…
لكنَّه استعمل العلمَ لغير وجه الله
فكان علمُه حجَّةً عليه لا له!! 😰
🧐🫵وهنا نصل إلى واقعنا السوداني المرير
كم من شيخٍ وعالمٍ وقارئِ قرآنٍ
نراه اليومَ مصطفّاً خلف سلطةٍ صنعت الانقلاب، وباركت الحرب، وغضَّت الطرف عن الخراب والدمار وسفك الدماء؟!! 🤨💢
كم من خطيبٍ كتم و صمت عن الحقِّ حين كان الصدعُ به واجباً
وتكلَّم حين كان الكلامُ تزييناً للباطل؟!!
الفتنةُ لا معصوم عنها أحداً..
لا تعصم لابسَ العمامة
ولا حافظَ القرآن
ولا صاحبَ المنبر
بل قد تكون فتنةُ العالم أعظم
لأن خلفه آلافاً يظنُّون أنَّه لا يمكن أن يخطئ
فيصطفُّون حيث اصطفَّ
ويقاتلون حيث أشار
ويعادون من عاداه
دون أن يسألوا عقولهم وقلوبهم : أهذا هو الموقف الحقُّ فعلاً أم هو هوى السلطة؟!! 🤔
الخطرُ الأكبرُ في السودان اليوم
أن يتحوَّل الدينُ إلى غطاءٍ سياسيٍّ
وأن يصبح العلماءُ جزءاً من ماكينة الصراع
يُضفون الشرعيةَ على الدم
ويُلبسون الحربَ ثوبَ الجهاد
ويصمتون عن الظلم لأنَّ الظالمَ من معسكرهم!!
وهكذا تظل قصص القرآن ماثلة و تتكرَّر المأساةُ التاريخية مدي الحياة
كما ضلَّ بعضُ بني إسرائيل بعد العلم
وكما انسلخ بلعام بعد الهداية
وكما حذَّر النبيُّ صلي الله عليه وسلم من علماء السوء
🧐🫵يمكن أن يضلَّ علماء عصرنا هذا وشيوخ الدين ‼️💢
ويمكن أن يكون كل شيوخ زماننا هذا هم من أهل النار والعياذة بالله 😓 ‼️ 💢
إن باع ذلكم العالم او الشيخ او حامل القرآن دينه بعرضٍ من الدنيا قليل..فهو بلعام ‼️
♀️ ميزان الحقّ لدي أهل الحق ‼️
الميزانُ ليس العمامة
ولا اللحية
ولا عددَ الختمات
ولا علوَّ الصوت في الدعاء
🧐🫵الميزانُ هو:
هل يقفُ مع الحقِّ ولو خسر السلطان؟
هل يقول كلمةَ العدل ولو غضب الجمهور؟
هل يرفض سفكَ الدم ولو سُمِّيَ ذلك جهاداً؟!!
فلا تجعل اصطفافَ شيخٍ دليلاً على أنَّ الطريقَ حقٌّ
ولا تجعل صمتَ عالمٍ دليلاً على أنَّ الباطلَ صار مباحاً
اقرأ… تدبَّر… اسأل…
فالقرآنُ لم يُنزَل ليُحتكرَ في يد فئةٍ
بل ليكون نوراً للناس جميعاً
وكم من عالمٍ رفعه علمُه
وكم من عالمٍ أرداه علمُه
والفتنةُ إذا أقبلت عرفها العلماءُ
فإذا أدبرت عرفها كلُّ الناس!!
🫵فليحذر أهلُ العلم
ولْيحذر الذين يتبعونهم بلا بصيرة
فإنَّ أخطرَ الضلال ما كان بعد معرفة
وأشدَّ السقوط ما كان من قمَّةٍ عالية ‼️💢 🛑

زر الذهاب إلى الأعلى