




#روما، رضوان علي الحسن
لم يعد وجه اللاعب أو هيئته هي ما يميزه في عشاق المستديرة، بل يكفي أن تلمح الرقم على ظهر قميصه لتعرفه فوراً. ما نراه اليوم تقليداً راسخاً في اللعبة بدأ كفكرة بسيطة قبل أكثر من قرن، وتحول إلى جزء من هوية اللاعبين وإرث الأندية.
البداية كانت في إنجلترا عام 1911 عبر فرق الهواة، ثم انتقلت إلى عالم الاحتراف بعد 17 عاماً، لكن التطبيق الرسمي جاء في ثلاثينيات القرن الماضي. في عام 1928، قدم المدرب الأسطوري لأرسنال هربرت تشابمان فكرة ترقيم اللاعبين وفق مراكزهم على أرض الملعب، معتمداً تشكيلة 3-5-2، حيث بدأ بالحارس رقم 1 ثم توزعت الأرقام تصاعدياً من اليمين إلى اليسار حتى خط الهجوم. الفكرة لم تلق قبولاً من مسؤولي الكرة الإنجليزية آنذاك، لكن بعض الأندية جربتها.
وأول ظهور رسمي للأرقام كان في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1933 بين إيفرتون ومانشستر سيتي، وبحلول عام 1938 أصبحت إلزامية، وفي يوليو 1939 صدر قانون يلزم الفرق بارتداء أرقام من 1 إلى 11 للاعبين الأساسيين ومن 12 إلى 22 للاحتياط، فيما عرف بالترقيم التقليدي.
وعلى الصعيد الدولي، ظهرت الأرقام لأول مرة في كأس العالم بالبرازيل 1950، لكنها كانت قابلة للتغيير من مباراة لأخرى حتى مونديال ألمانيا 1974 حيث استقرت. وشهدت نسخة 1982 واقعة فريدة عندما وزع الأرجنتينيون الأرقام حسب الحروف الأبجدية، فارتدى لاعب الوسط أوزفالدو أرديليس الرقم 1.
وفي العصر الحديث، بات اللاعبون أكثر حرية في اختيار أرقامهم لأسباب تسويقية أو شخصية، كما حدث مع ليونيل ميسي في باريس سان جيرمان حين ارتدى الرقم 30، وكريستيانو رونالدو الذي جعل من الرقم 7 علامة تجارية عالمية. ورغم ذلك، بقي الرقمان 1 و9 مرتبطين ذهنياً بمركزي حراسة المرمى ورأس الحربة.
تقنياً، يشترط أن يكون الرقم على ظهر القميص بارتفاع يتراوح بين 20 و35 سنتيمتراً وعرض بين 2 و5 سنتيمترات. وفي البطولات الكبرى، يلزم الاتحاد الدولي المنتخبات بتقديم قوائمها بأرقام من 1 إلى 23 أو حتى 26 حسب عدد اللاعبين المسجلين.
وبعض الأندية والاتحادات حجبت أرقاماً تخليداً لنجومها، مثل حجب الاتحاد الأرجنتيني الرقم 10 تكريماً لدييغو مارادونا قبل أن تمنعه لوائح الفيفا، ونابولي الذي حظر الرقم ذاته، وميلان الذي أوقف الرقم 3 وفاءً لباولو مالديني.
وعرف تاريخ اللعبة أرقاماً غير مألوفة، كظهور المكسيكي خورخي كامبوس حارساً بالرقم 9، والإيطالي جيانلويجي بوفون بالرقم 77، والمغربي الراحل هشام زروالي بالرقم صفر مع أبردين الاسكتلندي قبل أن يمنع الاتحاد المحلي استمراره.
ومن تجربة تشابمان في لندن إلى أرقام التسويق العالمية، ظلت الأرقام على ظهور اللاعبين شاهداً على تطور كرة القدم، تحمل في طياتها قصص الأبطال وذاكرة الجماهير. وهل سوف نشاهد في المستقبل القريب تغييرا او ثورة في عالم ارقام اللاعبين على ظهور هم كلوحة مضائة او معلومات عن اللاعب اوووو. من يعيش سوف يراى بالتاكيد



