الأعمدة

الرباعية والأهداف الخفية

كمال كرار
في فبراير ٢٠٢٣ قالت المجموعة الرباعية في بيان صحفي إن “الاتفاق الإطاري” الموقع بين مجلس السيادة الانتقالي ومكونات مدنية في السودان، هو “أساس للتوصل لاتفاق سياسي نهائي لتشكيل حكومة جديدة بقيادة مدنية”.
وبعد شهرين من ذلك البيان اندلعت الحرب ولم تتوقف حتى الآن،ولم يحدث أي اتفاق سياسي ولم تتشكل حكومة بقيادة مدنية كما جاء في البيان .
وبعد اكثر من عامين على اندلاع الحرب عادت الرباعية من جديد بعد أن خرجت بريطانيا منها ودخلت مصر . واجتمعوا وخرج بيان قال فيما قال (ثم يتم إطلاق عملية انتقالية شاملة تتسم بالشفافية وإبرامها في غضون تسعة أشهر لتلبية تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مستقلة بسلاسة بقيادة مدنية تتمتع بشرعية ومسؤولية واسعة النطاق).
في كلتا الحالتين تحدد الرباعية شكل وطبيعة النظام السياسي في السودان، كما تريده هي وليس كما يريده الشعب .
سقوط البشير ونظامه ومهام الانتقال وحكومته حددها الشعب السوداني،وثار من أجلها،وقتل الشهداء في سبيلها .. لكن المؤامرة على الثورة ظلت مستمرة داخليا وخارجيا .
يقولون حكومة مستقلة بقيادة مدنية،وهم يقصدون هذا المصطلح وهو يختلف عن حكومة مدنية ..
ويقولون تتمتع بشرعية، ولا يقصدون شرعية الشعب، بل يقصدون حكومة توافق عليها وتختارها الرباعية نفسها من مختلف القوى التي ناصبت الثورة العداء .
لقد كانت نفس هذه الرباعية وبتسميات مختلفة وراء الوثيقة الدستورية وحكومة الشراكة التي تم تسويقها باعتبارها حكومة مدنية، لكنها لم تكن كذلك، بل المهمة الموكلة كانت تصفية الثورة .. ولم تنجح المهمة ..
وجاء الانقلاب من أجل نفس الهدف ولم ينجح ..
وجاءت الحرب ولم تحقق الهدف المنشود منها ..وبالتالي رجعت الرباعية مرة أخري للمسار القديم وفي ظنها أن المقاومة الثورية تراجعت أو انتهت بفعل الحرب، والوقت ملائم لحكومة انتداب تشيع الثورة إلى مثواها الأخير .
من ينتقدون ويهاجمون موقف الحزب الشيوعي، ينطلقون من خانة العداء للثورة، وهم يعرفون أن الحزب هو حائط الصد المتين لمؤامرات الارتداد عن الثورة،وبالتالي يثيرون الغبار الكثيف لحجب الرؤية عن أهدافهم الحقيقية ،
وبمثل ما رفض الشعب التسليم بالانقلاب والأمر الواقع، واستبسل وقاوم، فانه يرفض التدخلات الخارجية الهادفة لاعادة انتاج النظام القديم،واجهاض أهداف الثورة ، والمقاومة مستمرة .
وللذين يريدون تضليل الشعب وتزييف المواقف نسأل هل قالت الرباعية يوما أنها مع ثورة الشعب ؟ هل قالت أنها ترفض عودة المؤتمر الوطني للسلطة تحت أي ذريعة ؟ هل قالت أنها مع حل المليشيات المسلحة ؟ هل قالت أنها مع محاكمة المتورطين في جرائم الحرب وما قبل الحرب ؟
هل سألت الرباعية نفسها في يوم من الأيام من الذي قتل شهداء مجزرة القيادة ؟ ومن قتل الثوار في المتاريس ؟ ومن خطف الشهيد ود عكر ؟ واستباح دماء ست النفور وشهداء بحري نهارا جهارا تحت سمع وبصر الجميع ؟!
إما أن تقال الحقائق وإما فان هذا الشعب غير قابل للاستسلام، ولن يباع في موائد التسوية الخارجية ..
ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر

زر الذهاب إلى الأعلى