الأعمدة

ما الذي يجمع بين الجزارين والجذريين؟

( موطئ قلم )
محمد عبد الله برقاوي..
منذ انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، لم يفرّق قادته بين شركاء الحكم ومعارضيهم من رصفاء الحراك الثوري.. فاستهدفوا الجميع بذات العصا وسالت الدماء من صدور من خرجوا رفضًا للانقلاب، بينما تبادل الحلفاء الاتهامات بخيانة تلك الدماء.
ثم جاءت حرب الخامس عشر من أبريل، فافترق الشريكان بالسلاح، وبدأت خريطة جديدة تتشكل؛ خريطة جمعت، على نحو مدهش، بين تيارات متباعدة: إسلاميون وثوريون جذريون، تحت راية واحدة، بدافع الدفاع عن الوطن، وهو سبب منطقي لا يُنازع في نبله.
غير أن ما كشفته الأيام كان أكثر تعقيدًا؛ فكما وُثِّقت جرائم طرف، ظهرت في المقابل ممارسات لا تقل قسوة في مناطق أخرى من أطراف مختلفة حيث تحولت البنادق إلى محاكم، وأُسندت العدالة إلى حامل السلاح؛ فكان الخصم هو القاضي، والحكم هو اداة التنفيذ.
هناك سقط ضحايا قد يكون بينهم مذنبون، وقد يكون بينهم أبرياء، لكن المؤكد أن العدالة غابت، وحضر الثأر.
وفي مفارقة لا تخطئها العين، يُحتفى اليوم بعائدين من ميادين القتال، تُغسل أيديهم من دم لم يجف بعد، بينما يُضيَّق على مدنيين لم يحملوا سلاحًا، ولم يشاركوا في انتهاك.
هنا ينهض السؤال من جديد: وبعد كل تلك المعطيات التي أفرزتها قذارة الحرب والعداء السافر من اعداء الثورة و مجهضيها بعرقلة مسيرة الانتقال التي لا نبرئها من النقص والزلل.
هل المسافة حقًا لا زالت بعيدة بين من وُصِفوا ببيع دماء الثوار وحلفائهم السابقين من الجذريبن ام أنها أقرب بين ذات الثوار وبين من يمارسون الذبح باسم العدالة على طريقة الجزارين ؟
أم أن الحرب، حين تطول، تعيد تشكيل الجميع… حتى يلتقوا، دون أن يشعروا، في منتصف الطريق؟
هذا ما ستكشف عنه مقبل الأيام أو الأسابيع الحبلى بكل ماهو كثير ومثير!

زر الذهاب إلى الأعلى