
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 24 أغسطس 2026م
الدولة ليست مجرد سلطة تجلس على مقاعد الحكم، ولا حكومة تملك السلاح وتصدر الأوامر.
الدولة مسؤولية.
ومن أبسط واجباتها، وفقًا للقانون والعلوم السياسية، حماية حياة المواطنين وأمنهم، وتوفير الخدمات الأساسية لهم، وإدارة موارد البلاد وثرواتها لمصلحة الشعب.
وفي الشريعة الإسلامية، الأمر أوضح وأعظم؛ فالنبي ﷺ يقول:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
وتزداد مسؤولية الدولة في أوقات الحروب والكوارث والمجاعات والأزمات؛ فلا يجوز أن تتراجع الدولة عن واجباتها تجاه شعبها، بل عليها أن تبادر إلى إغاثة الناس، وتوفير الماء والغذاء والدواء والمأوى، وحماية المدنيين، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، ومساعدة من فقدوا مصادر رزقهم.
لكن ماذا حدث في السودان؟!!
منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021م، الذي أطاح بالحكومة الانتقالية، دخل السودان مرحلة جديدة من الانهيار السياسي والاقتصادي.
ثم جاءت حرب 15 أبريل 2023م، فازدادت الكارثة اتساعًا.
ملايين السودانيين أصبحوا نازحين ولاجئين، وفقد الملايين بيوتهم ومصادر دخلهم، وانقطعت الكهرباء والمياه عن مناطق واسعة، وانتشر الفقر والجوع والعطش، ودُمرت الأسواق والمزارع ومصادر الإنتاج.
**والدولة؟!!
أين الدولة؟!!
الشعب السوداني يعيش اليوم بين الفقر والجوع والعطش والظلام، وانعدام الكهرباء، وانهيار مصادر الدخل، ودمار مقومات الحياة.
وحتى في العاصمة، لا يزال المواطنون يعانون للحصول على مياه الشرب.
والحكومة العسكرية لا تقدم للشعب ما ينبغي أن تقدمه الدولة في مثل هذه الظروف.
بل إن المفارقة المؤلمة أن الأموال متوفرة عندما يتعلق الأمر بالحرب!!
مليارات تُنفق على شراء السلاح، والصرف على القوات، وتمويل الحرب، وشراء العربات للمسؤولين والقادة العسكريين…
بينما المواطن يبحث عن كوز ماء!!
🫵ثم تأتي المفارقة التي نقلتها اليوم قناة العربية السودان:
🇸🇦 السعودية ستقوم بحفر أول بئر «سقيا» في ولاية النيل الأبيض، بمدينة كوستي.
جزى الله المملكة خيرًا، وكل من يسهم في إغاثة أهل السودان.
🧐🫵ولكن السؤال ليس للسعودية…
السؤال للحكومة السودانية: أين أنتِ؟!!
كيف يصل الأمر بدولة إلى أن ينتظر مواطنوها جهة خيرية أو دولة شقيقة حتى تحفر لهم بئرًا يشربون منها؟!!
السودان بلد الأنهار.
بلد النيل.
بلد الأمطار الغزيرة.
بلد المياه الجوفية.
ومع ذلك، حكومات وطنية فاشلة في إدارة موارده المائية، حتى أصبح المواطن العطشان ينتظر من يحفر له بئرًا!!
🧐🫵وهنا أعود إلى السؤال الذي أراه أخطر من كل ذلك:
لأجل ماذا قام قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» بالانقلاب على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر 2021م؟!!
هل كان الهدف هو حكم السودان؟!!
حسنًا…
إذا كان الهدف هو حكم السودان، فأين أبسط واجبات الحكم تجاه الشعب؟!!
أين الماء؟
أين الطعام؟
أين الكهرباء؟
أين الأمن؟
أين حماية مصادر رزق الناس؟
أين إعاشة الملايين الذين شردتهم الحرب؟
ما فائدة السلطة إذا كان الحاكم لا يستطيع أن يوفر للمواطن العطشان بئرًا واحدة؟!!
والمفارقة الأكثر قسوة…
أن عربة واحدة للوالي أو الوزير أو المعتمد، أو عربة قتالية لدى إحدى القوات العسكرية، قد تكون كافية في كثير من الحالات لتمويل حفر عشرات الآبار.
لكن الحكومة لا تفعل!!
ولا تشعر حتى بالحرج!! 😡💢
تكية ميدان البليلة ‼️
في شمال أم درمان، منذ ثلاث سنوات يصطف كل يوم عشرات السودانيين منذ الفجر أمام تكية ميدان البليلة، انتظارًا لحفنة بليلة تسد جوعهم، يقدمها شخص همام ذا مروءة ، يجمع التبرعات من السودانيين لإطعام السودانيين.
يفعل هذا والحكومة؟!!
تتفرج!!
حتى تكية بليلة عدسية لم تصنعها لهم الحكومة !!
الامر ليس قضية بئر أو تكية..
🫵هذه قضية دولة وحكومة فاشلة لا تقوم بأبسط واجباتها تجاه شعبها.
الدولة التي تستطيع أن تنفق المليارات على الحرب،بالتأكيد تستطيع أن تنفق على الماء.
الدولة التي تستطيع شراء السلاح والطائرات والعربات، تستطيع شراء الغذاء.
الدولة التي تستطيع شراء العربات الفارهات للمسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين، تستطيع بالتأكيد أن توفر المياه للنازحين والمواطنين.
لكن حين تصبح الأولوية للحرب والسلطة، يصبح المواطن آخر من يُفكَّر فيه.
🛑 وأخيرًا…
🫵السؤال هنا ليس للحكومة وحدها!!
من المثير للدهشة حقًا أن تجد من لا يزال يدعم الإنقلاب والحكومة العسكرية، ويحتفي بالحاكم العسكري، سواء في الخرطوم أو بتلك السلطة التي أنشأها الانقلابي الآخر قائد الدعم السريع في دارفور!!
ما هذا الذي يفعله الشعب السوداني المنقسم علي نفسه ؟!!
كيف يمكن أن نحتفي بحكومة عجزت عن توفير الماء والغذاء والكهرباء والأمن لمواطنيها، بينما تنفق المليارات على الحرب والسلاح؟!!
كيف نحتفي بحاكم عسكري، بينما المواطن الذي يُفترض أن يحكم بإسمه عطشان وجائع ونازح ومشرد، فقد بيته ومصدر رزقه، ويبحث عن حفنة بليلة أو دلو ماء؟!!
أليست هذه مفارقة تستحق أن نتوقف عندها؟!!
الحاكم لا يُقاس بعدد السيارات التي تحيط به، ولا بعدد الجنود الذين يحملون السلاح من حوله، ولا بالهتافات التي تُقال في حضرته…
الحاكم يُقاس بما يقدمه للناس.
فإذا كان المواطن لا يجد الماء ولا الطعام ولا الكهرباء ولا الأمن، فما الذي نحتفل به؟!!
وأخشى أن تكون المشكلة لم تعد في الحاكم وحده…
بل في علةٍ أصابت وعينا نحن جميعاً معشر الشعب السوداني !!
حين يصبح الإستبداد بالحكم بطولة، والانقلاب إنجازًا، والسلاح مصدر شرعية، والفشل لايمنع من الاحتفاء بالحاكم…
فعلينا أن نراجع أنفسنا قبل أن نطالب الآخرين بمراجعة أنفسهم.
#هل_علمتم_الآن_ماهو_الفرق_بينكم_وبين_شباب_ثورة_ديسمبر؟!!
آن الأوان أن يسأل الشعب السوداني نفسه بصدق:
هل نحن نبحث عن دولة تحكمنا… أم عن حاكم نهتف له؟!! 🧐🤔
هل نريد وطنًا يعيش فيه الناس بكرامة… أم سلطةً وحكومةً ننتصر لها ولو خسرنا الوطن؟!!
إن كان الشعب السوداني يريد أن يخرج من هذه الدائرة، فلا يكفي أن تتغير الحكومات والحكام..
لا بد أن يتغير وعي الشعب نفسه بمعنى الدولة، ومعنى السلطة، ومعنى الكرامة.
فالسودان لن ينقذه حاكم عسكري جديد…
وإنما ينقذه شعب يعرف حقوقه، ويعرف واجبات الدولة تجاهه، ولا يرضى أن تكون كرامته مجرد شعار يُرفع فوق دبابة.
#السودان_عطشان
#السودان_يجوع_والحكومة_تتفرج
#أين_موارد_السودان
#لأجل_ماذا_كان_الانقلاب
#الدولة_مسؤولية



