اليومان الفائتان حفلا بأحداث مثلت ضربات موجعة لمعسكر الداعين لاستمرار الحرب لاسيما من عناصر الحركة الإسلامية لا يمكن أن تمر دون التوقف عندها لأهمية احتمالية تشكيلها صورة مضطربة المعالم في قريب الأستشراف تزامنا مع حلقات أخرى مما يدور في كواليس السلطة الحاكمة بشقيها السيادي والتنفيذي.. منها ما ظهرت ملامحه جلية ومنها ما ظل رمادي اللون خلف ضبابية التكهنات.
اولا ..تصريحات الفريق البرهان وأشارته العابرة إلى أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الشباب صناع ثورة ديسمبر في القضاء على المليشيا في تلميح بإمكانية أن يكون لهم دور في مستقبل كابينة سلطة الفريق البرهان إن قدر لها ذلك الاستمرار .
ثانيا ..ما قاله مستشار الرئيس الأمريكي ترامب السيد مسعد بوليس في جلسة مجلس الأمن بالامس و كشف فيها مرة أخرى وفي لغة جازمة عن عدم سماحهم بان يكون هنالك أي مستقبل لجماعات الاسلام السياسي في تركيبة الحكم المدني في السودان و زاد فوقها حمولة غافلة بحالها وليس كيل بعير واحد في اشادته بما وصفه لاحقا بالدور الريادي الذي تلعبه رؤية القوى المدنية الداعية لتعزيز فرص السلام وإيقاف الحرب وأشار صراحة إلى مكون صمود بالاسم .
وثالثة الاثافي ظهور قائد الدعم السريع حميدتي في كمبالا بعد أن أكد ذات الإسلاميون أنه قد أصبح في ذمة الله منذ بدايات الحرب وتباروا في تحديد مكان إصابته في جسده وفي اي مستشفى لفظ أنفاسه الاخيرة بل وعينوا مكان مواراة جثمانه .
وظلو ا يرددون هذا الموال حتى أصبح الأمر منطليا على أغلبية الناس واقتنعوا بفرضية حقيقة موت الرجل الذي أحدث ظهوره فقدانا لمصداقية تلك الجماعة لدى الذين سلموا العقول المغيبة لتلك الكذبة البلقاء مما يضيف وجع هذه الصدمة مع سابقتيها على رؤوس الجماعة خاصة الأقلام التي انبرت في مهاجمه خطاب القائد البرهان في حدة وغضب متهمين إياه بالجحود وبيع دماء شباب الحركة الاسلامية الذين ناصروه بنفيس الارواح و كان لهم القدح المعلى في انتصارات الجيش في مختلف جبهات تقدمه انسجاما مع حديث سابق لعدو البرهان اللدود الشيخ عبد الحي يوسف الذي عزى كل ذلك الظفر إلى شباب حركتهم واعاد إليها ذاتها الالق المتضائل عقب الثورة على حد قوله..نافيا أن يكون للجيش النصيب الأوفر من شرف تلك الانتصارات.
تأتي تلك الضربات متواكبة مع ظهور تبادل الإتهامات بالضلوع في حالات الفساد بين عضو مجلس السيادة الفريق ابراهيم جابر وبعض القابضين على زمام الأمور في كاببنة السلطة التنفيذية من الوزراء و المستشارين على خلفية اتهامهم للعضو السيادي النافذ بالضلوع في ابرام عقد كوبري الحلفاية الذي اوكل لشركة بعينها دون التقيد بضوابط المناقصات المعمول به قانونا في مثل هذه الحالات فرد الفريق جابر باتهام جهات مؤثرة في حكومة الامل بالتلاعب في ايجار مقار للوزارات المنقولة من بورتسودان إلى الخرطوم وبالعملة الاصعب من معاناة البلاد الاقتصادية جراء حرب ظلت ولازالت تمتص رواب المدخور في سحارة الدولة على قلته .
كل تلك التشابكات والتعقيدات تشير إلى اهتزاز حوائط الحكم واختلال تماسكه في ظروف الحرب التي يفترض أن تتطلب التركيز على تفعيل عقول المسئؤلية للخروج بالوطن من وهدته لا اغراقه في مستنقع صراعات ذاتية تنظيمية ومطامع انية ضيقة ومفضوحة تريد أن تجعل من مساهمة عناصرها في نصرة الجيش حصان طروادة لتعود به إلى سدة الحكم ..بينما هناك من يرفع لها عصا التهديد الامريكية والوعيد الذي سيبدد احلام يقظتها التي ازعجها القائد الحليف البرهان بتصريحه الاخير و زاد من ذلك الازعاج ظهور حميدتي المفاجئ بكثير القول والدعاوي فأصبحت الجماعة قادة و مقودين في حالة تصعب حتى على عدوهم ..ولعل مثل هذه التداعيات مابين فواح رائحة الفساد من دهاليز الحكم و توتر العلاقة ما بين القيادة و حملة السلاح ستلقي لامحالة بثقلها في تفكك ذلك التحالف التكتيكي ربما في ميدان المعارك و يضعف بالتالي من ثقة الاصوات الشعبية التي راهنت على صدقية ذلك المعسكر في استعادة كرامة البلاد والأمة .
و يضاعف من حجم تحولات قد تصبح كبيرة في أوساط الرأي العام ستترى تقاربا إلى فسطاط الدعوة بإنهاء الحرب بالحلول السلمية فيصبح ذلك الكم من التحول خصما على دعوات البل والجغم الذي انصرف كباره إلى التجاذب على المغانم و التنابذ بالإتهامات وتقاذف المزاعم.
وأن غدا لناظره قريب .



