المنوعات

بيت السفينة بأم درمان… قصر على ضفاف النيل بين الحقيقة والأسطورة

في قلب حي بيت المال العريق بمدينة أم درمان، وعلى مقربة من مدخل كبري شمبات، يقف منزل فريد من نوعه، يطل بهدوء على ضفاف نهر النيل، وكأنه حارس صامت لأسرارٍ لا تُروى. إنه “بيت السفينة”، الاسم الذي أطلقه عليه السكان بسبب تصميمه المعماري الذي يشبه سفينة راسية لا تبحر.
منذ سنوات طويلة، ظل هذا المنزل محط أنظار المارة وحديث المجالس. فخامته الواضحة تقابلها أبواب مغلقة وسكون يثير الفضول، مما فتح الباب واسعاً أمام الخيال الشعبي لنسج الحكايات. البعض أقسم أنه منزل مهجور تسكنه الأرواح، وآخرون تداولوا قصصاً عن أصوات غامضة تُسمع ليلاً، لتتحول الحكاية إلى أسطورة تتناقلها الأجيال.
لكن، خلف هذه الروايات المثيرة، تقف حقيقة أكثر هدوءاً. فالمنزل ليس مهجوراً كما يُشاع، بل تعود ملكيته إلى أسرة سودانية مقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، ورثته عن والدهم الراحل، ويحرص ابنهم الوحيد على زيارته بين الحين والآخر. كما يتولى غفير وعامل مهمة العناية به، من ريّ الأشجار إلى صيانة مرافقه، ليبقى محتفظاً بجماله رغم الغياب.
وتتردد رواية أخرى، لا تقل إثارة، تفيد بأن شائعة “الجن” لم تكن سوى حيلة أطلقتها سيدة بعد أن فشلت في شراء المنزل، محاولةً إبعاد الآخرين عنه. ومع غياب أي دليل رسمي، تبقى هذه القصة مجرد واحدة من حكايات كثيرة تحيط بالمكان.
أما تصميمه اللافت، فيُقال إن المهندس الذي أبدعه هو ذاته الذي صمم القصر الجمهوري، ما يضيف بُعداً آخر من التميز والغموض لهذا البناء.
وهكذا، يظل “بيت السفينة” أكثر من مجرد منزل… إنه حكاية معلقة بين الواقع والخيال، حيث تصنع العزلة والأسلوب المعماري الغريب مسرحاً مثالياً لولادة الأساطير، في مدينة لا تزال تحتفظ بذاكرتها الشعبية الحيّة.

زر الذهاب إلى الأعلى