
عبد الكريم البليخ
ما زال الكثير يعون أن مفهوم الحرية للمرأة تجردها من أخلاقها، وهذا خطأ كبير يقع فيه أغلب شبابنا اليوم من المثقفين..، أو ممن يدعون الثقافة والمعرفة، لا سيما أنَّ الغالبية منهم لم يفرّق بعد بين المرأة الملتزمة التي تعرف حدودها وتحفظ كيانها، والمرأة التي خرجت عن مفاهيم وقيم وقواعد يعرفها معنا كثيرون.
الحرية للمرأة في اختيارها لأغراضها الخاصة، وفي كيفية تحقيق زياراتها إلى صديقة ما، وفي حديثها إلى زوجها، وإلى زميلها في الجامعة وفي العمل، وفي خروجها من البيت لجهة خدمة أسرتها وتأمين احتياجاتها ومطالبها، وغير ذلك.
أليس من حقها الإدلاء برأيها بدون حواجز أو قيود… أم أن الرجل وحده هو من يقرر عنها، وعلى المرأة الطاعة والسكوت والتزامها الصمت، حتى يرضى صاحب الجلالة، بعيداً عن الإدلاء برأيها. فلولا المرأة لما عَمرت بيوت كثيرة، ونجح أبناؤها بشق طريق مستقبلهم بفضل رعايتها لهم وتقويم اعوجاجهم!.
أفسحوا للمرأة دورها في الحياة، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين ما زالوا، وللأسف، يتمتعون بعقول خشبية متحجّرة صلدة تحتاج إلى توعية وإدارك شامل بدلاً من التزمت الأعمى الذي يمقته الجميع، ويدفع به بعيداً، ويتمسكون بآرائهم الجامدة.
حرية المرأة، يعني نيلها كرامتها ومعرفة حدودها، ومتى يمكن لها الوقوف عندها، والحفاظ على كيانها أكثر، بعيداً عن التشكيك بها.. وإذلالها وهذا لا يعني وقوعها في بئر الخيانة، كما يرى ويتصور ذلك الكثير من الجهلة الذين يمقتونها. الذين يكرهون المرأة، لا سيما أن أغلب هؤلاء الجاهلين من المتزمتين الذين طالما ينادون بتقييد حريتها، وطمس دورها. هؤلاء الذين يصرخون، وبأعلى صوت حيال المرأة، ويلعنون حضورها، ويكرهون وجودها هم من وقع في المفسدة، وعرف طريقها! وهم من يحتاجون إلى إصلاح وتقويم، ولهذا تراهم يجحدون دورها في المجتمع ويحاربون وجودها، في الوقت الذي لعبت فيه المرأة دوراً كبيراً في حياة الأسرة والمجتمع لا يمكن أن ننكره!
فلنكن رحيمين بها، بل وتشجيعها في شق طريق حياتها، وتجاوز الكثير من المعضلات التي تقف حجر عثرة أمام مستقبلها. فالمرأة يجب أن يكون لها شخصيتها ومكانتها ودورها كبير ولا يمكن بحال تهميشه أو إلغائه، لأنها ركن أساسي في بناء الأسرة والمجتمع ككل… بل إنها هي من لعبت دور الأب والأم معاً فلماذا يحاربها صغار العقول النيرة!!



