
بقلم: Omar Gmar |
جرعة وعي
ما يحدث الآن في السودان ليس تحركًا عابرًا… بل بداية العدّ التنازلي لنهاية حقبة كاملة.
منذ سقوط نظام الثلاثين من يونيو، ظل الصراع الحقيقي يدور في الخفاء:
دولة قديمة تقاوم البقاء… وشعب يحاول استرداد وطنه.
اليوم، ومع تقاطعات الداخل والخارج، ومع تحركات عبد الله حمدوك وعودة اسمه كلاعب في المشهد، وتبدّل مواقف عبد الفتاح البرهان تحت ضغط الواقع… تتشكل معادلة جديدة عنوانها: لا عودة للوراء.
مؤتمر برلين ليس مجرد لقاء سياسي…
بل رسالة واضحة: المجتمع الدولي وضع يده على ملف السودان، وبدأت مرحلة إعادة التشكيل.
تفكيك نظام التمكين لم يعد خيارًا… بل ضرورة وجود.
لكن المعركة لم تكن يومًا سهلة… لأن التمكين لم يكن أشخاصًا فقط، بل شبكة عميقة داخل: المؤسسات…
القوات النظامية…
الأجهزة العدلية…
والاقتصاد الخفي.
المرحلة القادمة أخطر وأوضح:
إعادة هيكلة شاملة تبدأ من القوات المسلحة، بعقيدة وطنية لا حزبية،
وتمر عبر الشرطة، والأمن، والنيابة، والقضاء…
حتى تصل إلى آخر مكتب في الدولة.
لكن الحقيقة التي لا يريد البعض سماعها:
الإصلاح ليس انتقامًا… لكنه أيضًا ليس تساهلًا.
العدالة قادمة…
والمحاسبة قادمة…
وكل من تورط في إفساد الدولة أو استغلالها، سيواجه دولة مختلفة هذه المرة.
أما الحديث عن “نهاية الإسلاميين” ككتلة واحدة، فهو تبسيط مخل…
القضية ليست في الانتماء… بل في الممارسة.
الدولة القادمة لا تُقصي أحدًا بسبب فكره… لكنها لا تسمح بعودة التمكين تحت أي غطاء.
ملف المليشيات كذلك على الطاولة…
ولا دولة تُبنى بوجود سلاح خارج إطارها.
الحل لن يكون بالشعارات، بل بقرارات حاسمة تعيد احتكار القوة للدولة وحدها.
اتفاقيات باريس… لندن… أديس أبابا… نيروبي… وأخيرًا برلين…
كلها ترسم ملامح السودان القادم،
لكن التنفيذ الحقيقي سيُكتب هنا… على أرض الواقع… بإرادة السودانيين.
ما فعلته القوى المدنية لم يكن كافيًا… لكنه كان بداية.
حفرٌ بإبرة… نعم… لكنه فتح الطريق لمعركة أكبر.
الآن نحن أمام لحظة فاصلة:
إما دولة قانون…
أو فوضى مقنّعة.
برلين قد لا تكون النهاية… لكنها بلا شك بداية النهاية.
ونقطة… سطر جديد.



