
_كتبه: عثمان الغتنيني_
اشتهرت قصة شيبوب مع الفارس عنترة بن شداد العبسي، وكان لشيبوب مكانة خاصة لا تقل عن مكانة أخيه في ساحات الوغى.تميز شيبوب بخفة الحركة وسرعة البديهة، وكان سلاحه القوس الذي لا يخطئ هدفه أبدًا، فصار ذراع عنترة اليمنى في المعارك.
أنقذ شيبوب عنترة من موت محقق أكثر من مرة، وأشهرها عندما تاه عنترة في الصحراء وكاد يهلك من العطش والضياع.كان شيبوب هو من بادر بالبحث عنه ولم يهدأ حتى وجده، وأبلغ القبيلة بالخبر فهبوا لإنقاذ فارسهم وعاد عنترة بالنوق الحمر.لم يكن شيبوب مجرد تابع، بل كان مستشارًا وعينًا ساهرة لأخيه، يسبقه إلى ميدان المعركة ليكشف له مكامن الخطر والكمائن.
الحديث عن مسيرة شيبوب مع أخيه عنترة يطول، فمواقفهما سطرها التاريخ في صفحات الشجاعة والوفاء والتضحية بالنفس.واليوم، لدينا شيبوب آخر يحمل نفس الروح وإن اختلف الزمان والمكان، إنه شيبوب حضرموت في مدينة قصيعر الساحلية….فكما كان شيبوب بني عبس عينًا ساهرة على أخيه عنترة، نجد شيبوبنا عينًا ساهرة على أمن الناس وسلامتهم في الشارع العام.
هذا الضابط الأمني الفذ لا يحمل قوسًا، لكنه يحمل مسؤولية أكبر، فهو يقف وحيدًا لينظم الازدحام الخانق في شهر رمضان والعيدين. يبرز دوره حين تكتظ الشوارع بالسيارات والمارة، فيرتب حركة السير بدقة وحرص شديد خوفًا من وقوع أي كارثة لا قدر الله.
تجد سيارة النجدة حاضرة بجواره وصافرة الإنذار تعمل باستمرار، ليس للتخويف بل للتنبيه والحماية، تمامًا كصوت قوس شيبوب قديمًا.شيبوب قصيعر لا ينتظر الأوامر، بل يبادر من تلقاء نفسه، ويقف في الشمس لساعات طوال ليضمن أن يصل كل مواطن إلى بيته سالمًا.
وإذا كان شيبوب العبسي أنقذ فارسًا واحدًا من الهلاك، فشيبوبنا ينقذ العشرات كل يوم من حوادث السير والفوضى والازدحام مثل هؤلاء الكوادر العسكرية يجب أن نخلع لهم قبعات الاحترام والإعجاب، فرجل بحجم شيبوب يحمي وحده شريان مدينة كامل.من الضروري أن نرفع له القبعة تقديرًا لجهوده، ونتمنى لهذه الشخصية الأمنية المخلصة كل التوفيق والسداد في خدمة أهله ووطنه.



