
عصب الشارع – صفاء الفحل
قرارات بلا أثر
هناك شفرة كيزانية معروفة تستخدم (وقت الزنقات) بين المسؤولين وهي: «أنت أصدر القرارات وأنا أتَماطل في التنفيذ»، وهذا ما يحدث الآن؛ قمة الانقلاب (البرهان وكميل) تصرح ووزير المالية يصمت على شكل (السكوت رضا) وهو يستمع لقرارات البرهان وكميل ويبتسم تلك الابتسامة الخبيثة دون تعليق، فبالرغم من تسارع الحكومة الانقلابية بالتنازل عن حصتها في (مأكلة) أموال البسطاء وإعلانها بأنها متنازلة عن جميع أنواع الضرائب المفروضة على السلع الغذائية بعد انتشار المجاعة بالبلاد وتفاقمها يوماً بعد يوم..
إلا أن كل تلك الإجراءات لم ولن يكون لها أثر في انخفاض أسعار تلك المواد أو التقليل من الضغوط المعيشية التي يعاني منها الغالبية العظمى من الغلابة، وما زال خطر المجاعة يهدد البلاد وينذر بكارثة أكبر خاصة مع فشل الموسم الزراعي وتوقف الإنتاج وانسداد الأفق السياسي واستمرار هذه الحرب الملعونة، فصمت جبريل إبراهيم وخروجه بتصريح آخر يعطي شكل ما يجري بعداً آخر وهو يقول بأن أي مساس بحقوق الحركات الدارفورية المسلحة ومواقعها في الوزارات سيدفعهم (للتمرد)..
والمشكلة الحقيقية اليوم أن لا أحد من المجموعة القابضة على كراسي السلطة يعترف بأنه جزء من المشكلة، وكل طرف يحاول أن ينفض يده عن المسؤولية ويحملها للطرف الآخر..
ولأن الدولة تسير اليوم بمجموعة من الأرزقية فإن لا أحد منهم يملك الروح الوطنية بتقديم استقالته، بل ورغم الكوارث والأزمات والمجاعة يتشبث كل واحد منهم بكرسي السلطة ويحصر جل تفكيره في الاستمرار في (اللَّهْط) لأطول فترة ممكنة..
الذين يطلقون بالداخل أكاذيب الوطنية جميعهم (مليونيرات) لديهم مشاريعهم الاستثمارية بالخارج، وأبناؤهم وأسرهم يعيشون في رغد من العيش في الخارج، ولا يهمهم لو مات كل الشعب السوداني جوعاً، وكل يوم يمر يزداد فيه المواطن المسكين فقراً بينما يزدادون فيه هم غنىً، وغداً سيهربون إلى الخارج، ولكم في كل دكتاتوريات العالم عبرة، فكل ما يفعلونه اليوم ما هو إلا استعداد ليوم الهروب الكبير الذي يعلمون بأنه آتٍ قريباً.. وقريباً جداً..
فالثورة لم ولن تتوقف.
والخلاص والمحاسبة آتية لا محالة.
والرحمة والخلود تظل لمن هم أشرف منا جميعاً.. شهدائنا الأبرار.



