الأعمدة

الجزيرة على حافة الانفجار.. لماذا أصبح طرد المشتركة ضرورة لإنقاذ الإقليم؟

بقلم: الناشط محمد ويزي .
بات المشهد في ولاية الجزيرة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، لكنه في المقابل أكثر خطورة. فأي مواجهة مرتقبة بين درع السودان والقوات المشتركة لن تكون مجرد معركة بين قوتين مسلحتين، بل قد تتحول إلى صراع واسع يمتد إلى المجتمعات المحلية، ويكون المدنيون هم الضحية الأولى، وعلى رأسهم سكان الكنابي الذين تم استقطاب بعضهم للانخراط في صفوف المشتركة.
هذه ليست قراءة عاطفية، وإنما تحذير من واقع ينذر بمأساة إنسانية إذا استمرت حالة التعبئة والاستقطاب. فالجزيرة تقف اليوم على حافة انفجار قد يقود إلى أعمال انتقامية واسعة ويهدد النسيج الاجتماعي الذي ظل لعقود عنوانًا للاستقرار والتعايش.
استغلال المجتمعات… بوابة للنفوذ
تحاول حركات اتفاق جوبا ترسيخ وجودها داخل الجزيرة عبر مسارين متوازيين:
– أولًا: توظيف قضية الكنابي لإضفاء شرعية سياسية على وجودها، وتحويل المجتمعات الهشة إلى أدوات ضغط ونفوذ.
– ثانيًا: استخدام شعار “تحرير الجزيرة من الجنجويد” غطاءً للتوسع العسكري والسياسي داخل الإقليم، رغم أن هذا الصراع لا يعكس طبيعة الجزيرة ولا تاريخها.
نقل أزمة دارفور إلى الجزيرة
منذ إعادة تموضع القوات المشتركة نحو الإقليم الأوسط، لم تنتقل القوات وحدها، بل انتقلت معها أنماط الصراع، وخطابات التعبئة، واقتصاد الحرب، ومحاولات فرض معادلات نشأت في بيئة دارفور على مجتمع مختلف تمامًا.
فالجزيرة ليست دارفور، ومجتمعها لم يتشكل على منطق الحرب الدائمة، بل على التعايش والإنتاج والاستقرار. ولذلك فإن استيراد الأزمات إليها لن يصنع إلا مزيدًا من الفوضى والانقسام.
الكنابي… بين الاستغلال والخطر
يجري تقديم مكونات الكنابي باعتبارها قضية سياسية، بينما يتم دفعها عمليًا إلى قلب صراع لا تملك أدواته ولا تتحكم في مساراته، مستغلين مشاعر التهميش والهشاشة الاجتماعية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.
وهذا المسار لا يهدد الكنابي وحدهم، بل يهدد الجزيرة بأكملها، لأن أي انفجار قادم لن يفرق بين طرف وآخر، بل سيطال الجميع.
الجزيرة لن تقبل الوصاية
رغم ما عاشه الإقليم من ويلات الحرب وغياب الدولة، فإن مجتمع الجزيرة خرج أكثر وعيًا بطبيعة المخاطر التي تهدد وحدته. ولن يقبل أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات أو منصة لمشاريع النفوذ القادمة من خارج الإقليم.
إن استقرار الجزيرة يبدأ بإنهاء وجود المليشيات المسلحة داخلها، ومنع تحويلها إلى امتداد لصراعات لا تخص أهلها. فكل يوم يستمر فيه هذا الواقع يقترب بالإقليم خطوة جديدة نحو مواجهة ستكون كلفتها الإنسانية والسياسية باهظة.
إن حماية الجزيرة ليست خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية، وطرد مليشيات المشتركة من الإقليم أصبح مطلبًا لحماية السلم الأهلي ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع لن يخرج منه أحد منتصرًا.

زر الذهاب إلى الأعلى