من صناديق المزارعين.. سقوط مرشح العدل والمساواة وقيادة جديدة لمشروع الجزيرة بقيادة عبد الباقي نور الدائم .

أسفرت انتخابات مجلس مزارعي مشروع الجزيرة، وفق النتائج المتداولة، عن سقوط مرشح حركة العدل والمساواة سفيان النعمة البشير «الباشا»، واختيار الشيخ عبد الباقي نور الدائم رئيساً للمجلس، فيما جرى اختيار الزعيم الطيب الإمام جودة سكرتيراً له.
وتأتي النتيجة في ظل صراع انتخابي وسياسي احتدم خلال الفترة الماضية حول قيادة تنظيمات مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل، وسط تنافس بين قيادات مزارعين وشخصيات مرتبطة بقوى سياسية وحركات مسلحة حليفة للجيش.
وكانت قضية تمثيل المزارعين وإعادة تنظيم أجسامهم قد برزت بصورة أكبر خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الحرب، مع تصاعد الدعوات إلى إعادة بناء المؤسسات التي تمثل أصحاب المصلحة في المشروع وتوحيد صفوف المزارعين.
وبحسب تقرير نشرته شبكة «أتر» في فبراير 2026، شهدت انتخابات جمعيات المزارعين صراعاً بين الطيب الإمام جودة وقيادات في حركة العدل والمساواة، على رأسها سفيان الباشا والشامي بدر، في واحدة من أبرز معارك النفوذ داخل تنظيمات المزارعين.
وأشارت تقارير سابقة إلى أن الطيب الإمام جودة كان من الأصوات البارزة في قضايا المزارعين، وسبق أن دعا إلى توحيد صفوف مزارعي الجزيرة والمناقل وتكوين جسم جامع يمثلهم ويتبنى قضايا العملية الزراعية.
كما ارتبط اسم جودة خلال السنوات الماضية بملفات أساسية تخص المشروع، من بينها مشاكل الري، ومدخلات الإنتاج، والأسمدة، والتمويل، وأسعار المحاصيل. ففي تصريحات سابقة، تحدث عن تأثير نقص الأسمدة وارتفاع تكاليف الإنتاج على الموسم الزراعي، داعياً إلى معالجة المشكلات التي تواجه المزارعين.
وفي المقابل، كان سفيان الباشا من بين ممثلي مزارعي مشروع الجزيرة المشاركين في لجنة حكومية شُكلت عام 2025 لحصر وتقييم الأضرار التي لحقت بالمؤسسات الزراعية بسبب الحرب ووضع خطط لإعادة الإعمار. وضمّت اللجنة إلى جانبه الطيب الإمام جودة وعدداً من ممثلي المزارعين.
وتكشف هذه المعطيات أن انتخابات مجلس المزارعين لم تكن مجرد منافسة على مواقع تنظيمية، بل جاءت في سياق أوسع من إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل مشروع الجزيرة، الذي يمثل أحد أهم الأصول الزراعية والاقتصادية في السودان.
وتبرز أمام القيادة الجديدة للمجلس ملفات ثقيلة، في مقدمتها إعادة تنظيم جسم المزارعين، ومعالجة مشكلات الري، وتوفير مدخلات الإنتاج، والتمويل، والديون، والأسعار، وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية، وهي قضايا ظلت حاضرة في مطالب المزارعين خلال السنوات الماضية.
كما تواجه القيادة الجديدة تحدي توحيد القاعدة الزراعية وإنهاء حالة الانقسام بين الأجسام والقيادات المختلفة، خصوصاً أن مشروع الجزيرة شهد تاريخياً تعدد الأجسام التي تمثل المزارعين، فيما أعادت الحرب الأخيرة تشكيل موازين القوى داخل المشروع.
وبحسب النتيجة المتداولة، فإن اختيار عبد الباقي نور الدائم رئيساً والطيب الإمام جودة سكرتيراً يمثل انتقالاً جديداً في قيادة المجلس، ويضع أمامهما مسؤولية تحويل التفويض الانتخابي إلى برنامج عملي للدفاع عن مصالح المزارعين وإعادة الاعتبار لدورهم في إدارة قضايا مشروع الجزيرة.
وتبقى المعركة الأهم بعد الانتخابات هي قدرة المجلس الجديد على توحيد المزارعين وتحويل مطالبهم إلى قرارات وسياسات ملموسة، في وقت يواجه فيه المشروع تحديات كبيرة فرضتها الحرب وتراكم مشكلات الإنتاج والري والتمويل.



