
*كوداويات*
✍️ محمد بلال كوداوي
ما يحدث اليوم من تجنيد وتخريج تشكيلات مسلحة داخل العاصمة تحت مسميات جديدة ليس أمراً يمكن التعامل معه باعتباره نشاطاً تنظيمياً عادياً لحركة سياسية.
لقد دفع السودان ثمناً باهظاً بسبب تعدد مراكز السلاح وكانت تجربة الدعم السريع أكبر دليل على أن القوة التي تُنشأ خارج منظومة عسكرية وطنية موحدة قد تتحول في لحظة سياسية مختلفة، إلى مشكلة تهدد الدولة نفسها.
فهل يعقل أن نعيد إنتاج التجربة ذاتها ثم ننتظر نتيجة مختلفة؟
المشكلة ليست في اسم القوة ولا في اسم المعسكر ولا في الأشخاص وحدهم. المشكلة في مبدأ وجود تشكيلات مسلحة ذات ولاءات وتنظيمات خاصة داخل العاصمة خارج هيكل القوات المسلحة والقانون العسكري للدولة.
وهنا تقع المسؤولية الأولى على عاتق القيادة السياسية والعسكرية، وعلى رأسها الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
إذا كانت هذه القوات جزءاً من ترتيبات رسمية، فليخرجوا للشعب السوداني ويشرحوا لنا:
من أصدر القرار؟
ما السند القانوني؟
من يمول التدريب والتسليح؟
لمن تتبع هذه القوات؟
ومن يملك قرار تحريكها واستخدامها؟
أما إذا لم تكن هناك إجابات واضحة، فإن الصمت نفسه يصبح مشكلة.
يا سيادة الرئيس، السودان لا يحتمل تجربة جديدة من : *اصنع قوة اليوم ثم ابحث عن طريقة للسيطرة عليها غداً*
لقد حدث ذلك من قبل مع الدعم السريع وكانت النتيجة حرباً مدمرة ما زال السودانيون يدفعون ثمنها من دمائهم وبيوتهم ومستقبل أبنائهم.
والعاقل لا يضع عود الثقاب بجوار البنزين ثم يقول: *ربما لا يحدث شيء.*
نحن لا نريد جيش جبريل، ولا جيش مناوي، ولا جيش أي حزب أو حركة أو قبيلة.
*نريد جيش السودان.*
*جيشاً واحداً وسلاحاً واحداً وقراراً عسكرياً واحداً، وولاءً واحداً للدولة السودانية.*
والأخطر من ذلك أن تتحول الخرطوم بعد كل ما شهدته إلى ساحة لتجميع وتدريب قوى مسلحة جديدة.
*المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين لكن أخشى أن السودان هذه المرة لا يقف أمام لدغة عابرة بل أمام لدغة قد تكون قاتلة.*
والسؤال الذي يجب أن يجيب عنه البرهان قبل غيره:
*هل تعلم القيادة بما يجري؟ وإن كانت تعلم، فلماذا سمحت به؟ وإن لم تكن تعلم، فهذه مصيبة أكبر.*
السودان لا يحتاج إلى صناعة مليشيا جديدة ثم كتابة بيان بعد سنوات يسأل: كيف حدث هذا؟
لقد عرفنا كيف يحدث.
حدث عندما تعددت البنادق وتعددت الولاءات وغابت الدولة.
*فلا تعيدوا علينا التجربة نفسها ثم تطلبوا من الشعب أن يصدق أن النهاية ستكون مختلفة*



