الأعمدة

عندما تقع الكوارث… ماذا تفعل الحكومات الوطنية من أجل شعوبها؟!

✍️ محمد الفاتح حضرة
هل نسيتم مالذي فعلته الحكومة الإنتقالية حكومة الدكتور عبدالله حمدوك للسودانيين العالقين في مصر بسبب جائحة كورونا 🤔‼️
👥حينما إتضح الفرق جليَّاً ما بين الدولة التي ترى المواطن مسؤوليتها… والدولة التي ترى المواطن مجرد مصدر للإيرادات‼️
🤔 عندما تضرب الكارثة بلداً ما…
عندما يأتي الوباء…
أو الفيضان…
أو المجاعة…
أو الحرب…
أو يغلق العالم حدوده ومطاراته…
ماذا تفعل الدولة تجاه مواطنيها؟!
هل تقول لهم:
🫵 «دبروا أموركم»؟!
أم تقول:
«نحن معكم… ولن نترككم وحدكم»؟!
هذه ليست مسألة شعارات.
بل هي واحدة من أهم وظائف الدولة.
🛑 تعالوا نعود بالذاكرة إلى أيام الحكومة الانتقالية‼️
في عام 2020 ضربت جائحة كورونا العالم كله.
أغلقت المطارات…
وأغلقت الحدود…
وتوقفت حركة السفر…
وتقطعت السبل بآلاف السودانيين خارج وطنهم.
وفي مصر وحدها كان هناك سودانيون عالقون بسبب إغلاق الحدود وإجراءات الجائحة.
مرضى…
وكبار سن…
وأسر…
وأشخاص نفدت مدخراتهم، ولم يعد بإمكانهم تحمل نفقات السكن والإعاشة.
🤔 ماذا فعلت حكومة الدكتور عبدالله حمدوك؟!
هل قالت لهم:
«أنتم خارج السودان… دبروا أموركم»؟!
لا.
تحركت السفارة السودانية في القاهرة.
حُصرت أعداد العالقين.
وأُجلِي بعضهم من مناطق مختلفة إلى القاهرة.
واستأجرت السفارة شققاً لإيوائهم.
وقدمت لهم الإعاشة والمساعدات.
وتابعت الحالات المرضية.
وسعت إلى ترتيب عودتهم إلى السودان.
أي أن الدولة السودانية، رغم ضعف إمكاناتها، اعتبرت أن المواطن السوداني يظل مواطناً لها حتى وهو خارج حدودها.
🫵 وهذه نقطة مهمة جداً.
🛑 ولم يكن الأمر متعلقاً بالعالقين خارج السودان وحدهم‼️
في الداخل كان السودان يعيش أزمة اقتصادية خانقة.
تضخم…
ارتفاع أسعار…
شح في السلع…
إصلاحات اقتصادية مؤلمة…
ثم جاءت جائحة كورونا والفيضانات وغيرها من الأزمات.
ومع ذلك أطلقت الحكومة الانتقالية برنامج «ثمرات» للحماية الاجتماعية، لمساعدة الأسر الأكثر احتياجاً وتخفيف آثار الأزمة والإصلاحات الاقتصادية عليها.
قد يقول قائل:
إن «ثمرات» لم يكن كافياً.
صحيح.
وقد يقول آخر:
إن المساعدات المقدمة للعالقين خارج السودان كانت أقل من المطلوب.
صحيح أيضاً.
وكان من حق الناس أن ينتقدوا الحكومة ويطالبوها بالمزيد.
وهذا ما حدث بالفعل.
🛑😈 منصات خبيثة كثيرة إنتقدت في ذلك الوقت حكومة حمدوك‼️
انتقدت ضعف المساعدات المالية .
وانتقدت تأخرها.
وانتقدت ما قُدم للعالقين خارج السودان من نفقات السكن والعلاج والطعام .
وطالبوا الحكومة الانتقالية بأن تقدم ما هو أكثر من مجرد إيواء وإعاشة👿.
كانت هنالك أصوات إعلامية وسياسية معروفة لا تكاد تتوقف عن الحديث عن معاناة المواطنين السودانيين العالقين في خارج السودان بسبب جائحة كورونا..
ولعل هذا في أصله أمر صحي..
🫵 فالحكومة يجب أن تُسأل وتُنتقد عندما تقصر في حق شعبها.
لكن…
وهنا يأتي السؤال الذي لا أستطيع أن أتجاوزه:
🤔 ماذا حدث لتلك الأصوات بعد إنقلاب 25 أكتوبر 2021 وبعد حرب البرهان وحميدتي في 15 أبريل 2024 والمعاناة والمأساة التي يعيشها كل الشعب السوداني ؟!
🤔
🛑 جاءت حكومة العسكر الانقلابيين… ثم جاءت حرب 15 أبريل 2023‼️
وهنا لم تعد لدينا جائحة فقط..
بل حرب شاملة.
مدن دُمرت.
بيوت أُحرقت ونُهبت.
مصانع وأسواق ومزارع توقفت.
ملايين نزحوا داخل السودان.
وملايين لجأوا إلى مصر وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وليبيا وغيرها.
أسر فقدت كل ما تملك.
أطفال فقدوا مدارسهم.
عمال فقدوا وظائفهم.
أصحاب أعمال فقدوا مصادر رزقهم.
مرضى فقدوا القدرة على العلاج.
وأسر فقدت معيلها.
‼️ كارثة إنسانية واقتصادية واجتماعية شاملة بكل معنى الكلمة..
🤔 فماذا كان موقف حكومة العسكر ؟!
🛑 أين الدعم المالي ؟!
أين التحويلات النقدية للأسر التي فقدت مصادر دخلها؟!
أين التعويضات للذين دُمرت منازلهم ومتاجرهم ومصانعهم ومزارعهم؟!
أين برامج إعادة تشغيل أصحاب الأعمال الصغيرة؟!
أين الحماية الاجتماعية لملايين النازحين؟!
أين الرعاية المنظمة للأسر التي فقدت معيلها؟!
أين المساعدة الحقيقية للسودانيين الذين اضطروا إلى اللجوء خارج وطنهم؟!
للأسف الشديد..
لا دعم يوازي حجم الكارثة.
ولا تعويض يوازي حجم الخسائر.
ولا شبكة حماية اجتماعية توازي حجم الفقر والنزوح.
🛑🫵 بل حدث شيء أكثر إيلاماً‼️
المواطن الذي فقد بيته…
وفقد عمله…
وفقد مدخراته…
وفقد مصدر رزقه…
وجد أمامه:
💢 غلاءً فاحشاً…
💢 انهياراً في قيمة الجنيه السوداني…
💢 ارتفاعاً في أسعار الغذاء والدواء…
💢 ضرائب…
💢 رسوماً…
💢 جمارك…
💢 وزيادات متواصلة في تكلفة الحياة والمعاملات.
🤔 أي دولة هذه التي يجد المواطن نفسه فيها محاصراً بالحرب من جهة… وبالجباية من جهة أخرى؟!
🛑 حال السودانيين اللاجئين خارج الوطن!!
في مصر مثلاً..
مئات الآلاف، بل أكثر من مليون شخص، فروا من الحرب إلى مصر وسجل أكثر من مليون سوداني لدى مفوضية اللاجئين أو تقدموا للتسجيل حتى عام 2026.
لقد جاءوا بحثاً عن الأمان وعن العلاج وعن التعليم ..
ولكن أغلبهم يعيشون الآن أوضاعاً إنسانية وإقتصادية قاسية جداً..
أسر وعائلات، بلا دخل ثابت.
مرضى يحتاجون إلى العلاج.
كبار سن.
أطفال.
أرامل.
وأشخاص فقدوا كل شيء.
ثم يحدث لهم ما هو أكثر ألماً:
🫵 يمرض السوداني… وقد يعجز عن تحمل تكاليف العلاج.
🫵 ويموت السوداني… فتعجز أسرته عن تكاليف التكفين والنقل والدفن والقبر.
وهذه ليست مبالغة.
السفارة السودانية بالقاهرة لديها بالفعل إجراء رمزي خاص بخطاب الدفن وستر الجثمان للوفيات التي تحدث في مصر.
لكن السؤال الذي يهمنا هنا ليس استخراج خطاب الدفن.
السؤال: من يدفع تكاليف الدفن عندما لا يملك أهل الميت المال؟!
ومن يساعد الأسرة الفقيرة التي عجزت عن سداد تكاليف علاج فقيدها؟!
ومن يوفر مقابر مجانية أو صندوقاً دائماً لدفن السودانيين الذين يموتون في مصر ولا يجد أهلهم ثمن القبر؟!
🛑 🫵هنا لا يكفي أن تكون المعاملة القنصلية مجانية.
الأسرة التي لا تملك ثمن الكفن والقبر لا تحتاج إلى «معاملة مجانية».
تحتاج إلى من يقف معها.
🛑 وفي ذات الوقت نفسه… ماذا نرى؟!
نرى اهتماماً واسعاً بسفر الوفود..
ونقل الشخصيات.
وترتيب الزيارات.
وتوفير الإمكانات لمن يخدم برنامج الحكومة العسكرية وعلاقاتها وتحركاتها السياسية..
تيكتوترس ، لايڤاتية ، قونات ..
إنني أسأل:
🤔 أليس المواطن البسيط أولى من تلك الوفود والشخصيات ؟!
أليس ذلك السوداني الذي مات في غربته، ولم يجد أهله ثمن قبره، مواطناً سودانياً أيضاً؟!
أليس الطفل السوداني الذي ينام جائعاً في بلد اللجوء مواطناً سودانياً؟!
أليس المريض الذي لا يستطيع دفع ثمن علاجه مواطناً سودانياً؟!
أليس النازح الذي فقد منزله وعمله وكرامته مواطناً سودانياً؟!
🛑 وهنا تبرز مفارقة مؤلمة‼️
عندما تكون هناك شخصية أو وفد أو نشاط يخدم مصالح السلطة السياسية…
تُرصد الأموال.
وتتحرك الإمكانات.
وتُفتح الأبواب.
وتُرتب الرحلات.
لكن عندما يكون المواطن السوداني:
فقيراً…
مريضاً…
نازحاً…
لاجئاً…
أو حتى ميتاً لا يجد أهله ثمن قبره…
فالأمر مختلف تماماً.
🤔 لماذا؟!
هل لأن الأول يمكن أن تكون له فائدة سياسية…
بينما لا فائدة سياسية من الثاني؟!
🛑 هل الحكومة العسكرية فقيرة ‼️
نعلم ان هنالك أموالاً كثيرة وإمكانات ضخمة تُستخدم بواسطة السفارة وحكومة العسكر في تنظيم عودة أعداد من السودانيين من مصر إلى السودان.
لعل العودة الطوعية حق طبيعي لمن يريد العودة إلى وطنه..
لكن السؤال المشروع هو:
🤔 هل تعتبر هذه العودة حقاً عودة طوعية عندما يصبح اللاجئ عاجزاً عن دفع إيجاره وعلاجه وإعاشة أسرته، ولا يجد من دولته دعماً حقيقياً في بلد اللجوء فيقرر العودة الي بيته حيث لا أمن ولا كهرباء ولا تعليم ولا إعانات لإعادة الإعمار..
وبلا أي مصادر دخل ؟!
🤔 وإذا كانت الدولة قادرة على توفير المال لتنظيم العودة الطوعية…
فلماذا لا تستطيع السفارة او الحكومة العسكرية توفير جزء منه لمساعدة هذا اللاجئ على الحياة الكريمة حيث هو؟!
🤔 لماذا لا تساعده على العلاج؟!
لماذا لا تساعده إذا مات أحد أفراد أسرته؟!
لماذا لا توفر صندوقاً لدفن موتى السودانيين العاجزين؟!
لماذا لا تساعد الأسر الفقيرة التي فقدت مصدر دخلها؟!
‼️ أليس هذا أيضاً من مسؤولية الدولة؟!
🛑 وهنا أخشى من سؤال أكثر قسوة‼️
إذا كانت الدولة لا تساعد اللاجئ السوداني إلا عندما يصبح وجوده أو عودته مفيداً سياسياً أو عسكرياً…
فماذا يعني ذلك؟!
هل أصبح المواطن بالنسبة للسلطة:
مواطناً عندما تحتاج إليه…
وغير ذي أهمية عندما يحتاج هو إليها؟! 🤔
لا أريد أن أتهم أحداً بنية لا أستطيع إثباتها.
لكنني أقول:
🫵 إن ترك اللاجئ يواجه الفقر والمرض والعجز، ثم توفير المال والإمكانات عندما تكون عودته مفيدة للسلطة، يفتح بالضرورة باباً خطيراً للتساؤل عن استخدام المعاناة الإنسانية في تحقيق أغراض سياسية.
وهذا سؤال مشروع ينبغي ألا نخاف من طرحه.
🛑 ثم انظروا إلى المفارقة الإعلامية‼️
أصوات كثيرة كانت تقول لحكومة حمدوك:
لماذا لم تساعدوا السودانيين العالقين في مصر بما يكفي أيام كورونا ؟!
وكانت تنتقد كل تأخير.
وكل نقص.
وكل قصور.
لكن عندما جاءت حكومة العسكر الانقلابيين…
ثم وقعت الحرب…
وأصبح حجم الكارثة أضعاف أضعاف كارثة كورونا…
اختفت تلك الأصوات‼️
لم تعد تسأل:
أين الدعم؟!
أين التعويض؟!
أين برنامج الحماية الاجتماعية؟!
أين دعم النازحين؟!
أين دعم اللاجئين؟!
أين تخفيف الضرائب والرسوم والجمارك؟!
بل لم نسمع حتى احتجاجاً يوازي حجم الزيادات في الضرائب والرسوم التي يتحملها المواطن المنهك.
‼️ وهنا يصبح الصمت نفسه سؤالاً.
🛑 لا دعم… ولا تعويض… ولا تكايا‼️
أنا لا أتحدث عن صدقة.
ولا عن منّة من الحاكم.
ولا عن توزيع أموال بلا حساب.
أتحدث عن واجب الدولة.
الدولة التي تحصل من المواطن على الضرائب والرسوم والجمارك…
عليها أن تقف إلى جانبه عندما يفقد عمله وبيته ومصدر رزقه.
الدولة التي تطلب من المواطن أن يتحمل…
عليها أن تتحمل هي أيضاً.
الدولة التي تطلب من الشعب الصبر…
عليها أن تقدم له شيئاً يستحق أن يصبر من أجله.
🛑 هكذا هي المقارنة التي ينبغي أن نفهمها‼️
في عهد الحكومة الانتقالية:
🫵 سودانيون عالقون في الخارج بسبب كورونا → تحركت السفارة لإيوائهم وإعاشتهم ومتابعة مرضاهم والسعي لإعادتهم.
🫵 أفراد و عائلات وأسر فقيرة داخل السودان → أُطلق لأجلهم برنامج «ثمرات» للحماية الاجتماعية والتحويلات النقدية.
🫵 ولكن كانت تلك الإجراءات نفسها عرضة للنقد والمطالبة بالمزيد عبر عديد المنصات الاعلامية..
😈ولكن .. جاءت حكومة العسكر…
وجاءت الحرب…
وأصبحت الحاجة إلى مثل هذه الإجراءات أكبر عشرات المرات مما كان ايام الحكومة الإنتقالية..
صمتت كل أبواق العسكر الانقلابيين وشركائهم ‼️💢
🤔أين البرنامج القومي الكبير لحماية الفقراء؟!
أين التعويضات؟!
أين الدعم؟!
أين حماية النازحين؟!
أين رعاية اللاجئين؟!
أين الصندوق الذي يحفظ للسوداني كرامته حتى عندما يموت بعيداً عن وطنه؟!
🛑 🤔ماهو مفهومهم للدولة‼️
الدولة ليست جباية.
وليست ضرائب.
وليست جمارك.
وليست رسوماً.
وليست وفوداً وسفريات ومؤتمرات.
وليست امتيازات للموالين.
الدولة هي:
المواطن.
وحماية المواطن.
وخدمة المواطن.
وصيانة حقوق المواطن.
والوقوف إلى جانبه عندما تعصف به الكوارث.
🫵 المواطن الذي يدفع للدولة في أيام الرخاء… له حق على الدولة في أيام الشدة.
🛑 ولذلك فإن السؤال ليس: هل كانت حكومة حمدوك مثالية؟!
لا.
لم تكن كذلك.
وليس هذا موضوعنا أصلاً.
السؤال:
🤔 أيام الحكومة الإنتقالية، هل كانت هناك محاولة لأن تتحمل الدولة شيئاً من أعباء المواطن عندما تقع عليه الكارثة؟!
نعم.
وكان يمكن أن تكون أفضل.
وكان ينبغي أن تكون أكبر.
وكان من حق الناس أن ينتقدوها.
لكن…
🤔 أين نحن اليوم من ذلك؟!
🛑 السودان يحتاج إلى دولة لا تترك الفقير وحده في زمن الأزمة.
دولة لا تنظر إلى المواطن باعتباره مجرد دافع للضريبة والرسوم والجمارك.
دولة لا تترك النازح لمصيره.
ولا اللاجئ لمصيره.
ولا المريض لمصيره.
ولا أسرة الميت لمصيرها.
دولة لا تقول للمواطن:
«دبر أمرك»
ثم تبحث عنه عندما تحتاج إلى صوته أو موقفه أو عودته أو مشاركته في الحرب.
‼️ الدولة الحقيقية لا تظهر قوتها في قدرتها على الجباية من شعبها… وإنما تظهر في قدرتها على حماية شعبها عندما يعجز عن حماية نفسه.
وهنا بالضبط…
كان «ثمرات» مجرد مثال.
أما القضية الأكبر فيجب ان تكون :
🫵 هل لدينا دولة تعمل من أجل خدمة المواطن…
أم لدينا حكومة تريد من المواطن ان يعمل من أجل مصلحة من يحمل بيده البندقية ويسيطر علي السلطة والثروة والحكم ؟!
سبحان الله ‼️

زر الذهاب إلى الأعلى