الأعمدة

تصنيف اخوان السودان صواب القرار أم خطأ التوقيت؟

دون الحاجة للخوض طويلا في الخلفيات بتفصيل مطول للعلاقة التاريخية المتأرجحة بين أمريكا واخوان السودان عبر نظام حكمهم الذي عبر عتبة الثلاثين عاما بشهور قليلة وانتهى عندها بفعل الثورة الشعبية في العام2019
فكانت مراحل تلك العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ما بين العداء السافر المتمثل في رفع تلك الجماعة الشعارات المعادية لواشنطن منادية للجهاد وملاقاة امريكا وضرابها وتجييش شباب الحركة تطوعا وغيرهم قسرا وتنظيمهم في معسكرات العسكرة الايدلوجة
بيد أن تلك الشدة في غربال النظام الإخواني الانقلابي ما لبث أن تراخت لتتحول إلى مهادنة أشبه بالانكسار الذي بلغ ان طرد الشيخ الراحل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي استجار بنظام الإنقاذ الاخواني و بالتالي ذهاب أمن النظام فيما بعد متوددا لأمريكا بتعاون أمني تطوع فيه ذلك الجهاز ببراجماتية اضطرارية حيث قام بتسليم امريكا قوائما بأسماء بعض من تعتبرهم واشنطن عناصر إرهابية يهددون مصالحها !
اليوم بعد أن جرت مياه كثيرة تحت جسر تلك المراحل وبعد أن عاد اخوان السودان عقب انقلاب الجيش على حكومة الفترة الانتقالية التي تشكلت عقب ثورة ديسمبر وظهور تلك الجماعة الإخوانية في المسرح ولكن من خلف ستار خفيف لا يبرز الوجوه وانما يعلي من صوتهم خلف دخان بنادق الحرب التي أشعلوها في أبريل 2023 ضد قوات الدعم السريع مولودة رحمهم وقد ظنوا فيها نكران الجميل وسوء التقدير !
وهي الذريعة التي جعلت قادة الجيش يستثمرون في تلك العلاقة مع فلول النظام البائد من الاسلاميين ومن لف لفهم ربما مرحليا لاسيما وأن ذلك التجييش العاطفي الذي روج له الإخوان في الأوساط الشعبية لرفع اسهمهم باعتبارهم المحررين للوطن والشعب من انتهاكات وتعديات الدعم السريع وليضربوا بذات الحجر عصفور القوى المدنية المناهضة للحرب ووصفهم بموالاة الدعم السريع و العمالة للجهات الخارجية التي تقوى شوكة تلك المليشيا.
الان وبعد كل ذلك التاريخ المتباين الألوان في علاقة الجماعة بأمريكا .. وتجاوزا لأهمية الحرب الدائرة في السودان ترسم الحرب الأمريكية الايرانية خطوطا حمراء تضعها وزارة الخارجية الأمريكية كتحذير مباشر للحد من تحركات جماعة الإخوان في السودان قولا أو عملا لدعم حليفتهم إيران استنتاجا على خلفية خطابات نارية أطلقها بعض منتسبي تلك الجماعة وهم في ثياب الجيش السوداني و ينادون بالصوت العالي مجاهرين باستعدادهم لمناصرة نظام طهران متى ما شعروا بتحول حرب امريكا ضد ايران إلى مرحلة الاجتياح البري.
وهي خطابات أخرجت قادة القوات المسلحة والدفع بهم إلى إطلاق التهديدات المبطنة لاولئك المتحدثين دون أن تسمي أنتسابهم التنظيمي مباشرة ولكن من قبيل اليك أعني واسمعي ياجارة وجعل الباب لهم مواربا للتراجع خلف ذلك الخط الاحمر .
فجاء كل ذلك متوازيا اليوم مع تصنيف الخارجية الأمريكية لاخوان السودان كتنظيم ارهابي .
بالطبع القرار كان متوقعا وسبقه منذ عدة شهور فرض عقوبات على بعض حملة السلاح المحسوبين على الحركة الإسلامية في السودان
غير انه لو افترضنا صواب القرار وفقا لتاريخ الإخوان الاسود ليس تجاه امريكا فحسب ولكن حيال السودان شعبا ووطنا وعزلة
فالشواهد تبعا للوضع الداخلي السوداني و تداعيات الحرب الأمريكية الايرانية ..فمن المحتمل ونظرا لدهاء الإخوان السودانيين أن يجيروا القرار داخليا إلى مصلحتهم و تصوير تنظيمهم و اذرعه السياسية والمليشياية باعتبارهم ضحايا لمواقفهم الوطنية تجاه الشعب والجيش في الحرب الدائرة ضد الدعم السريع وبالتالي ربط كل ذلك ضمنا بذلك القرار الذي جاء متمهلا فوق خطاه الوئيدة التي أوصلته متأخرا بعد أن استطاع الإخوان غسل أدمغة السواد الأعظم من غمار الأوساط الشعبية في البلاد إعلاميا وتعبويا باعتبارهم من حملوا السلاح متقدمين الجيش نفسه لتنظيف كرامة وشرف الأمة من دنس وتلطيخ الدعم السريع لهما بانتهاكاته التي يوثقها بعيون كاميراته .
وبالتالي سيسعى الاخوان في محاولات قطع الطريق أمام القوى المدنية المناوئة لهم والرافضة لحربهم حتى لا تركب على ظهر ذلك القرار الأمريكي لضرب الإخوان في مقتل .
غير أن المفتاح الأساسي لدخول دهاليز ما يخبئه رد فعل القرار الأمريكي من طرف قادة الجيش السوداني ومستقبل علاقته مع الجماعة .
هو هل سيتغافل الجيش لاسيما الفريق عبد الفتاح البرهان القرار تجنبا للصدام مع الجماعة التي قد تهدد طموحه السلطوي .
وهو الذي امسك بمنتصف العصا في إدانة العدوان الإيراني على دول الخليج في بيان خجول وبالتالي المح الرجل إلى رفض العدوان الإسرائيلي الأمريكي على ذات ايران في تلاعب مكشوف ببيضة الحذر وحجر التقية مما يجعل قائد الجيش المتناقض الأقوال زمنظومة حكمه غير المتجانسة عسكريا ومدنيا في محك لا يحسدان عليه وهو يقف حائرا أمام خيارين إما عبور اللهب عاريا من جلباب الإخوان أو السير حافيا فوق الجمر لمصافحة امريكا التي مدت له يدها بخطة رباعية مسعد بولس للوقف التدريجي لحربهما ضد الدعم السريع والمتضمنة إقصاء التيارات المتشددة من مشهد الانتقال المقترح في تلك المبادرة التي يدرك الإسلاميون قبل غيرهم
انها تستهدف وجودهم على مسرح المستقبل القريب وربما إلى الابد .
والايام أو الأسابيع القادمة ستكون دون شك حبلى بالكثير المثير !

زر الذهاب إلى الأعلى