الأعمدة
أخر الأخبار

ابرز ما أكدته خلال لقاءاتي المتعددة للقنوات العربية منها قناة bbc عربي لندن حول انعقاد تحالف مكة الذي يتمثل بالمملكة السعودية وباكستان وتركيا بالعاصمة الإيرانية طهران وأسباب وتداعيات الاجتماع…………………….

في خطوةٍ تحمل دلالات سياسية لافتة، ينعقد حلف مكة في طهران وسط متغيرات إقليمية متسارعة، تثير تساؤلات حول أهداف هذا التقارب ورسائله السياسية، فهل نحن أمام تحالف يعيد رسم موازين القوى في المنطقة، أم تحرك تفرضه حسابات المصالح وتحديات المرحلة، لذلك في هذا المشهدٍ الإقليمي اللافت، تبرز طهران بوصفها محطة لتحركات سياسية تحمل في طياتها رسائل تتجاوز حدود اللقاءات التقليدية، مع انعقاد ما يُعرف بحلف مكة، وكل هذا وسط تساؤلات عن طبيعة هذا التقارب وأهدافه الاستراتيجية.

حلف مكة في طهران يعكس محاولة للجمع بين الردع العسكري والحوار السياسي، لمنع تحول الخلافات الإقليمية إلى مواجهة مفتوحة، فيما وان أهمية هذا التحرك لا تكمن في عقد الاجتماعات، بل في قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى ضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، لذلك حلف مكة يبعث برسالة مفادها أن دول المنطقة تريد حماية أمنها، لكنها لا تريد أن يكون التصعيد خيارها الوحيد.

الحوار مع إيران لا يعني انتهاء الخلافات، بل يعني أن الأطراف بدأت تبحث عن وسائل لإدارة هذه الخلافات بأقل كلفة ممكنة ،لذلك المعادلة الجديدة تقوم على أن القوة ضرورية لمنع الاعتداء، والدبلوماسية ضرورية لمنع الحرب.

من جهة أخرى السعودية تسعى إلى حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية، وهذا يتطلب ردع المخاطر من جهة، وفتح قنوات التفاهم من جهة أخرى، أما بالنسبة إلى طهران، يمثل الحوار فرصة لتخفيف التوتر مع جيرانها، لكنه يتطلب خطوات عملية تعزز الثقة وتبدد المخاوف المتبادلة، إذن نجاح التقارب السعودي الإيراني لن ينهي التنافس بين البلدين بالضرورة، لكنه قد يضع قواعد تمنع هذا التنافس من التحول إلى مواجهة مباشرة.

تركيا وباكستان يمنحان الحلف ثقلاً استراتيجياً إضافياً، لكن التأثير الحقيقي يتوقف على قدرتهما على تنسيق المواقف وتوحيد الأولويات، بالتالي قوة التحالفات لا تُقاس بعدد الدول المشاركة فيها، بل بقدرتها على اتخاذ موقف مشترك عندما تواجه اختباراً حقيقياً، إذن إذا نجح حلف مكة في الجمع بين التنسيق الدفاعي والحوار مع إيران، فقد يقدم نموذجاً إقليمياً يجمع بين الردع والاحتواء ويقوض النفوذ الأمريكي في المنطقة وهذا ما تسعى له طهران.

أما التحدي أمام إيران هو كيفية حماية مصالحها الإقليمية من دون دفع جيرانها إلى تعزيز التنسيق العسكري لمواجهة مخاوفهم الأمنية، لكن التحدي أمام الحلف، فهو بناء منظومة دفاعية تحمي أعضائه من دون أن تتحول إلى سبب إضافي للاستقطاب الإقليمي، إذن المنطقة لا تحتاج إلى انتصار محور على محور بقدر حاجتها إلى قواعد تمنع الجميع من الانزلاق إلى حرب واسعة، وهذا يعزز فرضية ان أي تفاهم أمني بين دول المنطقة يجب أن يقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل، ومعالجة مصادر التوتر بصورة متبادلة.

من جهة أخرى الاختبار الحقيقي للحلف ليس قدرته على الاستعداد للحرب، بل قدرته على منع الظروف التي تجعل الحرب ضرورية في حسابات الأطراف، لكن السيناريو الإيجابي يتمثل في تحويل الاجتماعات إلى تفاهمات دائمة تقلل مخاطر سوء التقدير وتفتح الباب أمام تعاون أمني أوسع، أما السيناريو الآخر، فهو استمرار الحوار من دون معالجة الخلافات الجوهرية، لتبقى المنطقة في دائرة التهدئة المؤقتة والتصعيد المتكرر، لذلك إذا تعثرت الوساطة، فقد يجد الحلف نفسه أمام معادلة صعبة بين حماية أعضائه وتجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة.

اذن مستقبل حلف مكة سيتحدد بقدرته على تحقيق معادلة صعبة: ردع يحمي الأمن، وحوار يبني الثقة، وتفاهمات تمنع الحرب، لذلك حلف مكة أمام اختبار تاريخي في إدارة التوازنات الإقليمية؛ فالقوة قد تمنع الاعتداء، لكن الدبلوماسية وحدها تفتح الطريق نحو سلام مستدام.

المحلل السياسي “محمد علي الحكيم

ابرز ما أكدته خلال لقاءاتي المتعددة للقنوات العربية منها قناة bbc عربي لندن حول انعقاد تحالف مكة الذي يتمثل بالمملكة السعودية وباكستان وتركيا بالعاصمة الإيرانية طهران وأسباب وتداعيات الاجتماع…………………….ابرز ما أكدته خلال لقاءاتي المتعددة للقنوات العربية منها قناة bbc عربي لندن حول انعقاد تحالف مكة الذي يتمثل بالمملكة السعودية وباكستان وتركيا بالعاصمة الإيرانية طهران وأسباب وتداعيات الاجتماع.........................

زر الذهاب إلى الأعلى