الأعمدة

في مجاعة أو مافي مجاعة ؟ الاجابة تحسمها الأرقام المتعلقة بالأمن الغذائي، والفقر وسوء التغذية والوفيات وليس ( طق حنك ) ساكت .

في مجاعة ولا مافي ؟
كمال كرار
في مجاعة أو مافي مجاعة ؟ الاجابة تحسمها الأرقام المتعلقة بالأمن الغذائي، والفقر وسوء التغذية والوفيات وليس ( طق حنك ) ساكت .
وحديث المجاعة ليس شأن وزارة الخارجية والتعاون الدولي بل هو من شأن جهات أخرى مختصة مثل الزراعة والصحة وهلم جرا ..
وفيما يتعلق بأسباب المجاعة على المستوى العالمي، فان أبرزها النزاعات والحروب حيث تُعتبر السبب الأول والأبرز، لأنها تدمر المحاصيل، وتقطع طرق الإمداد، وتمنع وصول المساعدات الإنسانية.
ثم الأزمات المناخية مثل الجفاف الشديد، والفيضانات، والتغيرات المناخية التي تقضي على الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية.
كذلك الانهيارات الاقتصادية مثل التضخم الحاد، وارتفاع الأسعار المفرط، وانتشار الفقر المدقع الذي يجرد الأسر من القدرة الشرائية للغذاء.
وأيضا سوء إدارة الموارد أو استخدام الغذاء كأداة ضغط أو حصار
وكل هذه الأسباب توجد الآن في بلادنا وبكثرة .. فلماذا هذه ( الجقلبة ) ؟ قيل والعهدة على الراوي أن وزارة الخارجية قالت إن بعض الدول والمنظمات تهدف من خلال الحديث عن المجاعة لفرض هدنة .. وبالواضح أن وزارة الخارجية ترفض أي هدنة لسبب غير خاف عن الجميع ..
ورفض الهدنة أو قبولها أيضا هو شأن الجيش والمليشيات المتحالفة معه،فهي التي تقاتل وتموت ويموت أيضا مدنيون كثيرون .. وفي العلوم العسكرية يوجد ما يسمى ( تقدير موقف ) وهو الذي يحدد مسار المعركة،والهدن والانسحابات والتقدم وما شابه .. ولا يمكن وانت تستمتع بالهواء البارد أن تقدر الموقف العسكري .. ولكن في بلادنا المنكوبة بالحرب كل زول مركّب مكنة كما يقولون .
وبالرجوع للمجاعة والأرقام فان الجهاز المركزي للإحصاء، وهو جهة حكومية ذكر في تقرير منشور أن نسبة الفقر في بلادنا تساوي 82.8٪؜ والفقر من أسباب المجاعة كما ذكرنا لأنه يقود لسوء التغذية والموت .. فلو لم تكن هنالك مجاعة – كما قالت الخارجية – فوجب سحب التقرير المشار إليه، وإخفائه بعيدا عن الأنظار مثل تقرير المراجع العام الذي اطلع عليه عدد محدود من الموجودين في كراسي السلطة ببورتسودان .. ثم دسوه داخل الادراج المغلقة .
تقول النكتة أن رجلا بخيلا .. وثريا .. مرض وأغمي عليه،فاجتمعت الأسرة حوله،وأكد لهم أحد الأطباء ( من قرايبهم ) موته،فأرادوا دفنه سريعا للتفرغ لتقسيم الورثة، وفي الطريق نحو المقابر ومع ( هزهزة ) العنقريب صحا الرجل من غيبوبته متسائلا إلى أين تحملونني؟ فردوا عليه ( موت موتك إنت بتعرف أحسن من الدكتور ؟ ) ..
وعلى هذا فيا أيها الجائعون والجائعات أنتم شبعانين بأمر وزارة الخارجية والدقيق راقد والعيشة رخيصة، وصحن الفول متوفر .. والكهرباء شغالة تش، ولا يوجد انهيار اقتصادي، والجنيه يتقدم في محاور القتال ضد الدولار .. وأي زول مات من الجوع دا طابور خامس ..
ولو لم تكن هناك مجاعة، ولو كان الجنيه يساوي ٣ دولار .. ولو رجع صحن الفول إلي قرشين كما كان في الزمان الماضي، فالسلام أفضل من الحرب، والبندقية ليست حلا للمشاكل .. وها نحن بعد كل هذه السنوات من القتال لم نر سوى الخراب والقتل والتدمير وشبح تقسيم بلادنا .. والتدخل الخارجي .. والتحريض .. والفساد وسرقة الموارد والأموال العامة … وعندما تتوقف الحرب ستنكشف الأقنعة .
وأي كوز مالو ؟

زر الذهاب إلى الأعلى