أخبار العالم

عبدول السيد يهز حسابات الديمقراطيين.. من طبيب إلى مرشح لمجلس الشيوخ

نجح الطبيب العربي الأمريكي عبد الرحمن السيد، المعروف باسم عبدول السيد، في تحقيق نتيجة سياسية بارزة بولاية ميشيغان، بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي.

وجاء هذا التطور وسط انقسامات داخل الحزب الديمقراطي، بسبب اختلاف المواقف بشأن المرشح العربي الأمريكي، الذي خاض الانتخابات التمهيدية رغم معارضة قيادات بارزة في الحزب، ودعمها لمنافسته النائبة هالي ستيفنس.

وأعاد فوز السيد فتح النقاش داخل الحزب بشأن مستقبل قياداته التقليدية، ومدى قدرة التيار التقدمي على توسيع نفوذه في الانتخابات الأمريكية.

عبد الرحمن السيد.. رحلة من الطب إلى السياسة

برز اسم عبد الرحمن السيد في المشهد السياسي بولاية ميشيغان بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2017، وصدور قرارات تتعلق بتقييد دخول مواطني عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى الولايات المتحدة.

وخلال تلك المرحلة، ظهرت وجوه سياسية جديدة من أبناء المهاجرين، تولت الدفاع عن حقوق الأقليات والمشاركة في العمل السياسي الأمريكي.

وكان السيد من أبرز الشخصيات التي برزت في هذا السياق، مستفيدًا من خلفيته الطبية وخبرته في المؤسسات الصحية الحكومية.

وتخرج السيد طبيبًا، قبل أن يعمل في الهيئات الصحية، حيث دافع عن توسيع فرص الحصول على الرعاية الصحية والبرامج الحكومية المرتبطة بها.

وسبق له خوض انتخابات حاكم ولاية ميشيغان، محققًا نتائج لافتة، قبل أن يتجه إلى المنافسة على مقعد في مجلس الشيوخ.

مواجهة مع قيادة الحزب الديمقراطي

دخل عبد الرحمن السيد الانتخابات التمهيدية في مواجهة مباشرة مع النائبة الديمقراطية هالي ستيفنس، وسط خلافات بشأن توجهاته السياسية وبرنامجه الانتخابي.

وأعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر دعمه لستيفنس، معتبرًا أنها تمتلك فرصًا أفضل لخوض الانتخابات العامة.

كما رفض شومر، إلى جانب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، تأييد ترشيح السيد.

وانضمت حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر إلى الأصوات الداعمة لستيفنس، في مقابل دعم شخصيات بارزة من التيار التقدمي لعبد الرحمن السيد.

وضمت قائمة مؤيديه السيناتور بيرني ساندرز، والسيناتورة إليزابيث وارن، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.

أكثر من 60 مليون دولار في السباق الانتخابي

تحولت المنافسة بين السيد وستيفنس إلى مواجهة لافتة بسبب حجم الإنفاق الانتخابي.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير الأصلي، تجاوز الإنفاق على الحملات الدعائية 60 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية.

وشملت هذه المبالغ أكثر من 30 مليون دولار قدمتها جماعات مؤيدة لإسرائيل لدعم ستيفنس، فيما ساهم مانحون ديمقراطيون في تمويل بقية الإنفاق.

في المقابل، اعتمد السيد على تمويل انتخابي قُدّر بنحو 7.5 مليون دولار.

وركزت حملته على التواصل المباشر مع الناخبين، وتنظيم اللقاءات الميدانية، والاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي.

وأثار التفاوت في حجم الإنفاق نقاشًا حول تأثير الأموال والجهات الممولة في الانتخابات الأمريكية، وحدود قدرتها على التأثير في خيارات الناخبين.

انقسام داخل الحزب الديمقراطي

لم تقتصر تداعيات المنافسة على ولاية ميشيغان، بل امتدت إلى مستقبل الحزب الديمقراطي بعد خسارته الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024.

وتصاعد الجدل بين القيادات التقليدية والتيار التقدمي بشأن ضرورة تجديد الخطاب السياسي، والاستعانة بوجوه جديدة قادرة على استقطاب الناخبين.

وجاء صعود السيد في مرحلة شهدت توسع حضور التيار المعروف باسم الديمقراطيين الاشتراكيين، خاصة بعد فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك نهاية العام الماضي.

ويرى أنصار التيار التقدمي أن نتائج الانتخابات الأخيرة تعكس اتساع مساحة التأييد لخطابهم داخل القواعد الديمقراطية، بينما تواصل القيادات التقليدية الدفاع عن نهجها السياسي.

هل يصبح عبد الرحمن السيد أول سيناتور عربي عن ميشيغان؟

يمثل الفوز بالترشيح الديمقراطي محطة مهمة في مسيرة عبد الرحمن السيد السياسية، لكنه لا يعني حسم مقعد مجلس الشيوخ.

ولا يزال المرشح العربي الأمريكي أمام اختبار الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل، حيث ينتظره سباق مع منافسه الجمهوري.

كما يواجه تحديًا داخليًا يتمثل في معالجة الانقسامات الديمقراطية، وإعادة جمع الأطراف التي اختلفت بشأن ترشيحه.

وبين طموح تمثيل العرب والمسلمين الأمريكيين في مجلس الشيوخ، وتعقيدات المنافسة الانتخابية، يدخل عبد الرحمن السيد مرحلة جديدة من مسيرته السياسية.

 

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى