


بقلم : أمير شاهين
قال لى صديقى ان الحالة المتردية السيئة التى يعيش فيها السودان هذه الايام تعود اصلا الى الحكام و الاشخاص اصحاب المناصب و قراراتهم الكارثية التى تفتقر الى الحكمة و الصواب بسبب انهم فى الاساس غير مؤهلين لتولى هذه المناصب , فذكرت له بان السودان هو خير مثال لما يعرف بنظرية تاثير الكوبرا او قانون الكوبرا! و بالانجليزى Cobra effect وهو يطلق عند محاولة حل مشكلة فيزيد الحل المشكلة سوءا . فمثلا ارادت حكومة البشير حل مشكلة الحركات المسلحة فى دارفور فقامت بتاسيس قوات الدعم السريع والتى اصبحت فيما بعد هى المشكلة الكبرى فاستعانت الحكومة بالحركات المسلحة لمحاربة الدعم السريع ! وهذا غيض من فيض فى سجل الكثير من القرارات الخاطئة التى اتخذتها الحكومة لحل بعض المشكلات !
تشير المصادر الى ان مصطلح ” تاثير الكوبرا” ظهر فى الهند ابان الاحتلال البريطانى لهذه البلاد حيث تكاثرت ثعابين الكوبرا بشكل مخيف فى مدينة دلهى مما شكل ذلك تهديد كبير للسلامة و الصحة العامة فى المدينة فكان القرار بتخصيص مكافاة مالية مغرية لكل من يقتل الكوبرا و ياتى بها ميتة فينال مبلغ مالى محترم . كانت هذه الإستراتيجية ناجحة في البداية وتم قتل أعداد كبيرة من الكوبرا. ودفع هذا المصدر المالى المربح بالعديد من السكان بتربية الكوبرا فى منازلهم ثم قتلها و الذهاب الى الحصول على المكافأة . وعندها ادركت الحكومة الامر فقامت بالتخاذ قرار اعلنت فيه توقف صرف المكافات المالية لقاتلى الكوبرا !! فكان رد فعل مربى الكوبرا هو اطلاقها فى الشوارع بعد ان اصبحت عديمة الفائدة ولاقبل لهم بتكلفة تربيتها فى المنازل فعادت الكوبرا مرة اخرى الى المدينة و باعداد اكبر و اكثر خطورة . حيث تكاثرت الفئران او الجرذان ( الجقور) بكميات كبيرة جدا مهددة المدينة بانتشار الامراض و الاوبئة فاتخذت الحكومة قرارا بتسليم مكافاة مالية لكل من ياتى بجرذ مقتول وعلى الناس ان ياتوا بذيل هذا الجرذ وبعدها لاحظ المسؤولين بوجود اعداد كبيرة من الجرذان الحية وهى مقطوعة الذيل !! وعرفوا بعدها ان صيادو الفئران الفيتناميون يمسكونها ويقطعون ذيلها ثم يطلقوها مرة أخرى في المجاري لتتكاثر من جديد وتنجب المزيد من الفئران. وبالتالي تزداد مكافآت الصيادين. !!
يذكر بعض المؤرخين بان أن قصة الكوبرا الهندية لا يمكن إثباتها ولكن حادثة الفئران الفيتنامية مثبتة، لذلك يجب تغيير المصطلح ليصبح تأثير الفئران.
ونحن فى السودان وبدون شك ضحايا للكثير من تاثير الكوبرا او تاثير الفئران سمه كما شئت فقط عليك ان تنظر فى القرارت السياسية و الاقتصادية .
والى اللقاء .



