


أمير المحسنين.. الحاج مسعود محمد مسعود
إبراهيم فتح الرحمن سمباي
في قرية المكايلاب، التي تمتد على ضفاف النيل بين عطبرة وبربر ١٨٩٣ م ، وُلد طفل اسمه مسعود محمد مسعود، لم يكن يعرف معنى الدلال، فقد رحل والده وهو ما يزال غضّاً، ترك له أمّاً حنونة، وأختاً وأخاً ينتظرون منه أن يكبر بسرعة ليحمل همّهم قبل همّه.
كبر الفتى سريعاً واستشعر عظم المسؤولية، بدأ حياته تاجر بيض مع شريك له، يجمعان البيض من بيوت القرية والقرى المجاورة، يحملانه على ظهر حمارة تشاركا ثمنها، إلى أسواق بربر وعطبرة. (وللحمارة هذه قصة تُروى).
ثم رحل إلى البحر… إلى بورتسودان، فصار حمّالاً في الميناء، يكدُّ ويتعب ،إلي أن ترك عمله ذلك ،ليعمل في متجر تاجر يوناني يُدعى لورنزاتو، وهناك تعلّم أسرار التجارة ومهارات البيع والشراء، قبل أن يخطو خطوته الكبرى ويفتح تجارته الخاصة.
ويا لها من تجارة!
لم تمضِ سنوات حتى أصبح من كبار الموردين في ثغر السودان، يُضرب به المثل في الكسب الحلال والرزق الوفير.
ولم يكن مجرد تاجر أو رجل أعمال بل كان
أميرا للمحسنين بحق… لقب استحقه عن جدارة، لا يُطلقه الناس جزافاً، بل لكرمٍ لا حدود له، وسخاءٍ قل نظيره ..
من أعماله الخيرية الخالدة:
– توزيع المؤن والبطاطين والرواتب الشهرية لأهله وأهل قريته المكايلاب بشكل راتب.
– بناء مدرسة المكايلاب الأولية (الابتدائية) مع بيوت المعلمين.
– بناء شفخانة المكايلاب التي أصبحت فيما بعد نواة لمستوصف المكايلاب الصحي مع بيت الدكتور .
– بناء إستراحات بمقابر المكايلاب.
– بناء سندة السكة حديد في المكايلاب والتي كان مخططاً لها أن تكون محطة سكة حديد.
– بناء المعهد العلمي بمدينة بربر والذي تحول لاحقا لمدرسة الفجر المتوسطة.
– بناء زاوية التيجانية بمدينة بربر.
– بناء مسجد مسعود بحي الفكي مدني بمدينة عطبرة.
– بناء المعهد العلمي بمدينة عطبرة والذي تحول لاحقا لمدرستي الشمالية المتوسطة ومسعود المتوسطة.
– بناء منازل بمدينة عطبرة خص بها بعض أقاربه وذويه.
– بناء مسجد مسعود (التيجانية) بمدينة بورتسودان وألحق به فندق الحرمين ليكون وقفا للمسجد.
– بناء المعهد العلمي بمدينة بورتسودان الذي تحول لاحقا لثانوية البحر الأحمر.
– بناء مسجد التجانية بمدينة كسلا
– بناء منازل أوقاف بالمدينة المنورة خص بها بعض ذويه.
– بناء أكثر من ١٤ عمارة بالمدينة المنورة ، جعلها وقفاً لطلاب العلم بالحرم النبوي الشريف.
كان الكرم عنده عقيدة، والإحسان عبادة، والصدقة سرًا وعلانية. حتى في مماته، بقي حياً في الأوقاف والذكر الطيب .
في خمسينيات القرن الماضي، كان شيخ مسعود يجلس في مكتبه بمدينة بورتسودان يتناول طعامه بهدوء، حين دخل عليه أحد الحضور �



