تقارير

جامعة الرازي تدشن عودتها بالأزهري وتستقبل طلابها بعهد جديد

تقرير: أمين محمد الأمين
​في تظاهرة أكاديمية ووطنية مشهودة تتوج مسيرة رائدة امتدت لربع قرن من العطاء، احتفلت جامعة الرازي باستقبال طلابها الجدد وتدشين استئناف العمل من مقرها الرئيسي بمنطقة الأزهري، وسط حضور ومشاركة قيادات بارزة ومجلس الأمناء. وقد شكّل هذا الاحتفال محطة فارقة لاستعراض رؤية المؤسسة وأهدافها الاستراتيجية في بناء جيل من الخريجين المتكاملين معرفياً وأخلاقياً، والتأكيد على التزام إدارة الجامعة ومجلس أمنائها بتوفير بيئة تعليمية مثالية رغم قسوة التحديات والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

​صدق الانتماء
​أكد عضو مجلس الأمناء البروفيسور كمال رزق أن غياب صدق الانتماء الحقيقي للوطن والمؤسسات يعد من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع السوداني، مشيراً إلى أن الممارسات اليومية غالباً ما يغلب عليها طابع المصلحة الفردية أو القبلية الضيقة، على عكس الانتماء المخلص الذي لا ينتظر المقابل ويسعى لرفعة البلاد وتقدمها دون شروط.

​أزمة التخلف
​أوضح رزق أن تراجع الأمة وتأخرها خلف الأمم المتقدمة يعود إلى زهدنا في علوم التطوير والابتكار واكتفائنا بالعيش على “فتات” المعرفة الغربية، لافتاً إلى أن القيادة الحقيقية للعالم تتطلب فهماً عميقاً للعلوم التطبيقية كالفيزياء والكيمياء والهندسة، وعدم الاكتفاء بالاستهلاك أو التبعية الفكرية والتقنية.

​حراسة المؤسسات
و​شدد عضو مجلس الأمناء على أن جامعة الرازي ومرافقها ليست مجرد منشآت عابرة أو أقاليم إدارية، بل هي ملك أصيل للجيل الحالي والأجيال القادمة، مطالباً الطلاب بالتعامل مع كل ركن ومرفق في الجامعة باعتباره “بيتاً شخصياً” يستوجب الحراسة، والرعاية، والحفاظ على ممتلكاته من أي إتلاف أو إهمال.

​الطموح العلمي
و​دعا البروفيسور الطلاب إلى تجاوز الطموحات التقليدية الضيقة والانطلاق نحو آفاق أوسع في البحث العلمي والابتكار الذي يخشاه العالم، مستشهداً باستهداف القوى الكبرى لعقول العلماء وخبراء الذرة في الدول النامية، ومؤكدًا أن السودان قادر برجاله وعلمه على استعادة دوره القيادي وصناعة مستقبله المشرق.

​مسيرة رائدة
من جانبه، ​أكد رئيس مجلس الأمناء البروفيسور أحمد عثمان أن جامعة الرازي انطلقت فكرتها عام 1999 واستقبلت طلابها الأوائل عام 2001، لتمتد مسيرتها لأكثر من عقدين ونصف العام، تخرجت خلالها آلاف الكوادر الطبية والعلمية التي انتشرت في مختلف قارات العالم، مشيراً إلى أن الجامعة تطورت من كلية واحدة لتضم اليوم أكثر من اثنتي عشرة كلية متخصصة.

​تحدي الإعمار
و​أوضح البروفيسور أن سنوات الحرب الأربع أفرزت خسائر جسيمة طالت البنى التحتية والمعدات والمعامل والمستشفى الجامعي والقاعة الذكية التي تكلفت ملايين الدولارات لربط السودان بالعالم، مؤكدةً في الوقت ذاته بدء أعمال الصيانة الشاملة وإعادة التأهيل لتعويض ما فُقد وضمان جاهزية المنشآت لخدمة الطلاب.

​بنية متكاملة
و​استعرض عثمان الإمكانات الضخمة التي تملُكها الجامعة، مشيراً إلى إنشاء “الرازي 2” وتجهيز أكثر من 35 قاعة دراسية تتسع لأعداد تتراوح بين 30 إلى 3000 طالب، إلى جانب مبنى متكامل للطوابق يضم أحدث المعامل، والمستشفى الجامعي الذي يحتضن قاعات تدريسية ومشرحة مركزية تعد الأكبر في العاصمة.

​انضباط فريد
و​شدد رئيس مجلس الأمناء على أن جامعة الرازي تتميز بنظامها الصارم وانضباط طلابها في المواعيد والزي الرسمي، بعيداً عن مظاهر الفوضى والتواجد الطويل خارج أوقات الدراسة، لافتاً إلى اكتمال نسب القبول للعام الجديد بالكامل وسط إقبال متزايد يعكس ثقة المجتمع والمواطنين في مخرجات المؤسسة.

​آفاق خارجية
و​أعلن البروفيسور عن نجاح إدارة الجامعة في تأسيس فرع لجامعة الرازي في مدينة “كانو” بـنيجيريا، والتي وصل طلابها بالفعل إلى السنة الدراسية الرابعة، مؤكداً وجود تعاون وثيق بين الفرع الخارجي والجامعة الأم بالسودان لتعزيز الحضور الأكاديمي الدولي وفتح آفاق أوسع أمام الطلاب والخريجين.

​أهداف نبيلة
إلى ذلك، ​أكد مدير جامعة الرازي البروفيسور زيدان عبدو زيدان أن مجلس أمناء الجامعة لا يسعى وراء الربح المادي، بل يتركز جل اهتمامه على تخريج طالب متكامل في خلقه، وأخلاقه، ومهنته، وفكره، مشيراً إلى المواقف المشرفة لطلاب الجامعة الذين دافعوا عن مكتسبات مؤسستهم ووفروا الملاعب المجانية لزملائهم، بما يعكس أصالة القيم السائدة داخل الحرم الجامعي.

​تضحيات جسام
و​أوضح البروفيسور أن سنوات الحرب اللعينة خلّفت أضراراً بالغة طالت بنى الجامعة التحتية، إلا أن مجلس الأمناء هبّ لإعادة الإعمار بجهود مالية ضخمة تجاوزت أرباح المراحل السابقة، لافتاً إلى أن تكلفة المحولات الكهربائية وحدها ناهزت ثلاثة ملايين دولار، في إصرار قاطع على عودة الجامعة لممارسة دورها الطليعي.

​رؤية عالمية
و​استعرض زيدان مسيرته الأكاديمية الحافلة وخبرته الطويلة في جامعة الخرطوم والجامعات السعودية والأمريكية، موضحاً أن قبول دعوة الانضمام لجامعة الرازي جاء رغبةً صادقة في رد الجرف وتقديم خلاصة التجربة لأبناء الوطن، والارتقاء بالمستوى الأكاديمي للجامعة ليتوافق مع معايير الجامعات العالمية الكبرى.

​طبيب نجوم
و ​دعا مدير الجامعة الطلاب الجدد إلى الاعتماد على النفس في التحصيل العلمي وتجاوز مرحلة التلقين المدرسي، مستعرضاً معايير منظمة الصحة العالمية للأطباء أصحاب “النجوم السبعة”، وهم الذين لا يقتصر دورهم على تقديم الخدمة العلاجية فحسب، بل يمتد ليكونوا قادة للمجتمع، ومهاريين في التواصل، وباحثين شغوفين بالمعرفة والابتكار.

​عهد جديد
و​أعلن البروفيسور عن التزام إدارة الجامعة بعودة الدراسة الحضورية الكاملة تدريجياً، مع الاستفادة من النظم الإلكترونية والمدمجة، موجهاً الشكر لكل من أسهم في الحفاظ على مسيرة الجامعة خلال الظروف الاستثنائية، ومؤكدًا أن تضافر جهود الأساتذة والطلاب والعاملين سيظل الضمانة الحقيقية لرفعة السودان واستئناف دوره الحضاري.

زر الذهاب إلى الأعلى