الأعمدة

إنهم يسرقون ذهب السودان

كمال كرار
في يوليو الماضي أعلن وزير معادن سلطة بورتسودان أن صادرات الذهب في النصف الأول من هذا العام ٢٠٢٦ حققت ( قفزة قياسية ) على حد تعبيره .. ماهي القفزة القياسية ؟
بحسب قوله فقد بلغت صادرات الذهب في النصف الأول نسبة 145% من اجمالي صادرات الذهب في عام 2025 .
وكم كانت صادرات الذهب في عام 2025 ؟
حسب تقرير بنك السودان بلغت 14.7 طن .. بقيمة 1.5 مليار دولار .
وقياسا على هذه الأرقام وعلى تصريح وزير المعادن فان صادرات الذهب في الستة شهور الأولى من هذا العام تساوي 21 طن .. وهي تساوي نسبة 145% من صادرات العام الماضي البالغة 14.7 طن .
وما مدى صحة هذه المزاعم ؟
تقرير التجارة الخارجية لبنك السودان للفترة من يناير والى يونيو من هذا العام 2026، يشير إلى أن صادرات الذهب كانت 8 طن ..
بنك السودان يقول 8 طن ووزير المعادن يقول 21 طن .. فأين اختفت ال 13 طن ؟
وللمعلومية فان ال 13 طن ذهب بسعر اليوم تساوي 1.7 مليار دولار ( الدولار ينطح دولار ) ..
وإلى أن تتبين الحقيقة فان هذه الأطنان ( المختفية ) يمكن أن نسميها ( مسروقة ) والذهب ثروة قومية تخص شعب السودان .
وللمعلومية أيضا فان كل واردات السودان من المواد البترولية خلال العام لا تتجاوز ال 1.6 مليار دولار .. يعني ال 13 طن المسروقة دي يمكنها أن تحل أزمة البترول في دقيقة واحدة .. ولا صفوف ولا سوق أسود .. ولا يحزنون ..
وبسبب البترول ( المختفي ) أيضا .. انتهي أمر الزراعة، فقد تم توفير واحد جالون جازولين فقط لا غير لكل ( تركتر ) بمشروع الجزيرة .. لكل الموسم .. وعندما ينتهي امر الزراعة .. ينتهي أمر الاقتصاد ..
خلونا من كلام وزير المعادن وال 13 طن التي ( خطفها ) التمساح .. وتعالوا نشوف وزير المالية ذاتو قال شنو في ملتقى التعدين خلال يوليو الماضي بالنص ( انتاجنا من الذهب في حدود 199 طن سنويا تساوي قيمتها أكثر من 26 مليار دولار لا يدخل الخزينة منها إلا القليل ) .
هذا الكلام قيل على رؤوس الأشهاد .. ولم يوضح الوزير أين وكيف تختفي عائدات الذهب .. ولكننا وبحسب التصريح ومن ( خشم ) الوزير سنعتمد الرقم 199 طن باعتباره متوسط الانتاج السنوي للذهب …
ومعناها 184 طن تمت ( سرقتها ) خلال العام الماضي .. بقيمة 24 مليار دولار .. في زمن الجوع والفقر والنزوح والتضخم وغلاء المعيشة ..
ربما كانت سرقة الذهب هي السبب الرئيسي في استمرار الحرب،حيث لا مراقبة ولا مساءلة ولا يحزنون ..
والعجيبة بينما يستمتع بعض السدنة بالذهب ودولاراته، يمرض سكان مناطق الذهب بالسرطان ويتسممون بالزئبق والسينايد .. وهي حقائق ترى بالعين المجردة .
وللمقارنة بلغت ميزانية ولاية نهر النيل لهذا العام 605 مليار جنيه ما يعادل 60 مليون دولار معناها أقل من قيمة ( نص طن ) ذهب .. ودا سبب المصايب والعقارب والعجايب ..
وأي كوز مالو ؟

زر الذهاب إلى الأعلى