
🖊️ عمر الناصر
بدأت ” حرب الوكالة Proxy warfare ” وملامح مستقبل الشرق الاوسط تتضح اكثر، بعد واقدام روسيا على تزويد ايران باكثر من ٩٠ منصة ” صواريخ LMUR ” المخصصة لمروحيات MI-28 , مع ٦ طائرات من نوع YAK-130 المخصصة للتدريب والقتال، ناهيك عن اتفاق جديد يقضي بتزويد الاخيرة لصور الاقمار الصناعية واماكن تواجد القوات الامريكية، وتزامن ذلك مع تصريح وزير خارجية قطر بفشل اخر جهود الوساطة، التي استمرت مايقارب ست اشهر بين الادارة الامريكية وايران، مايعني اننا بدأنا بالعد التنازلي في من يصرخ اولاً بمعركة عض الاصابع. المختص بعلم النفس السياسي ولغة الجسد، سيكتشف بأن الابتسامة الواسعة لمحسن رضائي بلقاءه مع بوتين، تحمل دلالات واشارات تنم عن ارتياح لم يُعهد سابقاً مع روسيا، وتحقيق مصالح منها ما يصلح للكشف عنه ، ومنها مايدعو لبقاءه تحت الطاولة، وبلاشك حصة الاسد من المكتسبات ستكون للعين الاوراسية، المتعلق بالنفوذ الجيوسياسي ، والنفوذ الاقتصادي ، والدور الدبلوماسي لموسكو. يقابل ذلك دعم وتعاون وشراكة استراتيجية، تُرجمتها المصادر بأن روسيا زودت ايران بمايقارب ٩٠ منصة للصواريخ، مع ٦طائرات من نوع YAK-130 للتدريب والقتال. ناهيك عن توقيع عقد تزويد طهران بصور الاقمار الصناعية لاماكن تواجد القوات الامريكية.
روسيا تكسر حاجز الصمت !؟

خرجت موسكو من صمتها بعد ان بدأت بريطانيا وفرنسا مناورات تحاكي فيها نشر قوات في اوكرانيا، للتهيئة والاستعداد لما بعد مرحلة الحرب ، والتي يشارك فيها اكثر من ٣ الاف عسكري من ١٢ دولة اوروبية، يجرى فيها تدريبات للقوات متعددة الجنسيات، في حال التوصل الى اتفاق شامل مع موسكو . يحاكي التدريب كيفية نقل قوة الى اوكرانيا وامدادها وحمايتها، وطرق تجهيزها، وتأمين خطوطها الخلفية، بالاضافة الى اختبار قدرة انظمة القيادة والسيطرة للتأكد من انسجام القوات القادمة الى هناك، من التنسيق والعمل سوية حسب ما افادت به شبكة BBC البريطانية، لكن هذا المقترح يلاقي رفضاً قاطعاً من قبل روسيا. وما تحدث به وزير الدفاع البريطاني” ويس ستريتينج ” على ان نشر هذه القوات هي ليست ” خطة افتراضية “، بل قوة حقيقية تساعد اوكرانيا بعد انتهاء الحرب ، والتي اعتبرتها روسيا بأنها تهديد وجودي لها ، وسيكون الجميع اهداف مشروعة لها .
احدى اهم مخاوف الادارة الأمريكية، انها تخشى وصول منظومة الدفاع الجوي ” S400 “ ومنظومة “تور ام 1“ الروسية الى ايران ، التي تحتوي على ٨ صواريخ جاهزة للانطلاق العمودي، والقادرة على رصد اهدافها على بعد ٢٥ كيلو متر قبل مهاجمتها، وبمديات تبلغ مايقارب ١٢ كيلومتر ،وبزمن استجابة يقدر ٨ ثواني ، والقدرة على الاشتباك مع هدفين في وقت واحد ، كانت قد اعلنت وزارة الدفاع الروسية عن استخدام هذه المنظومة لاول مرة لاعتراض مسيّرة تدعى ” ليوتي ” الاوكرانية في منطقة “دوبروبيليا” لتحويل اي جسم طائر الى رماد خلال ثواني قليلة.
المداخل الاربعة وقنبلة B61-11 !؟
رغم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الفائقة والمتقدمة للولايات المتحدة وانظمة الاستشعار العالية الدقة، الا انها اصيبت فعلياً “بالعمى الراداري”، خلال الجولتين الاولى والثانية من الحرب، ولم تتمكن من تحديد المدخل الحقيقي للمنشآت النووية لايران، حتى رصدت اليوم مكافأة مالية تصل لاكثر من ٢٠ مليون دولار ، كمكافأة ” لاختراق” البرنامج النووي ، مما يعطي دلالة واشارة باستحالة الوصول اليه، حتى لو استخدمت واشنطن اعلى التقنيات والتكنولوجيا المتقدمة .
بعض اراء القيادات العسكرية الامريكية طرحوا فرضية، وجود مداخل ومخارج تمتد لعشرات الكيلومترات وبعيده عن انظار الاستخبارات الامريكية والاسرائيلية، سيما بأن المعلن حالياً هي اربعة ابواب ، اثنان منهما يقعان في الواجهة الشرقية، واثنان اخران يقعان في الواجهة الغربية، مع وجود انفاق ذات مسارات متعرجة وملتوية، تمنع وصول الموجات التدميرية لعمق الجبل، الذين يمتد على عمق ٤٠٠ متر تحت الارض، لتواجد تخزين اليورانيوم، لذلك علينا ان نستعرض التحديات التي تمنع من الوصول لهدف الحصول على اليورانيوم من الولايات المتحدة وحليفتها في عدة سيناريوهات :
السيناريو الاول : وفقاً للتقارير توجد صعوبة بالغة باختراق طبقات الگرانيت الصخرية تحت الجبل ، مع بقية الصخور الكييرة التي تعتبر قشرة حماية طبيعية تحيط بالهدف، ولايمكن اختراقها بقنبلة ” GBU-57 ” الخارقة للتحصينات، التي لا تستطيع الوصول اكثر من ٦٠ متر داخل اعماق الارض، ولا حتى باستخدام ” ام القنابل GBU-43B MOAB “، التي تعادل قوتها التدميرية مايقارب اربع مربعات سكنية، مما يقطع الطريق امام حلول تقليص حجم الضرر.
السيناريو الثاني : الاضطرار لاخذ مشرط جراح واستخدام قنبلة B61-11 النووية التكتيكية، التي تعد الحل الوحيد القادر على انهاء مسلسل كذبة الحياة وحقوق الانسان في عالم يتحكم به البؤساء . لذا فأنه يجب تبني فكرة اخرى بديلة، في حال فشل حل اللجوء للضربة النووية، كونها ستعطي الذريعة لبقية الدول النووية ، باستخدامها في تصفية الحسابات مع الدول التي لديها خلافات عميقة وازمات مستعصية ومتجذرة معها.
السيناريو الثالث : يعد خيار الانزال العسكري الامريكي حل مجنون، وعملية انتحار جماعية داخل جبل الفأس ، فأيران ليست كفنزويلاً من الناحية الجغرافية ، ولا من الناحية العملياتية او ضعف القيادة والسيطرة ، لذا فأن هذه العملية تعد في غاية الصعوبة والتعقيد، حتى وان كانت هذه المهمة تقوم بها فرقة دلتا، فأنها ستحجز بطاقة سفر واحدة بلاعودة، لذا فأن اتخاذ قرار عملية “الاغراق الغازي” للشبكة العنكبوتية ، التي تم طرحها من قبل بعض المسؤولين الامريكان، داخل الانفاق لمنع دخول وخروج لعدة سنوات، تعد فكرة مجنونة ومبالغ بها . تدل على وجود كارثة استخبارية تواجهها الادارة الامريكية نتيجة مايطلق عليه ” العمى الجغرافي ” التي اصيبت به، لان منشأة نطنز عبارة عن مدينة انفاق عنكبوتية يبلغ طولها مابين ٤٠٠ الى٦٠٠ متر تحت الارض.
السيناريو الرابع : بعد تصريح الوسيط القطري بفشل الوساطة التي استغرقت اكثر من ست اشهر، سيكون امام الادارة الامريكية خيار ؛ ابقاء الوضع على ماهو عليه واتباع استراتيجية الجمود وادارة الازمات وزيادة الضغط القصوى للمنبوذ الاقتصادي لاعلى درجة ، في محاولة لدفع السلطة في ايران الى التآكل التدريجي من الداخل، وهي نصيحة تقدم بها مدير وكالة الاستخبارات الامريكية جون راتكليف، دون استئناف للحرب واستنزاف الموارد، او حتى ابرام اتفاق مع ايران ، وهذا يعني هنالك محاولة لدفع الحرس الثوري لارتكاب الاخطاء للحصول على التنازلات، او تسليح الحركات الايرانية المعارضة، والرهان على انتفاضة شعبية تذهب لتسليحها الولايات المتحدة .
انتهى ||
خارج النص || استهداف منظومة الدفاع الايرانية في جزيرة قشم ربما تكون من نوع باور S300 , S400, 373 .
طهران … بين العمى الراداري وقنبلة B61-11 !؟



