الأعمدة

زاخو العراقي.. حين يخطف جمهور الجبل الأضواء العالمية في ليلة التتويج

#image_title

#image_title

#روما، رضوان علي الحسن
من قلب جبال كوردستان في شمال العراق الشامخة، إلى قمة العالم.. سطعت أسماء جمهور لم يكن يتوقع الكثيرون أن يتردد صيته بعيداً عن ملاعب الدوري العراقي. لكن إرادة البشر، حين تختلط بإيمان الفريق الواحد، تستطيع صنع المعجزات. في حدث تاريخي يضاف إلى سجل الإنجازات الكوردية على ميدان كرة القدم، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يوم الثلاثاء 16 كانون الأول 2025، فوز جمهور نادي زاخو العراقي بلقب “أفضل جمهور على مستوى العالم” لعام 2025.
جاء الإعلان رسمياً من مقر الفيفا، ليكون تتويجاً لمسار تصويت عالمي حافل، تفوق فيه عشاق “نسور الجبل” على منافسين عملاقين، هما جمهورا الأرجنتين وإسبانيا، ليحصد أعلى نسبة تصويت. ويحفر زاخو، بهذا الإنجاز الاستثنائي، اسمه كأول جمهور من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينال هذه الجائزة المرموقة، محطماً حواجز الجغرافيا والسياقات الاعتيادية لكرة القدم العالمية.
ومن المقرر أن تشهد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت أربيل، اليوم، حفل توزيع جوائز “ذا بيست” السنوي للفيفا، في قاعة فيرمونت كتارا بالعاصمة القطرية الدوحة، بحضور نجوم الكرة العالمية. وبينما سيركز الحفل على تتويج أفضل لاعب ولاعبة على مستوى العالم، فقد سبقته مفاجأة سارة بإعلان فوز زاخو، حيث من المقرر أن يشاهد ممثلو النادي المراسم عبر الاتصال المرئي من الدوحة، ليتسلموا التكريم من رئيس الفيفا نفسه.
وراء هذا التتويج العالمي، قصة إنسانية خلقت من جمهور كرة القدم قدوة عالمية. فخلال موسم دوري النجوم العراقي الماضي، وتحديداً في يوم مباراة زاخو أمام نادي الحدود، تحولت مدرجات الملعب إلى منصة عطاء، حيث قام الآلاف من مشجعي النادي بتقديم الالعاب و آلاف علب الحليب كتبرع للأطفال المصابين بمرض السرطان. هذه اللفتة الإنسانية النبيلة، التي تجاوزت حماسة الرياضة إلى معنى التضامن المجتمعي، لم تمر مرور الكرام، بل لفتت أنظار الفيفا، لتتحول من مبادرة محلية إلى سبب رئيسي لترشيح النادي ثم فوزه بالجائزة العالمية.
هذا الفوز ليس مجرد جائزة تعلق في خزائن النادي، بل هو رسالة قوية من كوردستان العراق إلى العالم: أن الجمهور الحقيقي لا يصنع فقط بأصابعه وأصواته التشجيعية، بل بقلبه وإنسانيته. إنه تكريم لروح الجماهير الكوردية التي تدفع بكرة القدم إلى آفاق تتجاوز المنافسة إلى البناء والتأثير الإيجابي. زاخو اليوم لا يمثل مدينة أو نادياً فقط، بل يمثل قيم التعاطف والولاء التي تتفوق في سجلها على أي بطولة.

زر الذهاب إلى الأعلى