
كمال كرار
مقتطفات من تقرير رسمي
قال تقرير رسمي – حكومي – في نهاية ٢٠٢٤ وبالنص ( أدت الحرب إلى توقف الاستثمار وارتفاع عجز الموازنة وتدهور الوضع الانساني وارتفاع أسعار الغذاء وانعدام الأمن الغذائي وزيادة النزوح الداخلي والخارجي. وتشير التقديرات إلى أن الحرب تكلف ٩٠٠ ملبون دولار يوميا .عليه يمكن القول أن استمرار الحرب يضع الدولة أمام احتمالين كلاهما سئ : أولهما حرب أهلية طويلة الأمد في ظل فشل المفاوضات بين طرفي النزاع . وثانيهما : إحتمالية تقسيم السودان بين طرفي النزاع ).
ولكن لأن من وضعوا التقرير قالوا الحقيقة المؤلمة ولم يجاملوا .. إنتهى التقرير إلى سلة المهملات .. ولو أن مسؤولا واحدا نظر إلى احتمالات الحرب كما هي موضحة في التقرير .. لما كنا اليوم في دوامة العنف والقتل ومخاطر التقسيم الجغرافي والجهوي .
والمؤسف أن معظم المسؤولين في بلادنا لا يسمعون الحقيقة، والنصيحة .. إنهم يريدون سماع صدى صوتهم، وأحاديث الدهنسة من الكمريرات والتنابلة .
وإليكم ماحدث :
ضابط الجيش الذي قال لقادته في جوبا في تسعينيات القرن الماضي،لماذا تجندون الطلاب،وتفرضون الخدمة الالزامية وتؤسسون الدفاع الشعبي بديلا للجيش ؟ فأحالوه للتقاعد وسجنوه في السجن الحربي !!
صديقنا أبشر المصرفي الشريف في زمن قل فيه الشرفاء عندما قال النصيحة لمديره بشأن خطاب توصية من بنك السودان لجهة معروفة بغسيل الأموال .. فصلوه من العمل .. وطاردوه في أي مكان كيما لا يجد وظيفة .
وجاءت الثورة وقلنا لوزير المالية النصيحة ومفادها إذهب واسمع كلام المزارعين في الجزيرة والعمال في المصانع، ولا تسمع كلام الصندوق الدولي، فلم يسمع وضاع الاقتصاد بسببه لا بسبب الكورونا ..
وجاءت الثورة وقلنا لهم هيكلوا الجيش وحلوا المليشيات، فذهبوا في عكس الاتجاه، وقالوا الشراكة فكرة عبقرية، ونفس الفكرة العبقرية جابت الانقلاب والحرب .
وجاءت الحرب وقلنا أوقفوها وجنبوا الوطن مخاطر التدمير والقتل .. ولم يسمعوا النصيحة .. فانظروا لما حدث ويحدث .. ملايين النازحين واللاجئين والمئات يبتلعهم البحر المتوسط في رحلة الهجرة إلى ملاذات آمنة .
في زمن من الأزمان،كان الكمريرات يصطفون أمام قصر الحاكم، وفيهم الشاعر الذي كتب قصيدة في مدحه، وفيهم من يحمل كيلة قمح أو سلة فواكه، وفيهم قضاة ومستشارون ( مضروبون ) .. يدخلون ويقولون ( دهنستهم ) ويتلقون الجوائز المالية.
قال الحاكم ذات يوم لحارس قصره .. قل للواقفين من كان عنده قصيدة او هدية فلا يدخل علي، ومن كانت عنده نصيحة جديدة أو مظلمة فليدخل .. فلم يدخل أحد .. واكتشف أن أصحاب المظالم والنصيحة ممنوعون من الحضور لقصره بأمر الكمريرات .. وهكذا انتبه لما يحاك حوله ..
وبطانة السوء هم أول من يقفز من السفينة الغارقة، وقوارب النجاة محجوزة لهم،ويتركون ( مليكهم المحبوب سابقا ) لمصيره المحتوم .
وأي كوز مالو ؟



