ليس من الغريب أن تنهض اليابان من كبوتها بعد أن جعلت منها قنبلتا نجازاكي وهوريشيما أثرا بعد عين في منتصف أربعينيات القرن الماضي فعانى أنسانها من التشوهات الوراثية التي لم تعيقه عن ترميم روحه المعنوية و إعادة بناء وطنه تنمويا وصناعيا حتى تفوق على الذي أراد له الفناء البشري والحجري !
فكانت نهضة اليابان بالتعليم و إكرام المعلم ليس بالرفاه وحجم الراتب فقط وتوفير متطلبات العمل المساعدة له.
و إنما بالإحترام والقيام والإنحناء وادب التبجيل.
والفرق بالسنوات بين بداية نهوض اليابان من وهدتها تلك وبين استقلال السودان هو بضع سنوات فقط ولكن انظر الفوارق بعد ذلك وشد شعر راسك تحسرا.
بالامس أصدرت مسئؤلة الميزانية بولاية القضارف قرارا بجعل رواتب عمال النظافة هي الأعلى في جدول المالية المحلية …وهذا دأب طيب نتمنى أن يعيد لصحة البئية توازنها لتنسجم مع كرامة البشر المنتهكةو انسانيتهم المهدرة وصحتهم التي تلتهمها الاوبئة ويرقص حولها جيوش الذباب والناموس .
غير أن هذه الخطوة ربما تشجع الكثير من الشباب المتعلمين للإتجاه نحو العمل في قطاع النظافة يغريهم حجم الحوافز المادية دون الإلتفات للجوانب المعنوية مع احترامنا لكل عمل يجنب الشباب البطالة و الإنحرافات.
غير ان البداية الصحيحة كان يجب أن تبدأ الوزيرة الذكية والمتحرمة صدقا.. بالوقوف عند المعلمين و تصحيح أوضاعهم قبل كل العاملين في الدولة لا ان تصبح رواتبهم أكثر من راتب رئيس الوزراء في اليابان كما هو معلوم .
ولكن لجذب شباب الوطن من الخريجين إلى مهنة الانبياء بعد تأهيلهم ..بدلا من دفعهم للعمل في قطاع النظافة الذي يمكن أن يؤديه اي انسان وبدون مؤهل .
والله من وراء القصد .



