الأعمدة

زيادة الدولار الجمركي ليست حلاً للأزمة الاقتصادية بل عبء جديد على المواطن:

أ.عوض الجيد الاصم
ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السودان، يأتي قرار زيادة الدولار الجمركي من وزارة المالية ليطرح تساؤلات كبيرة حول جدوى هذه السياسة وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين.
فبدلاً من أن تكون المعالجة عبر إصلاح الإنتاج وزيادة الصادرات ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي، يتم اللجوء مرة أخرى إلى جيب المواطن عبر رفع تكلفة السلع والخدمات
إن زيادة الدولار الجمركي تعني بصورة مباشرة ارتفاع تكلفة استيراد السلع، لأن المستورد سيدفع رسوماً جمركية أعلى، وهذه الزيادة لن يتحملها وحده، بل ستنتقل إلى المواطن في شكل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، الأدوية، قطع الغيار، ومدخلات الإنتاج، وفي النهاية يصبح المواطن هو الحلقة الأضعف التي تدفع ثمن هذه القرارات.
السؤال الذي يطرح نفسه هل زيادة الدولار الجمركي تعالج مشكلة الاقتصاد السوداني؟ أم أنها مجرد محاولة لزيادة إيرادات الدولة على حساب معاناة الشعب؟
الاقتصاد لا يُبنى بزيادة الجبايات والرسوم فقط، بل يحتاج إلى سياسات إنتاجية واضحة، ودعم الزراعة والصناعة، وتشجيع الاستثمار، وإصلاح مؤسسات الدولة، وتقليل الصرف غير الضروري.
إن معالجة العجز المالي عبر رفع الرسوم قد توفر إيرادات مؤقتة، لكنها في المقابل قد تؤدي إلى تضخم أكبر، وتراجع القوة الشرائية للمواطن، وزيادة معاناة الأسر السودانية التي أصبحت تواجه ارتفاعاً مستمراً في الأسعار وضعفاً في الدخل.
كان الأجدى بوزارة المالية أن تبحث عن حلول حقيقية تعالج جذور الأزمة الاقتصادية، مثل توسيع قاعدة الإنتاج، مكافحة التهريب، ضبط الأسواق، محاربة الفساد، واستعادة موارد الدولة التي فقدت بسبب سوء الإدارة والصراعات.
المواطن السوداني اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الأعباء، بل يحتاج إلى سياسات تخفف عنه المعاناة وتعيد الاستقرار الاقتصادي فزيادة الضرائب والرسوم في اقتصاد منهك قد لا تكون إصلاحاً، بل قد تكون سبباً في تعميق الأزمة.
الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يبدأ من الإنتاج والعدالة في إدارة الموارد، وليس من تحميل المواطن المزيد من تكاليف الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى