الأعمدة

كشفت حكومة جنوب السودان عن اتفاق بين طرفي القتال يتعلق بحقل هجليج النفطي،وسط صمت ( الاخوة الأعداء ) .

تحت السواهي دواهي
كمال كرار
كشفت حكومة جنوب السودان عن اتفاق بين طرفي القتال يتعلق بحقل هجليج النفطي،وسط صمت ( الاخوة الأعداء ) .
وفهمنا أن الاتفاق هدفه ضمان انسياب نفط الجنوب دون مشاكل، وضمان تدفق الدولارات للأطراف المعنية .
وبسبب القروش والمصلحة صمتت البنادق في ذلك الجزء من الوطن .
ولماذا لم تصمت في الفاشر وبابنوسة ومدني وودالنورة والهلالية مثلا ؟ أم أن النفط أغلى من الناس ؟
وكم من الناس قتلوا وهم ضحايا بسبب ( ركوب راس ) الطرفين وشعارات بل بس .. والرفض المتعنت لأي هدنة ولو كانت أيام معدودة !!
وكم من الأبرياء لا زالوا يواجهون الموت، لأنهم صاروا دروعا بشرية للمتقاتلين .
وكم فتيات تعرضن للاغتصاب، لأن الحرب تخاض على أجساد النساء ليس الآن فحسب، بل نهج حربي متوارث .
وبمثل ما حدث في هجليج لماذا لم يتفق الطرفان على وقف اطلاق النار، وحماية المدنيين في الفاشر على سبيل المثال قبل أن تجتاحها مليشيات الدعم السريع ؟! لم يتفقوا وحدثت المجزرة .. ولماذا ؟ لأن قيمة الانسان السوداني المدني عند أطراف القتال تساوي صفر .. وليس هنالك فرق إن مات اليوم أو غدا .. بطلقة أو بالجوع والمرض .
هذا ما كشفه اتفاق هجليج وبالأدلة القاطعة ..
هجليج تضم محطات معالجة مركزية وضخ للبترول المنتج من ولاية الوحدة، بمتوسط انتاج يومي ١٣٠ ألف برميل ..
رسوم عبور البرميل الواحد تبلغ ٢٤ دولارا بحسب الاتفاق الموقع بعد انفصال الحنوب .
وبعملية حسابية بسيطة نكتشف أن قيمة هذه الرسوم تساوي 3.1 مليون دولار كل يوم ..
أما بترول منطقة ملوط فينقل عبر خط ثان يمر بولاية النيل الأبيض، وينقل ١٥٠ ألف برميل يوميا في المتوسط، بعائدات لا تقل عن 3.6 مليون دولار .
هذا هو السبب وإذا عرف السبب بطل العجب .
ومن قبل الحرب نسأل كم من هذه العائدات صرفت علي أهالي النيل الأبيض وكردفان ؟ الاجابة صفر جنيه .
هذه الحرب كل يوم تكشف عن المستور، وعن هدفها الحقيقي .. السلطة والموارد .. لهذا تجري التفاهمات واتفاقيات ( جنتل مان ) ..وتحت السواهي دواهي كما بقولون .

زر الذهاب إلى الأعلى