الأخبار

مقتل الفنان إبراهيم إدريس يشعل مواقع التواصل ويعمّق الشرخ بين أنصار الجيش والدعم السريع

أثار مقتل الفنان الشعبي إبراهيم إدريس، إثر استهداف موقع عسكري قرب هجليج بكردفان بطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، موجة واسعة من الجدل والانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. فقد تباينت ردود الفعل بشكل حاد بين معسكرَي الحرب، في مشهد يعكس حجم الاستقطاب الذي يعيشه السودان.

فأنصار قوات الدعم السريع نَعوا إدريس باعتباره “صوت البادية” ورمزاً فنياً ارتبط بتراث المناطق الريفية، بينما قابل موالو الجيش خبر مقتله بنبرة شماتة، معتبرين أن مشاركته العلنية في المعارك جعلته طرفاً مباشراً في النزاع.

وخلال الأشهر الماضية، ظهر إدريس في تسجيلات متعددة داخل معسكرات الدعم السريع وهو يردد أغانٍ شعبية مؤيدة لها، أبرزها “كروزر الحوامة”. كما أطلق تصريحات هدّد فيها بدخول قوات الدعم السريع إلى مناطق بالشمالية والأبيض، واحتفل بتقدمها في مواقع مختلفة، ما جعل حضوره الفني مرتبطاً بالخطاب التعبوي للحرب.

ويرى منتقدو الدعم السريع أن انخراط الفنان الراحل في التعبئة المسلحة غيّر من صورته التقليدية كفنان شعبي، مقابل من يعتبرونه مجرد صوتٍ منحاز لطرف يحارب دفاعاً عن قناعته.

وفي سياق التفاعل، نشر محمد حسن التعايشي، رئيس وزراء “حكومة تأسيس” التابعة للدعم السريع، مرثية مطولة في الراحل، وصفه فيها بأنه “صرخة ميلاد من روح الثورة”، مؤكداً أن أغنياته وثّقت تاريخ مناطق ظلت منسية وأسهمت في إحياء تراثها وذاكرتها الشعبية. وختم التعايشي: “لن نبكيك؛ لكننا سنناضل ونكمل مشوار التأسيس… سلام عليك يا أمير”.

وبين مشاعر الفقد والشماتة، يبرز مقتل إبراهيم إدريس كحدث جديد يكشف كيف بات الفن جزءاً من معادلة الحرب السودانية، وكيف يمكن لصوتٍ شعبي أن يتحول إلى رمز مثير للجدل داخل صراع تتداخل فيه السياسة بالثقافة والهوية والسلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى