الأعمدة

تزييف وطباعة العملة كأداة لحرب المائة سنة !!!

#image_title

#image_title
محمد الفاتح حضرة
تعد طباعة العملة بشكل غير منضبط أحد أخطر الأسلحة الاقتصادية التي يمكن أن تُستخدم لتدمير دولة من الداخل. ففي الوقت الذي قد تلجأ فيه بعض الأنظمة الاستبدادية إلى طرق إجرامية مثل تجارة المخدرات لتوفير العملة الصعبة، اختارت الأطراف المتحاربة في السودان – من العسكر الانقلابيين وميليشيات الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني إلى صنيعتهم الدعم السريع – طريقًا أكثر فتكًا:
وهو التوسع في طباعة أوراق العملة الوطنية بشكل جنوني!!
هذا التخريب الاقتصادي ليس مجرد فوضى، بل هو استراتيجية واضحة لتمويل حرب لا يبدو أنها ستنتهي قريبًا، كما قالوا بلسانهم، “حتى لمائة سنة ” !!!
🛑تاريخ من التلاعب: الطابعات السرية للكيزان !!!
#إن ما يحدث اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو تتويج لمشروع إجرامي ربما بدأ سراً ، ثم ما لبث ان تم الإعلان عنه جهرة وتم تسميته بـ: رب رب رب !!!
🛑في عهد نظام الإنقاذ ، كانت قد وردت تقارير كثيرة عن امتلاك رموز من جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني لطابعات خاصة بالعملة، وذلك بمعزل عن سلطة الدولة .
هذا يعني أنهم كانوا يديرون نظاماً مالياً موازياً، يهدف إلى إضعاف سلطة البنك المركزي، وذلك من اجل تمويل أنشطتهم، والاستيلاء على ثروات البلاد، وأهمها الذهب، الذي كان وما زال هدفهم الرئيسي.
🛑الفوضى الكبرى:
عندما تتنافس الميليشيات على طباعة المال!!!
#مع اندلاع الحرب الأخيرة، تحولت هذه الجريمة من نشاط سري إلى فوضى عارمة.
إن الأخبار التي تشير إلى أن كل طرف من أطراف النزاع قد صار يمتلك طابعاته الخاصة للعملة هي مؤشر خطير على أن الدولة لم تعد موجودة !!!
الدعم السريع، فيما يبدو أنه قد صار يمتلك طابعاته الخاصة، أو أنه قام بنقل معدات طباعة العملة من المطابع الرسمية التي كان قد سيطر عليها في بداية الحرب. ولعل هذا يفسر محاولة العسكر الانقلابيين اليائسة لأجل تغيير العملة الحالية، في إتجاه لمنع الدعم السريع من الاستفادة من الأموال التي كان قد طبعها بالفعل او إستولي عليها من بنك السودان ومن شركة طباعة العملة.
أعتقد أن قادةالجيش الانقلابيين، هم كذلك يطبعون العملة لأجل تغطية نفقات حربهم العبثية.
وكذلك جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، يستمرون في ممارسة هوايتهم القديمة في طباعة العملة..
كذلك ..الحركات المسلحة في دارفور، واللصوص، والمجرمون هم كذلك قد تعلموا قواعد اللعبة واتجهوا الي طباعة العملة وشراء الدولار وشراء الذهب وتصديره !!!
النتيجة المأساوية ..هي اننا نشهد سباقاً محموماً على تزوير المال وشراء الذهب والدولار، وهو الامر الذي أدى إلى هذا الانهيار شبه الكامل للعملة السودانية !!!
خاتمة مفزعة:
لا نهاية لهذه الحرب في السودان ما دام هناك ذهب يباع و مادام هنالك سوق سوداء للدولار !!!
إن العملة هي آخر خيط يربط الشعب بالدولة، و عندما لا يصبح لهذه النقود قيمة، ولا يثق بها أحد، فهذا يعني أن الدولة نفسها قد فقدت سيادتها وسلطتها وقدرتها على إدرة تلك الدولة .
لكن ما يدعو للفزع حقًا هو أن هذا ليس نهاية المطاف.. فطالما أن هنالك ذهب في السوق السوداني، وطالما أن هناك دولار يتم التعامل به، فإن آلة تزييف العملة لن تتوقف ، ما يعني ان الانهيار الاقتصادي الكامل قد بات وشيكاً جداً!!!
جميعهم بلا أخلاق ، ولهذاسيواصل أطراف الحرب طباعة المال بلا حسيب أو رقيب.وهذا يعني أنهم سيستمرون في توفير النفقات اللازمة للصرف على حربهم العبثية، مهما بلغت تكلفتها..
إنهم سيستنزفون آخر قطرة من ثروات هذا الوطن لاجل تمويل تدميره !!!

هذه الحرب وهذا الصراع كابوساً ربما لن تكون له نهاية ، ما لم تتوقف عمليات طباعة وتزييف العملة السودانية ..

زر الذهاب إلى الأعلى