الأعمدة

{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ}

محمد الفاتح حضرة
هذه الآية القصيرة من سورة التكوير ليست مجرد وصفٍ لمشهدٍ من مشاهد يوم القيامة… بل هي محاكمةٌ أخلاقيةٌ صامتة لكل إنسان
فالله لم يقل: علمت نفس ما عملت…
بل قال: ما أحضرت، وكأن الأعمال ليست مكتوبة فقط في صحف يوم القيامة ، بل هي أشياء مجسدة سنحملها معنا،و نُحضرها بأيدينا إلى يوم الحساب‼️
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ. وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ . وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ .وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ #عَلِمَتْ_نَفْسٌ_مَّاأَحْضَرَتْ
هذه اللفتة البلاغية العميقة، كان قد أشار إليها تأمل البروفيسور حسن عثمان النور، تفتح بابًا مرعبًا من الوعي: أن الكون نفسه قد ينهار…
الشمس تُكوّر
النجوم تنكدر
الجبال تُسير
البحار تُفجر
لكن وسط هذا الخراب الكوني كله… يبقى شيء واحد لا يضيع:
🫵#العمل ‼️
ذلك التأمل الذي قرأته في كلمات البروف حسن، حول معنى “الإحضار” لا مجرد “العمل”، جعلني أتوقف طويلًا أمام واقعنا السوداني…
وأتساءل: ماذا سيحضر الذين أشعلوا هذه الحرب؟!
وماذا سيحضر الذين دافعوا عنها؟!
وماذا سيحضر الذين برروا استمرارها؟!
🛑 ماذا سيحضر الذين ساندوا الانقلاب على النظام الدستوري في 25 أكتوبر 2021؟
ماذا سيحضر الذين مزقوا حلم الانتقال المدني؟
ماذا سيحضر الذين أعادوا السودان إلى حكم القوة بدل حكم القانون؟!
🛑 ماذا سيحضر الذين حشدوا الكتائب والمليشيات؟
ماذا سيحضر الذين دفعوا الشباب إلى أتون حرب 15 أبريل 2023؟
ماذا سيحضر الذين صبوا الزيت على نار الفتنة حتى اشتعلت البلاد؟! 😡
ماذا سيحضر الذين شاركوا في القتل؟
ماذا سيحضر الذين ارتكبوا الانتهاكات؟
ماذا سيحضر الذين سرقوا ونهبوا ممتلكات الناس؟
ماذا سيحضر الذين تسببوا في اغتصاب النساء وترويع الأسر؟!
🧐🫵 ماذا سيحضر أولائك الذين صنعوا بيئة الجريمة؟
الذين نشروا خطاب الكراهية
الذين برروا العنف
الذين كذبوا لتضليل الناس
الذين جعلوا الدم مجرد رقم في نشرات الأخبار 🤨
ماذا سيحضر الذين تسببوا في نزوح الملايين؟!
الذين جعلوا الناس يتركون: بيوتهم
أعمالهم
مدارس أطفالهم
مزارعهم
ذكرياتهم
ويهربون فقط بأرواحهم…؟! 💔
🛑 ماذا سيحضر الذين جعلوا الناس يخافون حتى من الذهاب إلى بيوت الله؟!
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا}
أي جريمة أعظم من أن تصبح المساجد خالية بسبب الرصاص؟!
أي سقوط أخلاقي أكبر من أن يخاف الناس طريق الصلاة بسبب السلاح؟! 🛑
🧐🫵 الحقيقة التي يجب أن يفهمها كل من سعي الي إشعال الحرب أو شارك في صنع الظروف المؤدية اليها او ساند إستمرار هذه الحرب:
أن المسؤولية عن كل هذه الجرائم والمجازر والانتهاكات والإغتصابات والكوارث ليست فقط على من شارك فيها فعلياً وأطلق النار…
بل المسؤولية كذلك على كل من:
🫵 حرّض
🫵برر
🫵ساند
🫵موّل
🫵صمت وهو يعلم
لأن الحروب لا تقوم فقط بالبندقية…
بل تقوم كذلك بالكلمة الفاسدة والفكرة المسمومة 😶
🛑 المشكلة أن كثيرين يظنون أن المعركة اليوم بين طرفين…
لكن الحقيقة الأكبر: أن المعركة الحقيقية هي بين الضمير والهوى
بين الحق والتبرير
بين إنسانية الإنسان… ووحشية المصالح
🛑 وفي النهاية سيأتي ذلك اليوم الذي وصفته الآية:
اليوم الذي لا تنفع فيه جماعة
ولا حزب
ولا رتبة
ولا سلطة
اليوم الذي يقف فيه الإنسان وحده تمامًا… بلا أي شيء… إلا ما أحضر‼️
(علمت نفس ما أحضرت)
لا أحد سيحمل عنك
لا أحد سيدافع عنك
لا أحد سيبرر لك
فقط: أنت… وصحيفتك… وحقيقة أعمالك التي ستجدها مجسدة ماثلة أمامك ‼️
🛑 لذلك قبل أن يأتي ذلك اليوم…
اسأل نفسك بصدق:
هل تريد أن تحضر: كلمة حق… أم تبرير ظلم؟
موقف شجاعة… أم صمت خوف؟
رحمة بالناس… أم قسوة عليهم؟
لأن السؤال الحقيقي ليس: من كنت تساند؟
بل:
ماذا تريد أن تُحضر أمام الله؟! 🤔
🛑 {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} 💢
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#لا_للحرب
#جرائم_الحرب
#العدالة
#السودان_ينزف 🛑

زر الذهاب إلى الأعلى