في ظل التطورات السياسية المتسارعة في السودان، وجّه الدكتور علي الحاج، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، تحذيرات قوية مما وصفه بـ”مخططات تهدد بتفكيك البلاد إلى كيانات صغيرة”، منتقدًا التحالفات السياسية الناشئة التي تسعى إلى تشكيل حكومة موازية للسلطة القائمة في مدينة بورتسودان.
وفي بيان رسمي نشره عبر صفحته الموثقة على فيسبوك، أعلن الحاج رفضه القاطع لأي تحركات لتأسيس حكومات بديلة “تحت أي مسمى”، محذرًا من أن مثل هذه الخطوات قد تقود السودان إلى سيناريو مشابه لما شهدته أوروبا في العصور الوسطى من انقسامات وصراعات دامية. وأكد أن السودان “لا يحتمل مزيدًا من الانقسام السياسي أو فرض ترتيبات بالقوة”، داعيًا لتجنب المسارات التي “تعمّق الأزمة الوطنية”.
وشدد الأمين العام للمؤتمر الشعبي على أن الانتخابات الحرة والنزيهة تمثل السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، معتبرًا أن أي محاولة لفرض حلول خارج إرادة الشعب “وصفة جديدة للتقسيم وإعادة إنتاج الأزمات”. وأوضح أن هذا الموقف “لا يقتصر على المؤتمر الشعبي”، بل يتوافق مع رؤى “عدد من القوى المدنية والقيادات التاريخية التي تخشى إعادة السودان إلى مربع الانهيار”.
وفي سياق متصل، حذّر الحاج من الاستعانة بالقوى الخارجية لتحقيق مكاسب داخلية، مشددًا على أن “من يسلك هذا الطريق يتحول إلى أداة في صراع دولي مدمّر يزيد عزلة السودان”. وأوضح أن الحكومة القائمة في بورتسودان “رغم كونها واقعًا مفروضًا، فإن تغييرها يجب أن يتم عبر الوسائل المشروعة، وليس من خلال محاولات خلق حكومات بديلة”.
وتطرق الحاج إلى الجذور التاريخية لتأسيس الدولة السودانية، مؤكدًا أنها “ثمرة نضال وطني قاده مؤتمر الخريجين وحركات الاستقلال”، معتبرًا تجاوز هذا الإرث الوطني “انتحارًا سياسيًا وتمزيقًا للهوية السودانية الجامعة”.
واختتم الحاج دعوته برفض تصاعد خطاب الكراهية في المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن انتشاره “يرتبط بطبيعة الحكم العسكري”، مؤكدًا أن استعادة الحكم المدني الديمقراطي هو الطريق لإنهاء هذا الخطاب وحماية وحدة البلاد واستقرارها



