الأخبار

كبر يدعو البرهان إلى عدم التردد ويعتبر استبعاد المؤتمر الوطني خدمة للتدخل الأجنبي

قال نائب الرئيس السوداني السابق والرئيس المناوب لمجلس شورى حزب المؤتمر الوطني، عثمان محمد يوسف كبر، إن الدعوات المطالبة باستبعاد المؤتمر الوطني من الحوار السياسي أو منعه من المشاركة في الأنشطة السياسية والاجتماعية تخدم، بحسب قوله، مشروع التدخل الأجنبي في السودان، داعياً رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان إلى عدم التردد في مواقفه خلال المرحلة الحالية.
وأضاف كبر، في تصريح لموقع المحقق الإخباري، أن تلك الدعوات تتم، وفق تعبيره، بالتنسيق بين أطراف خارجية وخصوم الحزب في الداخل، ولا سيما القوى السياسية التي قال إنها تتماهى مع التدخل الأجنبي وتخشى عودة المؤتمر الوطني إلى المشهد السياسي، معتبراً أن هذه القوى تدرك حجم تأثير الحزب وخبرة قياداته وكوادره وما يتمتع به من قبول داخل المجتمع السوداني، لذلك تعمل، بحسب رأيه، على إبعاده عن أي نشاط سياسي أو اجتماعي، خاصة في ظل الحرب الجارية والدور الذي قال إن الحزب يضطلع به خلالها.
وأوضح كبر أنه لم يطّلع بنفسه على التصريحات المنسوبة إلى البرهان بشأن استبعاد المؤتمر الوطني من الحوار، وإنما تابع ما نُقل عن اللقاء الذي جمعه بإعلاميين ومبدعين، مشيراً إلى أن البرهان سبق أن أعلن في أكثر من مناسبة تأييده لحوار سوداني لا يستثني أحداً، وهو موقف وصفه بالعقلاني، وأضاف أنه إذا كان البرهان قد غيّر هذا الموقف استناداً إلى مستجدات يقدرها بحكم مسؤوليته وإحاطته بملفات الدولة، فإن ذلك يعود إلى تقديره.
وقال كبر إن أي تصريحات تصدر عن البرهان ستكون لها انعكاسات واسعة، موضحاً أنه إذا كانت موجهة إلى من حضروا اللقاء فإن أثرها سيتجاوزهم إلى المشهد السياسي الأوسع، وإذا كانت تستهدف المجتمع الدولي فإنها، بحسب تقديره، لن تؤدي إلى إرضائه بل ستدفعه إلى المطالبة بمزيد من التنازلات، أما إذا كانت موجهة إلى المؤتمر الوطني، فأكد أن الحزب ما يزال متمسكاً بالحوار السوداني-السوداني الذي لا يعزل أو يستبعد أي طرف، وقال إن هذا النهج ظل الحزب يدعو إليه ويعمل به.
واعتبر كبر أن التردد أو تغيير المواقف الجوهرية في مثل هذه الظروف يمثل خطورة بالغة وسوءاً في التقدير، وقال إن الوصول إلى وفاق وطني يتطلب إشراك جميع القوى السياسية والاجتماعية دون استثناء، بما يعيد للدولة دورها ويحافظ على استقرارها ووحدة السودان وسلامة أراضيه وأمن مواطنيه.
وأضاف أن الحوار يظل، من وجهة نظره، أقصر الطرق وأكثرها جدوى لمعالجة الخلافات، لأن الاختلاف بين الناس سنة كونية، معتبراً أن إدارة النزاعات بالحوار بين جميع الأطراف دون عزل أو إقصاء أفضل من اللجوء إلى السلاح نتيجة الاستبعاد، ودعا إلى توسيع دائرة المشاركة في أي حوار، وقال إن ضيق الرؤية يقود إلى اتساع الخلافات، بينما يمثل الإقصاء وتصفية الحسابات السياسية، بحسب وصفه، تفريطاً في إدارة أزمة قال إنها تجاوزت في تعقيدها كل ما سبقها.
وشدد كبر على ضرورة عدم المساواة بين قوات الدعم السريع وتحالف تأسيس والمؤتمر الوطني، مؤكداً أن لكل منها توصيفه الوظيفي ومهامه ومدلولاته المختلفة، وأن الخلط بينها يضر بفهم طبيعة الأزمة وتشخيصها، كما حذر مما وصفه بمحاولات دفع الحكومة إلى تبني مواقف وروايات تخدم أطرافاً تسعى إلى تعقيد الأزمة وخلط أوراقها.
وقال إن نجاح أي عملية حوار يرتبط بتحديد أهدافها الأساسية بصورة دقيقة، لأن ذلك يحدد أدواتها ومنهجها ويضمن نتائجها، كما دعا إلى مراعاة توقيت التصريحات السياسية، معتبراً أنها قد تؤثر سلباً على الواقع الميداني لمعركة الكرامة من خلال إثارة أو تعزيز الشكوك والهواجس، وأضاف أن زلات اللسان كثيراً ما تكشف ما يخفيه أصحابها.
وختم كبر تصريحه بدعوة البرهان إلى عدم التردد والتمسك بمواقفه في هذه المرحلة، مستشهداً بالمقولة (من تردد تردى)، كما دعا إلى توسيع الاصطفاف الوطني لمواجهة التحديات التي تواجه السودان داخلياً وخارجياً.

زر الذهاب إلى الأعلى