ما قيمة هذا الخطاب المنمق لمناوي في الوقت الذي يُنعى فيه مئات الضحايا بدارفور نتيجة وحشية الدعم السريع!!
أطياف
صباح محمد الحسن
الشركاء
طيف أول:
لو أن راية تلوح للأبيض أن يصبح فاصلًا بين الظلام…
لتلاشى هذا السواد من جبين الوطن
ويقول رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، في خطاب حمّل فيه مسئولية الذي حدث في دارفور للمجتمع الدولي بعد الدعم السريع خاطب أهل الفاشر قال فيه : (إننا لن ننساكم، بل سنحيا لأجلكم). خطاب فضفاض أجوف لا يداوي جراح دارفور التي “هدّ حيلها” ، العنف الذي ظلت تعاني منه لسنوات منذ أن قدم مني أركو مناوي نفسه مسؤولًا عن أهل الإقليم، وبدا الرجل صادقًا في قوله إنه يحيا وأهل دارفور يموتون
إذ يمارس هو وجبريل إبراهيم تجارتهم ومصالحهم، ويعقدون صفقاتهم باسم أهل دارفور، يعيشون في نعيمهم، ويموت أهل دارفور. يعمل كلاهما لأجله فقط، فكل صفقات الحرب والسلام التي أبرموها كانت لأجل أن يحيوا، بينما قُتل عشرات الآلاف من أهل دارفور وشُرّد الملايين من سكانها.
فالقتل والجرم الذي ارتكبته قوات الدعم السريع في مرحلتين من التاريخ يمثل إدانة واضحة ومباشرة لهذه القوات الوحشية. ولكن، من الذي جعل الدعم السريع يمارس هذه الجرائم كهواية مفضلة!!
فما حدث في الفاشر كان من الممكن ألّا يحدث لو أطفأت الحركات نيران فتنة الحرب منذ اليوم الأول، من أجل ألا يموت إنسان دارفور. لكن المصالح والصفقات كانت أكبر من قيمة هذا الإنسان.
فميلاد الأطماع عند الحركات المسلحة لم يكن في 15 أبريل، بل كان هذا هو التاريخ الذي نمت فيه تلك المطامع. فمنذ اتفاق أبوجا، ومناوي يحدث الناس عن أوجاع دارفور دون أن يكون يومًا جزءًا منها. فعندما قاتلته الدعم السريع بأمر من نظام البشير، عرض عليه البشير صفقة المال والمنصب، فجاء كبير مساعدي الرئيس. وعندما جاءت الثورة، تحدث مناوي عن نضاله باسم أهل دارفور، فحجز موقعه في الحكومة باتفاقية جوبا. وعندما قرر البرهان الانقلاب على حكومة الثورة، كان لمناوي مقعده بذات الاتفاقية لتحقيق صفقة دعم الانقلاب. وعندما دقّت طبول الحرب، وقف محايدًا، ثم حين وجد أن لا صفقة في الحياد وأنه سيخسر الثروة والسلطة، عاد وعقد صفقة الحرب كي لا يخسر. ولكن حينها لم يتذكر أهل دارفور، ولم يدرك أن الحرب التي خاض غمارها سيعجز فيها عن حماية إنسان الإقليم.
حتى عندما انسحبت الدعم السريع من الخرطوم والجزيرة، لم يأمر مناوي قواته بالتحرك من المدن الآمنة إلى إقليم دارفور لحماية المواطنين هناك، وكأنما صفقته التي عقدها تنص على حماية المدن الآمنة فقط.
وظل حاكم إقليم دارفور من منصة (X) بعيدًا عن الإقليم وأهله، إلى أن اجتاحت الدعم السريع المدينة ومارست وحشيتها، كما مارستها من قبل في دارفور. وهنا يقول مناوي لأهل دارفور في خطابه: (لم تُهزموا اليوم كما لم تُهزموا بالأمس)، وكأنه حديث مدرب كرة قدم مهمته رفع الروح المعنوية للفريق! فماذا تعني هذه الكلمات!!
وماذا تساوي أمام ما عاشه إنسان دارفور من قتل وتعذيب وترويع!!
وما قيمة هذا الخطاب المنمق لذي اختاره في الوقت الذي يُنعى فيه مئات الضحايا!!
فقادة الحركات المسلحة، منذ ثورة ديسمبر، مناصبهم وأموالهم وثرواتهم آمنة، وإنسان دارفور ظلت حياته منذ عام 2013 في خطر. إذًا، ما الذي حققه هؤلاء لإنسان الإقليم سوى هذه الخطب الزائفة؟!
فالدعم السريع ترتكب جرائم يشهدها الداخل والخارج، وتقع على عاتق قادتها الذين ستلاحقهم اللعنة حتى تتحقق العدالة. ولكن، ماذا عن شركاء هذه الجريمة الذين تسببوا في قتل المواطن، ويقفون ليتباكوا كضحايا
أليس السلام هو الطريق الأمثل لحفظ كرامة الإنسان الذي ربما تقتله الصفقات مثلما تقتله الطلقات.
طيف أخير:
#لا_للحرب
كيف قرأ إعلام الفلول تصريح مستشار ترامب “الصريح” بأن الإخوان وفلول النظام السوداني السابق خط أحمر لأمريكا، سيما أنه جاء بعدعشمهم في صفقة وزير الخارجية!!



